4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأقصى في أول أيام رمضان: اقتحامات مكثفة وتمديد استيطاني يهدد الوضع القائم

أكدت محافظة القدس في بيانها الشديد اللهجة أن جميع الإجراءات التي يتخذها الاحتلال بحق المسجد الأقصى هي إجراءات باطلة وغير شرعية من منظور القانون الدولي

بقلم: محمد خميس
١٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
القدس

القدس

مع بزوغ فجر اليوم الأول من شهر رمضان المبارك لعام 2026، شهدت باحات المسجد الأقصى المبارك تصعيداً ميدانياً لافتاً وممنهجاً من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجماعات المستوطنين المتطرفة، في خطوة وصفتها الفعاليات الوطنية والدينية في القدس بأنها محاولة لكسر قدسية الشهر الفضيل وفرض واقع جديد، حيث اقتحمت مجموعات من المستوطنين المسجد تحت حماية أمنية مشددة، مؤدين طقوساً تلمودية واستفزازية في المنطقة الشرقية للمسجد.

 وتزامن هذا الاقتحام مع قرار سلطات الاحتلال بتمديد فترة الاقتحامات الصباحية ساعة إضافية، لتبدأ من الساعة السادسة والنصف صباحاً بدلاً من السابعة، وهو ما اعتبرته محافظة القدس في بيان رسمي لها مساساً خطيراً بالوضع التاريخي والقانوني القائم "الستاتيكو"، محذرة من أن هذه الخطوة "المؤقتة" قد تتحول إلى سياسة دائمة تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وسط دعوات تحريضية تقودها جمعيات استيطانية تطالب علانية بإغلاق المسجد بوجه المصلين المسلمين والترويج لروايات دينية مزعومة.

لقد كشفت تدوينات جماعات المستوطنين على منصات التواصل الاجتماعي عن الجدول الجديد الذي تم فرضه مع بداية رمضان، حيث باتت الاقتحامات تمتد لخمس ساعات متواصلة يومياً (من 6:30 حتى 11:30 صباحاً)، مع إلغاء الفترة المسائية التي كانت تبدأ بعد صلاة الظهر، إن هذا التغيير ليس مجرد تعديل فني، بل هو استراتيجية إسرائيلية لزيادة عدد المقتحمين في وقت يكون فيه المسجد مأهولاً بالمعتكفين والمصلين، مما يرفع من وتيرة الاحتكاك والاستفزاز.

 وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاقتحامات بدأت بقرار أحادي من شرطة الاحتلال في عام 2003، ورغم المطالبات المتكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية بوقفها، إلا أن الاحتلال يواصل استخدام القوة لفرض السيادة الميدانية، محولاً المسجد إلى ساحة للصراع السياسي والديني، وهو ما ترفضه القوانين الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة والمسجد الأقصى مكاناً خالصاً لعبادة المسلمين وحدهم.

سياسة التضييق.. خنق الوجود الفلسطيني وحرمان مئات الآلاف

في المقابل، وبينما تُفتح الأبواب للمستوطنين لساعات أطول، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن حزمة من القيود المشددة التي تستهدف المصلين الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية، حيث تقرر السماح لعشرة آلاف شخص فقط بأداء صلاة الجمعة، شريطة الحصول على تصريح أمني مسبق، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالقدرة الاستيعابية للمسجد الأقصى التي تصل إلى 400 ألف مصلٍ في أيام الجمعة الرمضانية، ولم تكتفِ السلطات بالعدد، بل فرضت شروطاً عمرية قاسية تقضي بدخول الرجال ما فوق 55 عاماً والنساء ما فوق 50 عاماً، والأطفال الصغار جداً، مما يحرم فئة الشباب واليافعين من الوصول إلى قبلتهم الأولى، إن هذه الإجراءات تهدف بالأساس إلى تقليل الكثافة البشرية الفلسطينية في قلب المدينة المحتلة وتفريغ المسجد من شبابه، لتسهيل عمليات السيطرة عليه وتمرير المشاريع الاستيطانية والتحريضية دون مقاومة مدنية فاعلة.

محافظة القدس والقانون الدولي.. مسؤولية الاحتلال عن التبعات

أكدت محافظة القدس في بيانها الشديد اللهجة أن جميع الإجراءات التي يتخذها الاحتلال بحق المسجد الأقصى هي إجراءات باطلة وغير شرعية من منظور القانون الدولي، وشددت على أن المسجد بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين.

 ولا يقبل القسمة ولا الشراكة، وحملت المحافظة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تدهور أمني قد ينتج عن هذه الاستفزازات، خاصة في ظل حملات التحريض المسعورة التي تنشر فيديوهات تدعي قدسية المكان لليهود، إن العالم اليوم مطالب بالتدخل لوقف هذا العبث بمشاعر مليار ونصف المليار مسلم، وتفعيل قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد عدم شرعية التغييرات الجغرافية أو الديموغرافية أو القانونية في القدس المحتلة، وضمان حرية العبادة دون قيود أو شروط أمنية تعجيزية.

رمضان في القدس.. صمود في وجه العزلة والحواجز

رغم هذه الصورة القاتمة والقيود الأمنية الموسعة التي تفرضها سلطات الاحتلال في شرقي القدس ومحيط البلدة القديمة، إلا أن المقدسيين والفلسطينيين يصرون على إحياء شعائرهم وتحدي الحواجز.

 إن الإصرار على الاعتكاف والصلاة رغم أنف الاقتحامات يمثل خط الدفاع الأول عن هوية المدينة، ومع كل رمضان، تتحول القدس إلى ساحة مواجهة بين إرادة البقاء وسياسات الإفناء، حيث يسعى الاحتلال لفرض واقع "الفوضى المنظمة" من خلال تمديد فترات الاقتحام وتضييق الخناق على المصلين.

 وسيبقى المسجد الأقصى جوهر الصراع، حيث إن أي مساس بوضعه الحالي يمثل صاعق تفجير يتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية ليصل صداه إلى كل العواصم العربية والإسلامية، بانتظار موقف دولي حازم يضع حداً لهذه الانتهاكات اليومية المستمرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال