4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

نزيف غزة المستمر.. 72 ألف شهيد وحصيلة الضحايا تتصاعد رغم اتفاق وقف إطلاق النار

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، عن وصول شهيدين وأربع إصابات جديدة إلى المستشفيات

بقلم: محمد خميس
١٩ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
غزة

غزة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، عن وصول شهيدين وأربع إصابات جديدة إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وذلك في أعقاب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المفرقة التي تستهدف المدنيين في مختلف مناطق القطاع.

 وأوضحت الوزارة في تقريرها الإحصائي الدوري أن هذا التصعيد الميداني يأتي في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات التي لم تتوقف فعلياً رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة، حيث تعاملت الطواقم الطبية مع هذه الحالات الجديدة وسط نقص حاد في الإمكانيات والمستلزمات الجراحية الضرورية لإنقاذ حياة المصابين، مما يرفع من وتيرة القلق الدولي حيال استدامة الوضع الإنساني المتدهور في القطاع الذي لا يزال يرزح تحت وطأة الدمار الشامل.

وعلى صعيد الإحصاء التراكمي منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر لعام 2025، كشفت الوزارة عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة التي تلت الاتفاق؛ حيث بلغ إجمالي عدد الشهداء الذين سقطوا منذ ذلك التاريخ 611 شهيداً، فيما ارتفعت حصيلة الإصابات لتصل إلى 1,630 جريحاً يعاني أغلبهم من إعاقات دائمة أو جروح بالغة الخطورة. 

كما سجلت الطواقم المختصة انتشال 726 جثماناً لشهداء كانوا مفقودين منذ فترات سابقة، وهو ما يشير إلى أن عمليات البحث والانتشال لا تزال تواجه صعوبات لوجستية وأمنية بالغة، في ظل استمرار سياسة الاحتلال الرامية إلى عرقلة عمل الدفاع المدني ومنع الوصول إلى المناطق المنكوبة التي لا تزال تضم مئات الجثامين تحت ركام المنازل المدمرة.

الإبادة الجماعية الممنهجة

في قراءة تاريخية وتوثيقية شاملة منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر للعام 2023، أعلنت وزارة الصحة أن إجمالي عدد الشهداء المسجلين رسمياً قد ارتفع إلى 72,069 شهيداً، في حين قفزت حصيلة المصابين إلى 171,728 إصابة، وهي أرقام تعكس واحدة من أكبر الكوارث البشرية في العصر الحديث. 

إن هذه الحصيلة المرعبة لا تشمل آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الركام أو في الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها، حيث تكرر الوزارة تحذيراتها من أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تعجز عن أداء مهامها في العديد من البؤر الساخنة نتيجة الاستهداف المباشر أو التدمير الكلي للطرق والبنية التحتية، مما يعني أن الرقم الفعلي للضحايا قد يكون أكبر بكثير مما هو موثق في السجلات الطبية الحالية.

ويشير التقرير الصحي إلى أن الحالة الوبائية والبيئية في المناطق التي تتكدس فيها الجثامين تحت الأنقاض بدأت تنذر بمخاطر صحية جسيمة، حيث يؤدي تحلل الجثامين ومنع انتشالها إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، فضلاً عن انتشار الروائح والأوبئة بين النازحين الذين يتخذون من مراكز الإيواء القريبة مأوى لهم. 

إن عجز المجتمع الدولي عن تأمين مسارات آمنة لفرق الإنقاذ يمثل ثغرة قانونية وأخلاقية كبرى، لا سيما وأن القانون الدولي الإنساني يفرض على القوى المحتلة تسهيل مهام انتشال الموتى ودفنهم بكرامة، وهو الأمر الذي تضربه سلطات الاحتلال عرض الحائط من خلال فرض مناطق عسكرية مغلقة تمنع أي تحرك إنساني يهدف إلى إكرام ضحايا العدوان المستمر.

إن الاستمرار في رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها بالأسماء والأرقام هو الفعل المقاوم الوحيد الذي تقوم به وزارة الصحة للحفاظ على ذاكرة الضحايا ومنع طمس معالم الجريمة، خاصة في ظل ما وصفته بـ "الإبادة الإدارية" التي تمارس ضد القطاع الصحي عبر منع دخول الوقود وقطع الغيار للأجهزة الطبية الحيوية. 

ومع دخول عام 2026، يظهر الواقع في غزة أن اتفاقيات وقف إطلاق النار لم تنجح في وقف سيل الدماء بشكل كامل، بل تحولت إلى مرحلة من "النزيف البطيء" الذي يفتك بالمدنيين بعيداً عن صخب القصف العنيف، مما يتطلب وقفة دولية جادة لإعادة تفعيل القرارات الأممية وضمان حماية ما تبقى من الكوادر الطبية والمرافق الإغاثية التي تكافح من أجل تقديم الحد الأدنى من الخدمات للملايين المحاصرين في القطاع المنكوب.

تبقى هذه الأرقام والبيانات الصادرة عن وزارة الصحة بمثابة صرخة استغاثة موجهة إلى الضمير العالمي، لإدراك حجم الدمار الذي خلفته ولا تزال تخلفه آلة الحرب الإسرائيلية.

 إن تسجيل 72 ألف شهيد ليس مجرد إحصاء جاف، بل هو توثيق لعائلات بأكملها شُطبت من السجل المدني، ولأجيال فقدت مستقبلها تحت الأنقاض.

 ومع استمرار سقوط الشهداء يوماً بعد يوم، يظل المطلب الأساسي هو الوقف الفوري والشامل لكل أشكال العدوان، وفتح المعابر لتمكيل الفرق الدولية والمحلية من انتشال الضحايا وإعادة بناء المنظومة الصحية التي تمثل خط الدفاع الأخير عن حياة الإنسان في قطاع غزة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

نزيف غزة المستمر.. 72 ألف شهيد وحصيلة الضحايا تتصاعد رغم اتفاق وقف إطلاق النار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°