4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"أونروا" تطلق صرخة استغاثة: قيود الوصول تخنق غزة وتفشل جهود الإغاثة الدولية

أصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بياناً تحذيرياً شديد اللهجة اليوم الخميس، أكدت فيه أن الأوضاع المعيشية في قطاع غزة

بقلم: محمد خميس
١٩ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
أونروا

أونروا

أصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بياناً تحذيرياً شديد اللهجة اليوم الخميس، أكدت فيه أن الأوضاع المعيشية في قطاع غزة بلغت مستويات غير مسبوقة من التدهور نتيجة القيود الصارمة التي تفرضها سلطات الاحتلال على تدفق المساعدات الإنسانية عبر المعابر البرية. 

وأوضحت الوكالة الأممية أن الفجوة بين الاحتياجات الحقيقية للسكان وبين ما يُسمح بإدخاله فعلياً تتسع بشكل ينذر بكارثة حقيقية، مشيرة إلى أن شبكتها المنتشرة في القطاع تعمل بأقصى طاقتها المتاحة لكنها تصطدم بعقبات لوجستية وسياسية متعمدة تعرقل توسيع نطاق خدماتها الأساسية التي تشمل الغذاء والكساء والرعاية الطبية العاجلة.

وتشير التقارير الميدانية التوثيقية إلى أن نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.5 مليون نازح يعيشون في مراكز إيواء مؤقتة، يعتمدون بشكل كلي على ما تقدمه "أونروا" من فتات المساعدات التي تنجح في عبور الإجراءات المعقدة. 

ومع أن اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر 2025، إلا أن الواقع على الأرض يثبت أن الحصار لم يرفع، بل تحول إلى شكل من أشكال "الخنق البطيء" عبر منع دخول المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل آبار المياه والمستشفيات، مما يقوض الجهود الرامية لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للمدنيين المتضررين من آلة الحرب.

تحديات العمل الميداني

لا تتوقف التحديات التي تواجهها "أونروا" عند حدود المعابر المغلقة، بل تمتد لتشمل ضغوطاً سياسية وقانونية تهدف إلى إنهاء دور الوكالة كشاهد تاريخي على قضية اللاجئين، حيث تجلى ذلك بوضوح في قرار سلطات الاحتلال حظر نشاط الوكالة في القدس المحتلة نهاية عام 2024. 

هذا التحرك السياسي ترافق مع حملات تشويه ممنهجة تزعم ارتباط الوكالة بفصائل فلسطينية، وهي ادعاءات نفتها الأمم المتحدة والتحقيقات المستقلة جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن "أونروا" تلتزم بأعلى معايير الحياد والمشاريع الإنسانية الصرفة في بيئة عمل معقدة وعالية المخاطر.

إن استمرار احتجاز مساعدات الوكالة في مخازن بجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية منذ مارس 2025 يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي الذي يقف عاجزاً عن إلزام سلطات الاحتلال بفتح الممرات الإنسانية وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

 وتؤكد "أونروا" أن هذه العرقلة تسببت في تلف كميات ضخمة من المواد الغذائية والأدوية الحساسة التي كان من المفترض أن تصل إلى العائلات المنكوبة، مما يفاقم من معاناة الأطفال والنساء وكبار السن الذين يواجهون خطر الأمراض المعدية وسوء التغذية الحاد في ظل انعدام المياه الصالحة للشرب وتراكم النفايات الصلبة بين الخيام.

وعلى الصعيد التعليمي والتربوي، تحاول الوكالة جاهدة استعادة جزء من النشاط الدراسي للنازحين في مخيمات اللجوء، إلا أن نقص الكتب والمستلزمات المدرسية والدمار الواسع الذي طال المدارس يجعل من هذه المهمة تحدياً جسيماً.

 إن الدور المحوري لـ "أونروا" لا يقتصر على توزيع الطرود الغذائية فحسب، بل يتعداه ليكون العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي والنفسي في غزة، وبدون تمويل مستدام ورفع كامل للقيود المفروضة على الحركة، فإن المنظومة الإنسانية في القطاع مهددة بالانهيار الشامل، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وفوضى اجتماعية لا يمكن السيطرة عليها في المنطقة.

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحرك الجاد لدعم "أونروا" مالياً وسياسياً، والضغط من أجل تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات، فمنذ أكتوبر 2025 لم يلمس المواطن الغزي أثراً حقيقياً لوقف إطلاق النار على مستوى المعيشة اليومي. 

إن بقاء المساعدات عالقة في مصر والأردن بينما يتضور السكان جوعاً في غزة هو جريمة تتطلب محاسبة دولية وتدخلاً عاجلاً لإعادة الاعتبار للعمل الإنساني المستقل الذي تمثله وكالة الغوث منذ عقود طويلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

"أونروا" تطلق صرخة استغاثة: قيود الوصول تخنق غزة وتفشل جهود الإغاثة الدولية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°