في غضون 4 أيام، وجد طفلان فلسطينيان نفسيهما الناجيين الوحيدين من أسرتيهما، بعدما قتلت غارات إسرائيلية والديهما وأشقاءهما في قطاع غزة، في ما يعكس وجها آخر من حرب الإبادة الجماعية التي تواصلها إسرائيل رغم اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع.
هذه الحرب المستمرة لا تكتفي بقتل الأفراد الذين تزعم إسرائيل أنهم ملاحقون، بل تمحو عائلات كاملة، وتترك أحيانا طفلا واحدا يحمل أسماءها وذاكرتها.
الطفل سامي أبو قاسم (3 أعوام)، نجا من غارة إسرائيلية استهدفت شقتهم السكنية وقتلت والديه وشقيقته (6 سنوات) في مدينة دير البلح وسط القطاع.
أما الطفل أيهم نسمان (13 عاما) فقد عاد إلى منزله ليجد والديه وأشقاءه الثلاثة قُتلوا بقصف إسرائيلي على شقتهم بحي النصر غربي مدينة غزة.
ووفق رصد أجرته "الأناضول"، فقد الطفلان 8 من أفراد أسرتيهما، وباتا الناجيين الوحيدين من أسرتيهما خلال الأيام الأربعة الماضية.
الطفل "سامي"
وفجر الأربعاء، استيقظ الطفل سامي أبو قاسم وحيدا بلا عائلة، بعد أن قصفت إسرائيل شقتهم في دير البلح، وأبادت كل من كان فيها، بينما نجا هو مصابا.
الطفل سامي أبو قاسم هو الناجي الوحيد من أفراد عائلته، بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد والده ووالدته وشقيقته. pic.twitter.com/goC3dJ9cno
— 𓂆🇵🇸 (@OliveZaytoun) July 19, 2026
وقتلت الغارة والده عمر أبو قاسم (33 عاما)، ووالدته أسماء (32 عاما)، وطفلتهما حبيبة (6 سنوات)، فيما تسبب القصف باندلاع حريق في المنزل.
ووفق تقارير فلسطينية محلية، زحف الطفل، وهو مصاب، على بطنه باتجاه باب الشقة هربا من ألسنة اللهب، ما ساعده على النجاة، وأصيب بحروق في قدميه ويده اليسرى.

وبين نومه داخل المنزل واستيقاظه في المستشفى، انتقل "سامي" في لحظات من كنف أسرة تضم والديه وشقيقته إلى حياة جديدة عنوانها "الوحدة والفقد".
الطفل "أيهم"
تكررت المأساة ذاتها بعد أيام مع الطفل أيهم نسمان، لكن نجاته جاءت هذه المرة لأنه لم يكن داخل المنزل لحظة استهدافه.
والسبت، خرج أيهم إلى متجر قريب لشراء بعض احتياجات أسرته، وفق ما أوردته مصادر محلية للأناضول، قبل أن تقصف إسرائيل شقتهم.
وعندما عاد، لم يجد المنزل الذي غادره قبل قليل، كما صدم بمقتل أفراد أسرته الخمسة، ليصبح الناجي الوحيد منهم.
الطفل أيهم نسمان
— م.محمد الشريف #غزة🔻 (@emshareif) July 19, 2026
خرج من المنزل ، للشراء
عاد فوجده مقبرة لأهله!
ارتقى ابوه وامه واخواته الثلاث pic.twitter.com/KVgp4i9t9R
وفي مقطع مصور انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر أيهم واقفا أمام جثامين ذويه داخل المستشفى خلال وداعهم، حيث كان يحدق إليهم بصمت بينما تنهمر الدموع من عينيه.
هذا المشهد أعاد إلى الواجهة قصص أطفال فلسطينيين فقدوا والديهم وأشقائهم خلال الحرب، وباتوا يُعرفون بعبارة "الناجي الوحيد".
ووفق معطيات نشرها المكتب الإعلامي الحكومي، في أكتوبر 2025، أبادت إسرائيل منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر 2023، أكثر من 6 آلاف و20 عائلة، بعدد أفراد بلغ 12 ألفا و917، لم يتبق من البعض منها سوى ناجٍ وحيد.
ويصف الفلسطينيون اتفاق وقف إطلاق النار، الساري في القطاع منذ أكتوبر 2025، بأنه "وهم" في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية من قصف وتوغل وتواصل إغلاق المعابر باستثناء السماح بدخول كميات محدودة من المساعدات، ما فاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه عن مقتل 1127 فلسطينياً وإصابة 3643 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع.
وجرى التوصل للاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، واستمرت لاحقا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف aid]، وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.








