كشفت تقارير إعلامية عبرية ودولية عن تسارع وتيرة الاستعدادات العسكرية في المنطقة، وسط تقديرات أمنية وسياسية تشير إلى أن ساعة الصفر لشن هجوم أمريكي واسع النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد اقتربت بشكل غير مسبوق.
وأفادت القناة 12 العبرية بأن المستويين السياسي والأمني في تل أبيب يترقبون احتمال رد إيراني فوري وعنيف عبر صواريخ بعيدة المدى تستهدف العمق الإسرائيلي في حال أقدمت واشنطن على تنفيذ وعيدها بضرب طهران.
وبناءً على هذه التقديرات، صدرت تعليمات صارمة لمختلف هيئات الإنقاذ وقيادة الجبهة الداخلية بضرورة الاستعداد التام لسيناريوهات الحرب الشاملة، مع إعلان حالة التأهب القصوى في كافة الأجهزة الأمنية والمؤسسات الدفاعية الإسرائيلية لمواجهة أي تطورات دراماتيكية قد تطرأ خلال الأيام القليلة القادمة.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر عسكرية رفيعة أن التقديرات داخل إسرائيل تميل إلى أن الرئيس الأمريكي يتبنى توجهاً تصعيدياً يهدف إلى شن هجوم مطول يستهدف البنية التحتية والقدرات العسكرية الإيرانية في وقت قريب جداً.
وتشير هذه المصادر إلى أن المسألة لم تعد تتعلق بأسابيع، بل باتت مسألة أيام فقط قبل بدء العمليات العسكرية، وهو ما دفع الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة تمهيداً لحرب قد تكون طويلة الأمد.
هذا الانطباع السائد في الأوساط الأمنية الإسرائيلية تزامن مع تقارير لشبكة "CNN" أكدت فيها نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن مستوى التأهب العسكري قد رُفع إلى درجاته القصوى عقب رصد مؤشرات متزايدة على احتمال شن هجوم "أمريكي إسرائيلي" مشترك ومنسق بدقة عالية.
تعدد الجبهات والوكلاء
إن السيناريو المرعب الذي تخشاه الأجهزة الأمنية في تل أبيب لا يتوقف عند حدود الرد الإيراني المباشر، بل يمتد ليشمل تفعيل كافة "وكلاء طهران" في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان والجماعات الحليفة في اليمن والعراق.
وذكرت مصادر عسكرية لصحيفة يديعوت أحرونوت أن طهران تمارس ضغوطاً هائلة على حزب الله للانخراط بشكل كامل في أي مواجهة قادمة، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي لإعداد خطط عسكرية هجومية تتضمن توجيه ضربات كبيرة وواسعة النطاق ضد معاقل الحزب في لبنان لشل قدراته الصاروخية قبل فوات الأوان.
كما تتحسب إسرائيل لاحتمال انضمام الحوثيين في اليمن عبر هجمات بمسيرات وصواريخ مجنحة، مما يضع الدفاعات الجوية الإسرائيلية أمام اختبار غير مسبوق للتعامل مع تهديدات من عدة جهات في آن واحد.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن الآمال في التوصل إلى تسوية سياسية قد تلاشت تماماً، حيث صرح مسؤول إيراني مطلع لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن هناك فجوة واسعة وعميقة بين ما تطالب به الولايات المتحدة وما يمكن أن تقدمه إيران، معتبراً أن هذه الفروقات باتت غير قابلة للتسوية في الوقت الراهن.
هذا الانسداد الدبلوماسي عزز القناعة لدى صنّاع القرار في واشنطن وتل أبيب بأن الخيار العسكري هو الوسيلة الوحيدة المتبقية للجم الطموحات الإيرانية، مما جعل الخطاب الحربي يتصدر المشهد الإعلامي والعسكري بشكل غير مسبوق، مع تكثيف الخطط الهجومية والدفاعية التي أعدتها إسرائيل مؤخراً لضمان أعلى مستوى من الجاهزية في حال انفجار الموقف.
الجبهة الداخلية في استنفار
مع تزايد المؤشرات على قرب اندلاع النزاع، بدأت القيادة العسكرية الإسرائيلية في تهيئة الرأي العام والمجتمع المحلي لتبعات الحرب، حيث وُجهت تعليمات مباشرة للجبهة الداخلية بفتح الملاجئ وتجهيز المستشفيات والتأكد من مخزونات الطوارئ.
ويرى المحللون العسكريون أن إسرائيل لا يمكنها إنكار حقيقة أن الولايات المتحدة تستعد لعملية عسكرية واسعة تتجاوز فكرة "الضربة الخاطفة" لتصل إلى حرب استنزاف طويلة الأمد ضد إيران.
هذا التوجه الأمريكي يتطلب تنسيقاً عملياتياً عالي المستوى مع سلاح الجو الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات لضمان دقة الأهداف وحماية المصالح المشتركة في منطقة الشرق الأوسط التي تقف حالياً على حافة هاوية قد تعيد رسم خريطتها الجيوسياسية لعقود قادمة.










