4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الهلال الأحمر: طواقمنا تعاملت مع إصابات بالضرب المبرح والغاز في مخيم قلنديا

أصيب ثلاثة شبان فلسطينيين بجروح وحالات اختناق، مساء اليوم الأربعاء، خلال مواجهات ضارية اندلعت عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي

بقلم: محمد خميس
١٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
23 مشاهدة
الهلال الأحمر الفلسطيني

الهلال الأحمر الفلسطيني

أصيب ثلاثة شبان فلسطينيين بجروح وحالات اختناق، مساء اليوم الأربعاء، خلال مواجهات ضارية اندلعت عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدخل مخيم قلنديا للاجئين، الواقع شمال مدينة القدس المحتلة. 

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن قوة عسكرية معززة بعدة آليات اقتحمت شارع القدس الرئيسي عند مدخل المخيم، وشرعت بإطلاق وابل كثيف من قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع باتجاه المواطنين والمركبات المارة. 

وتسبب هذا الاقتحام المفاجئ في حالة من الإرباك والتوتر الشديد، خاصة وأنه تزامن مع حركة مرورية نشطة للمواطنين المتوجهين من وإلى كفر عقب ومدينتي رام الله والبيرة، مما حول المنطقة الحيوية إلى ساحة مواجهة مفتوحة وسط انتشار عسكري مكثف لجنود الاحتلال الذين اعتلوا بعض النقاط الاستراتيجية في محيط المخيم.

وأعلنت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها استلمت إصابتين لشابين تعرضا للاعتداء بالضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال خلال عملية الاقتحام، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية لهما ونقلهما على الفور إلى المستشفى لاستكمال العلاج نتيجة الرضوض والجروح التي أصيبا بها. 

وفي سياق متصل، أُصيب شاب ثالث جراء استنشاقه كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات الاحتلال بكثافة عشوائية، مما استدعى تعاملاً ميدانياً سريعاً من قبل الطواقم الطبية. 

ولم يتوقف الأمر عند الإصابات البشرية، بل تسببت قنابل الغاز المشتعلة في اندلاع حريق على سطح إحدى البنايات السكنية القريبة من مدخل المخيم، ما أثار مخاوف الأهالي من امتداد النيران في ظل استمرار المواجهات العنيفة التي استخدم فيها الشبان الحجارة والزجاجات الفارغة للتصدي لآليات الاحتلال المقتحمة.

سياسة التأهب والقمع

يأتي هذا الاقتحام لمخيم قلنديا في سياق سياسة إسرائيلية معلنة برفع مستوى التأهب العسكري في كافة "بؤر الاحتكاك" بمدينة القدس والضفة الغربية وعلى طول خط التماس، وذلك مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. 

وتتوقع المنظومة الأمنية للاحتلال أن يكون الشهر الفضيل "متوتراً" ومحفلاً للمواجهات، وهو ما يدفعها لتكثيف العمليات "الاحترازية" والاقتحامات اليومية للمخيمات الفلسطينية كجزء من محاولات فرض السيطرة والترهيب المسبق.

 ويمثل مخيم قلنديا، بموقعه الجغرافي الحساس الذي يربط القدس بمحيطها الشمالي، نقطة استهداف دائمة لقوات الاحتلال التي تسعى لتعطيل حياة آلاف الفلسطينيين الذين يمرون عبر هذا الشريان الحيوي يومياً، مما يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من حدة الاحتقان الشعبي ضد ممارسات الاحتلال العنصرية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن مخيم قلنديا يتعرض لاقتحامات شبه يومية تتخللها مداهمات للمنازل واعتقالات تعسفية، بالإضافة إلى الإغلاق المتكرر للحواجز العسكرية المحيطة به، وهو ما يؤدي إلى شلل في الحركة التجارية والتعليمية. 

إن استخدام الغاز السام بكثافة داخل المناطق المأهولة والمكتظة بالسكان، كما حدث مساء اليوم، يعكس استهتار الاحتلال بحياة المدنيين، حيث تتسرب هذه الغازات إلى داخل البيوت والمحال التجارية، مما يتسبب في إصابات غير مباشرة للأطفال وكبار السن. 

ويؤكد مراقبون أن هذه الإجراءات القمعية تأتي ضمن خطة إسرائيلية شاملة لهندسة الواقع الأمني في القدس ومحيطها، عبر عزل المخيمات وتحويلها إلى مناطق استهداف دائمة لمنع أي تحرك شعبي واسع تزامناً مع المناسبات الدينية والوطنية القادمة.

صمود قلنديا المستمر

ورغم كثافة النيران والانتشار العسكري، يواصل شبان مخيم قلنديا تصديهم البطولي لهذه الاقتحامات، مؤكدين أن سياسة "القبضة الحديدية" لن تنجح في ثني المخيم عن دوره التاريخي في المقاومة والرباط. 

وطالبت الفعاليات الوطنية والمؤسسات الحقوقية بضرورة توفير حماية دولية عاجلة لسكان المخيمات الذين يواجهون آلة الحرب الإسرائيلية بصدورهم العارية.

 إن المشهد في قلنديا اليوم، من مواجهات وحرائق وإصابات، هو صرخة استغاثة جديدة تطلقها القدس ومحيطها أمام العالم، تنديداً بالصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق اللاجئين الفلسطينيين، والذين يصرون على التمسك بحقوقهم الوطنية رغم كل محاولات التهجير والتنكيل التي يمارسها الاحتلال في وضح النهار وتحت جنح الظلام.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال