13 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأمم المتحدة تؤكد: قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في الفاشر

أصدرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، اليوم الخميس، تقريرًا خطيرًا يكشف أن ممارسات قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تحمل علامات "إبادة جماعية".

بقلم: أخبار ومتابعات
١٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
إكرام عبد الحميد (الجدة) مع أفراد عائلتها في مخيم للنازحين الذين فروا من الفاشر إلى طويلة، شمال دارفور، السودان، 27 أكتوبر 2025. - REUTERS

إكرام عبد الحميد (الجدة) مع أفراد عائلتها في مخيم للنازحين الذين فروا من الفاشر إلى طويلة، شمال دارفور، السودان، 27 أكتوبر 2025. - REUTERS

أصدرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، اليوم الخميس، تقريرًا خطيرًا يكشف أن ممارسات قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تحمل علامات "إبادة جماعية". 

وأوضح التقرير، الصادر تحت عنوان "خصائص الإبادة الجماعية في الفاشر"، أن "نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الأعمال الممنهجة لقوات الدعم السريع".

عمليات قتل جماعي وعنف منظم

وفق التقرير، ارتكبت قوات الدعم السريع عمليات قتل جماعية بالفاشر راح ضحيتها آلاف المدنيين عقب سيطرتها على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد حصار دام 18 شهرًا. وفصّل بيان مرفق بالتقرير أن العمليات شملت "قتل موجه عرقيًا، وعنف جنسي، وتدمير ممنهج، وتصريحات علنية تدعو صراحة إلى إبادة المجتمعات غير العربية، ولا سيما الزغاوة والفور".

وأشار التقرير إلى أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان قدّر أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، بالإضافة إلى أكثر من 1600 أثناء محاولتهم الفرار، مع التأكيد على أن العدد الفعلي للضحايا "أعلى بكثير".

32233232-1761729964
 

أعمال منظمة وليست تجاوزات عشوائية

نقلت البعثة عن رئيسها محمد شاندي عثمان قوله: "نطاق العملية وتنسيقها والدعم العلني من كبار مسؤولي قوات الدعم السريع تُظهر أن الجرائم في الفاشر ومحيطها لم تكن أعمال حرب معزولة". وأكد التقرير أن سقوط الفاشر شهد الإعدامات الميدانية والعنف الجنسي والنهب والخطف واستهداف العاملين في الإغاثة، ما حول الأزمة إلى قضية إنسانية وحقوقية على المستوى الدولي، تُبحث في مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية.

وأبرز التقرير أن "الأدلة تثبت ارتكاب ثلاثة أفعال تُشكل إبادة جماعية على الأقل: قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإلحاق أذى جسدي ونفسي خطير، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى إبادة الجماعة كليًا أو جزئيًا".

مدينة الفاشر تتحول إلى مسرح للرعب

وذكرت تقارير صحفية، بينها غارديان في ديسمبر، أن الفاشر شهدت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ الحرب السودانية، مع فقدان نحو 150 ألفًا من سكانها منذ السيطرة عليها، وانتشار عشرات الأكوام من الجثث في شوارع المدينة، في ما وصف بـ"مسلخ بشري". وأظهرت صور أقمار صناعية أن الجثث جُمعت في مقابر جماعية أو حُرقت في حفر كبيرة، ما يعكس طبيعة العنف المنهجي الذي استهدف السكان المدنيين.

القتل المتواصل 

وفي سياق متصل، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه من مقتل أكثر من 50 مدنيًا خلال يومين نتيجة ضربات بالطائرات المسيرة نفذتها أطراف النزاع في السودان. وقال تورك: "تُذكر هذه العمليات بالعواقب المدمرة على المدنيين نتيجة تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في الحرب"، مجددًا الدعوة لوقف العنف والانخراط الكامل في الحوار للتوصل إلى هدنة، مع مطالبة المجتمع الدولي بوقف عمليات نقل الأسلحة التي "تغذي النزاع وتقوض حماية المدنيين".

أسوأ أزمة إنسانية في العالم

وأعربت 24 دولة أوروبية وغربية عن قلقها البالغ إزاء استمرار قتل المدنيين، وتدمير البنية التحتية، واستهداف البعثات الإنسانية في السودان، داعية الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وقف القتال فورًا. وأشارت إلى أن الهجمات الجوية والمسيرات على النازحين والمرافق الصحية وموارد الغذاء تسببت في سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وعطلت وصول المساعدات الإنسانية.

وأكد البيان أن إقليمي دارفور وكردفان يشهدان أسوأ أزمة إنسانية في العالم، مع مجاعة وعنف جنسي واسع، ونزوح نحو 100 ألف شخص خلال الأشهر الأخيرة في كردفان وحدها. وشدد على ضرورة التحقيق السريع والمستقل في الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال