4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حماس تحذر: إبعاد أئمة الأقصى جريمة عدوانية تهدف لتمرير مخططات التهويد

أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن التصعيد الصهيوني الأخير المتمثل في إصدار قرارات إبعاد جائرة بحق عدد من أئمة وخطباء المسجد الأقصى المبارك

بقلم: محمد خميس
١٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
حماس

حماس

أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن التصعيد الصهيوني الأخير المتمثل في إصدار قرارات إبعاد جائرة بحق عدد من أئمة وخطباء المسجد الأقصى المبارك يمثل حلقة جديدة من حلقات العدوان الممنهج ضد المقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة. 

وأوضح هارون ناصر الدين، عضو المكتب السياسي للحركة ومسؤول مكتب شؤون القدس، أن هذه القرارات التي استهدفت رموزاً دينية وازنة لفترات متفاوتة، ليست مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هي جريمة عدوانية متجددة وتعدٍّ سافر على قدسية المسجد الأقصى ودوره الإسلامي والحضاري الريادي في حياة الأمة. 

وتأتي هذه الخطوات في وقت حساس يسعى فيه الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الأرض، مستغلاً الظروف الإقليمية والدولية لتنفيذ أجنداته التلمودية وسط صمود أسطوري من المرابطين وأهالي بيت المقدس.

وشدد ناصر الدين في تصريحاته على أن ملاحقة العلماء والأئمة والخطباء، سواء عبر الإبعاد القسري أو الاعتقال التعسفي والتضييق المستمر، تهدف بوضوح تام إلى تغييب الأصوات الصادقة والمؤثرة التي تدافع عن إسلامية المسجد الأقصى وتفضح انتهاكات المستوطنين اليومية. 

وأشار إلى أن الاحتلال يدرك تمام الإدراك أن هؤلاء العلماء يمثلون خط الدفاع الأول والبوصلة التي توجه الجماهير نحو حماية القبلة الأولى، ولذلك يسعى لتفريغ المسجد من قياداته الدينية والمجتمعية الفاعلة لتسهيل تمرير مخططات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني، وصولاً إلى الحلم الصهيوني الموهوم بهدم المسجد وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

فشل رهان الإبعاد

إن سياسة الإبعاد التي ينتهجها الاحتلال كأداة قمعية لم تكن يوماً كفيلة بكسر إرادة الفلسطينيين، وهو ما أكد عليه ناصر الدين حين قال إن هذه السياسة لن تنجح أبداً في ثني الشعب الفلسطيني وأهالي القدس والداخل المحتل عن مواصلة الرباط في باحات المسجد الأقصى.

 بل على العكس تماماً، فإن هذه الإجراءات الظالمة ستزيدهم إصراراً وتمسكاً بحقهم الخالص والأبدي في المسجد بكل مصلياته وقبابه وأسواره. 

وأضاف أن الأئمة والعلماء سيبقون دائماً منارات للحق واليقين، وأن قرارات الاحتلال الغاشمة لن تنزع هيبتهم من قلوب مريديهم أو تلغي دورهم الطليعي في قيادة الجماهير نحو حماية المقدسات، مهما بلغت شدة القمع أو طالت سنوات الإبعاد القسري.

وفي ذات السياق، وجه ناصر الدين تحذيراً شديد اللهجة لقادة الاحتلال من مغبة الاستمرار في استهداف المسجد الأقصى وعمّاره وعلمائه، مبيناً أن العبث بهوية القدس وتغيير معالمها الإسلامية والمسيحية لن يمر مرور الكرام، ولن يصمت أمامه الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة التي أثبتت في كل المحطات أنها الحارس الأمين للمقدسات. 

وأكد أن القدس والمسجد الأقصى سيبقيان هما محور الصراع وقبلة الجهاد والمقاومة، وأن أي مساس بهما هو إشعال لفتيل مواجهة شاملة لا يمكن للاحتلال أن يتوقع مآلاتها أو يتحمل تبعاتها على أمنه واستقراره المزعوم في المنطقة.

دعوة لاستنفار الرباط

وأمام هذا التغول الصهيوني، دعا القيادي في حماس أبناء الشعب الفلسطيني في مدينة القدس والداخل المحتل عام 1948، وكل من يستطيع الوصول من مدن وقرى الضفة الغربية، إلى شد الرحال وتكثيف الرباط والوجود الدائم في ساحات المسجد الأقصى المبارك. 

وأكد أن الالتفاف حول العلماء والخطباء في هذه المرحلة هو واجب وطني وديني بامتياز، داعياً إلى تحدي قرارات الإبعاد الظالمة بزيادة وتيرة المواجهة الشعبية والتصدي لكل محاولات الاقتحام التي ينفذها المستوطنون بحماية من شرطة الاحتلال، معتبراً أن الحشد الشعبي هو السد المنيع الذي تتحطم عليه كل المؤامرات الصهيونية الرامية لتهويد المدينة المقدسة.

ولم يغفل ناصر الدين عن توجيه نداء عاجل للأمة العربية والإسلامية، شعوباً وحكومات، بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم التاريخية تجاه مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 

وطالب العلماء والمؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية بالتحرك الفوري للجم عدوان الاحتلال المتصاعد، وفضح جرائمه المستمرة بحق الرموز الدينية والمقدسات أمام المحافل الدولية. 

كما شدد على ضرورة توفير كل سبل الدعم المادي والمعنوي لتعزيز صمود المقدسيين الذين يواجهون بصدورهم العارية آلة البطش الصهيونية، مؤكداً أن معركة الأقصى ليست معركة الفلسطينيين وحدهم، بل هي معركة الكرامة لكل مسلم وحر في هذا العالم.

ختاماً، يظهر بوضوح أن استهداف أئمة المسجد الأقصى هو محاولة لكسر الروح المعنوية للمقدسيين، إلا أن التاريخ أثبت أن المنبر سيبقى صادحاً بالحق، وأن سياسات الإبعاد لن تزيد القدس إلا اشتعالاً في وجه الغزاة.

 إن المقاومة الفلسطينية بمختلف أشكالها تضع ملف الأقصى على رأس أولوياتها، معتبرة أن أي تجاوز للخطوط الحمراء في القدس هو بمثابة إعلان حرب ستكون الغلبة فيها لصاحب الأرض والحق التاريخي، مهما حاول الاحتلال تزييف الواقع أو ترهيب حراس العقيدة والمقدسات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

حماس تحذر: إبعاد أئمة الأقصى جريمة عدوانية تهدف لتمرير مخططات التهويد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°