4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قفزة مفاجئة في أسعار الذهب بمصر: عيار 21 يسجل رقماً جديداً

شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من النشاط المحموم خلال التعاملات المسائية اليوم، حيث سجلت أسعار المعدن الأصفر ارتفاعاً مفاجئاً وكبيراً قدره 65 جنيهاً

بقلم: محمد خميس
١٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الذهب في مصر

الذهب في مصر

شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من النشاط المحموم خلال التعاملات المسائية اليوم، حيث سجلت أسعار المعدن الأصفر ارتفاعاً مفاجئاً وكبيراً قدره 65 جنيهاً في الجرام الواحد، وذلك في أعقاب عودة السيولة القوية إلى سوق الذهب العالمي. 

وتأتي هذه القفزة المحلية مدفوعة بصعود لافت لسعر الأونصة في البورصات الدولية، حيث اقترب سعر الأوقية من ملامسة حاجز 4999 دولاراً، وهو مستوى يعكس حالة التهافت الكبير على الملاذ الآمن من قبل المستثمرين وصناديق الاستثمار الكبرى

 وعلى الرغم من أن الذهب قد شهد بعض التراجعات الطفيفة في جلسات الأمس، إلا أن عمليات الشراء المكثفة التي تلت هذا التراجع ساهمت في استعادة بريقه مجدداً، ليتجاوز الضغوط الناتجة عن الأداء الإيجابي للدولار الأمريكي الذي ارتفع بدوره أمام سلة من العملات الرئيسية.

وتعكس هذه التحركات السعرية في السوق المصري حالة من الارتباط الوثيق بالمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية، حيث تترقب الأوساط المالية صدور محضر اجتماع السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يناير، وهو التقرير الذي يُنتظر أن يلقي الضوء على مستقبل أسعار الفائدة وتوقيت البدء في إجراءات التيسير النقدي. 

وفي ظل هذا المشهد، تواصل أسعار الذهب في مصر تسجيل مستويات قياسية، حيث سجل عيار 24 نحو 7566 جنيهاً، بينما استقر عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المحلي، عند مستوى 6620 جنيهاً، مما يضع المستهلك والمستثمر المصري أمام تحديات جديدة في ظل التقلبات السعرية السريعة التي لا تهدأ.

الفيدرالي وتوقعات التضخم

يعزو الخبراء هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار الذهب إلى حالة الحذر الشديد التي تسيطر على المتداولين قبل صدور بيانات اقتصادية حاسمة من الولايات المتحدة، وعلى رأسها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر المقرر صدوره يوم الجمعة القادم. 

ويعد هذا المؤشر هو المقياس المفضل لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، ومن شأن نتائجه أن تعيد رسم خارطة توقعات الفائدة عالمياً؛ فإذا جاءت البيانات تشير إلى استمرار الضغوط التضخمية، فقد يتجه الفيدرالي لتأجيل خفض الفائدة، أما إذا أظهرت تراجعاً، فإن الذهب قد ينطلق نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة فوق حاجز الـ 5000 دولار للأونصة.

 هذا الترقب خلق حالة من "التحوط" الشرائي في الأسواق العالمية والمحلية، مما أدى إلى زيادة الطلب ورفع الأسعار بمقدار 65 جنيهاً في غضون ساعات قليلة بالأسواق المصرية.

وفيما يخص تفاصيل الأسعار المسجلة في الصاغة المصرية اليوم، فقد أدت القفزة السعرية إلى وصول عيار 18 إلى مستوى 5674 جنيهاً، في حين شهد سعر الجنيه الذهب ارتفاعاً موازياً ليصل إلى 52960 جنيهاً، وهي أرقام تضع عبئاً إضافياً على المقبلين على الزواج والراغبين في الادخار.

ويرى المحللون أن السوق المصري يتسم حالياً بحساسية مفرطة تجاه التحركات العالمية، حيث أن عودة السيولة للسوق الدولي تعني أن كبار المستثمرين بدأوا في ضخ أموالهم في الذهب تحسباً لأي مفاجآت في محضر الفيدرالي، وهو ما يرفع تكلفة التحوط ويؤدي بالضرورة إلى زيادة الأسعار محلياً بغض النظر عن قوة العملة الخضراء التي تحاول الصمود أمام بريق المعدن النفيس.

مستقبل الاستثمار الأصفر

إن استمرار الذهب في الارتفاع رغم قوة الدولار يعد إشارة تقنية قوية على أن المعدن الأصفر قد دخل في دورة صعود هيكلية لا تعتمد فقط على ضعف العملة، بل على مخاوف اقتصادية أعمق تتعلق بالنمو العالمي والديون السيادية. 

وفي مصر، يظل الذهب الخيار الأول للمواطنين الراغبين في حماية مدخراتهم من تآكل القوة الشرائية، وهو ما يفسر الزخم الكبير في عمليات الشراء التي أعقبت تراجع الأمس الطفيف، حيث يقتنص المشتري المصري أي فرصة للهبوط لتعزيز مراكزه الشرائية. 

ومن المتوقع أن تظل التداولات في حالة من التذبذب العالي حتى نهاية الأسبوع، انتظاراً للبيانات الأمريكية التي ستحدد بشكل قاطع ما إذا كان الذهب سيستقر فوق قمة الـ 5000 دولار أم سيعود لاختبار مستويات دعم أدنى.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

قفزة مفاجئة في أسعار الذهب بمصر: عيار 21 يسجل رقماً جديداً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°