أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بياناً شديد اللهجة اليوم الخميس، ردت فيه على الكلمة التي ألقاها وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، أمام مجلس الأمن الدولي، واصفة إياها بمجموعة مبتذلة من الادعاءات والأكاذيب التي تعكس حالة من الإفلاس السياسي والقانوني الكامل.
وأكدت الوزارة في بيانها التوثيقي أن العالم بات اليوم ينبذ الرواية الإسرائيلية الرسمية بعد أن تكشفت فظائع جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال أصبحت تشكل مصدراً دائماً للتوتر والحروب في المنطقة، وأن محاولاتها تزييف الحقائق أمام منبر مجلس الأمن لم تعد تنطلي على المجتمع الدولي الذي يرى بأم عينيه حجم العدوان على الجيران وتدمير مقومات الحياة الإنسانية.
واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن ما تفوه به الوزير الإسرائيلي يمثل محاولة يائسة لحرف الانتباه عن الجرائم الميدانية، حيث لم يتورع ساعر عن التفاخر بسعي دولته لقتل فكرة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو ما يعد تحدياً صارخاً لحق الشعوب في تقرير مصيرها واستهتاراً بالإرادة الدولية الجماعية التي تقر بهذا الحق كركيزة للأمن والسلم الدوليين.
وشددت الوزارة على أن هذا المنطق الاستعلائي ليس غريباً على منظومة قامت أساساً على أنقاض المجتمع الفلسطيني وهجرت سكانه عبر ارتكاب المذابح الموثقة منذ نكبة عام 1948 وحتى يومنا هذا، مؤكدة أن التاريخ لا يمكن تزويره بخطابات سياسية عابرة تهدف للتغطية على واقع التوسع الاستيطاني وسياسات الضم القسري للأرض الفلسطينية.
الجذور التاريخية والشرعية الدولية
ردت وزارة الخارجية بقوة على وصف ساعر للدولة الفلسطينية بأنها "إرهابية"، معتبرة هذا الوصف تعبيراً عن عنصرية مقيتة لا تليق إلا بالدولة التي قتلت عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ ودمرت قطاع غزة عن بكرة أبيه.
وأكد البيان أن إسرائيل هي الدولة التي يتوجب أن تخضع للمساءلة والعقاب الدولي، داعية الأمم المتحدة بشكل رسمي لإعادة النظر في عضوية إسرائيل بالمنظمة الدولية، نظراً لكونها لم تفِ بالتزاماتها الأساسية التي كانت شرطاً لقبولها عضواً، والمتمثلة في تنفيذ القرارين 181 و194.
إن هذا المطلب الفلسطيني يستند إلى مبدأ قانوني راسخ يرى أن الدول المارقة التي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وتمارس التطهير العرقي الممنهج تفقد جدارتها بالتمثيل في المحافل الدولية التي أُسست لحماية حقوق الإنسان ومنع الإبادة.
وفي سياق الرد على تزوير الرواية التاريخية، شددت الوزارة على أن فلسطين لم تكن يوماً أرضاً بلا شعب كما يزعم قادة الاستعمار، بل هي ملك أصيل للشعب الفلسطيني الكنعاني الذي ضمت جذوره الأرض منذ أكثر من ستة آلاف سنة، مؤكدة أن هذه الأرض ليست مشاعاً وليست للبيع، ولن تنجح آلة الحرب مهما بلغت قوتها في تغيير الحقائق الراسخة التي يقر بها المؤرخون والعالم أجمع.
وأشار البيان إلى أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس تهدف إلى تهجير السكان الأصليين واستبدالهم بعصابات من المستوطنين الإرهابيين، وهي خطط توسعية تعكس الطبيعة العدوانية لحكام تل أبيب الذين يخططون لحملات تطهير عرقي جديدة تحاكي ما حدث في غزة، مما يستوجب ملاحقتهم أمام المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم العادل على ما اقترفته أيديهم من جرائم حرب.
وختمت الخارجية بيانها بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني باقٍ ومتجذر في أرضه التاريخية، وأن المنطق التاريخي والقانوني يفرض رحيل المستعمرين الطارئين الذين يمارسون العنصرية والإرهاب اليومي.
ووجهت الوزارة نداءً إلى دول العالم لنبذ هذه الدولة المارقة والتصدي الفوري لمخططات إلغاء الحقيقة الفلسطينية، مشددة على أن الصمود الفلسطيني هو الصخرة التي ستتحطم عليها كافة الأوهام التوسعية.
إن هذا البيان يمثل وثيقة سياسية وتاريخية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية، وتؤكد أن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم ولا تضعفه الأكاذيب المبتذلة التي تُساق في أروقة الأمم المتحدة لتبرير أبشع صور الاحتلال والاستعمار في العصر الحديث.










