سجلت أسعار الذهب انخفاضاً بنحو 1% خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بضعف نشاط التداول في الأسواق الآسيوية الرئيسية بسبب عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، إضافة إلى صعود الدولار الأميركي الذي زاد من الضغوط على المعدن النفيس، ويأتي هذا التراجع في وقت تسود فيه حالة ترقب في الأسواق العالمية لمسار السياسة النقدية الأميركية وتداعياتها على الأصول الآمنة.
ويعكس الأداء الحالي للذهب مزيجاً من العوامل الموسمية والفنية، إذ يؤدي انخفاض السيولة خلال العطلات الكبرى إلى تضخيم أثر تحركات العملات، خصوصاً الدولار، الذي يرتبط عادة بعلاقة عكسية مع أسعار المعدن الأصفر.
تراجع الأسعار الفورية والعقود الآجلة
هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4947.98 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعدما كان قد فقد نحو 1% في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 1.6% لتبلغ 4966.80 دولاراً للأوقية.
وتشير هذه الأرقام إلى ضغوط بيعية واضحة في الأسواق، مدفوعة بغياب المشترين الرئيسيين خلال فترة العطلات، ما يقلل الطلب الفعلي على الذهب ويزيد حساسيته لأي تحركات في العملات.
ارتفاع الدولار يزيد تكلفة الذهب عالمياً
ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% مقابل سلة من العملات الرئيسية، الأمر الذي جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي قلّص جاذبيته الاستثمارية على المدى القصير. وتعد هذه العلاقة العكسية أحد أبرز المحددات اليومية لتحركات الذهب في الأسواق العالمية.
كما يعكس صعود الدولار ثقة نسبية بالأصول الأميركية مقارنة بغيرها، ما يدفع المستثمرين إلى التحول نحو العملة الأميركية بدلاً من الملاذات التقليدية.
عطلات عالمية تقلص السيولة في الأسواق
تزامن تراجع الذهب مع إغلاق الأسواق الأميركية يوم الاثنين بمناسبة عطلة يوم الرؤساء، في حين توقفت التداولات في عدد من أهم المراكز المالية الآسيوية، بما في ذلك الصين وهونج كونج وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية، بسبب عطلة السنة القمرية الجديدة.
وأدى هذا الإغلاق الواسع إلى انخفاض أحجام التداول بشكل ملحوظ، ما يجعل الأسعار أكثر عرضة للتقلبات حتى مع تحركات محدودة في العرض والطلب.
توقعات خفض الفائدة الأميركية
تشير بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لـ مجموعة سي إم إي إلى أن الأسواق تتوقع حالياً أن يقوم مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة.
ويُعد الذهب من الأصول التي تستفيد عادة من انخفاض أسعار الفائدة، لأنه لا يدر عائداً ثابتاً، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية مقارنة بالأدوات المالية الأخرى عندما تتراجع الفوائد.
تراجع شامل في المعادن النفيسة
لم يقتصر الهبوط على الذهب وحده، بل امتد إلى بقية المعادن الثمينة:
انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.7% إلى 74.51 دولاراً للأوقية، بعد تراجعها بأكثر من 3% في وقت سابق من الجلسة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 2025.05 دولاراً للأوقية، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1698.10 دولاراً للأوقية.
ويعكس هذا التراجع الجماعي موجة حذر واسعة بين المستثمرين تجاه قطاع المعادن النفيسة، في ظل ضبابية التوقعات الاقتصادية العالمية وتذبذب السياسات النقدية.
حركة الذهب
رغم التراجع الحالي، فإن مسار الذهب خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بقرارات الفائدة الأميركية وتحركات الدولار. فإذا اتجهت البنوك المركزية نحو التيسير النقدي، فقد يستعيد المعدن الأصفر زخمه الصعودي، بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار إلى إبقاء الأسعار تحت الضغط.
وبذلك يبقى الذهب في موقع حساس بين كونه ملاذاً آمناً في أوقات الاضطراب، وأصلاً يتأثر بقوة بتكاليف الفرصة البديلة المرتبطة بأسعار الفائدة.











