تستعد رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لزيارة منطقة القطب الشمالي في مارس المقبل، تشمل جرينلاند، بهدف الإعلان عن حزمة دعم واستثمارات كبرى، وتسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للإقليم بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وفق تقارير صحافية. كما تهدف الزيارة إلى تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لجرينلاند في مواجهة التهديدات الأميركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب بشأن الإقليم التابع لمملكة الدنمارك.
وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية، باولا بينهو، أن الزيارة ستتم في مارس، لكن الموعد الدقيق لم يُحدد بعد. وتشهد منطقة القطب الشمالي أهمية متزايدة للقوى العالمية، خصوصاً مع ذوبان الجليد الناجم عن تغير المناخ، ما يفتح طرق شحن جديدة ويزيد المنافسة الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة.
وقال المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي إلى القطب الشمالي، كلود فيرون ريفيل، إن المنطقة تشهد تغييرات عميقة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى منافسة جيواقتصادية متزايدة بسبب موقعها الاستراتيجي الحيوي. تأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من تجدد اهتمام ترمب بشراء جرينلاند، ما أثار توتراً في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، فيما شددت فون دير لاين على أن السلامة الإقليمية وسيادة الأراضي أساسان في القانون الدولي، مؤكدة تضامن الاتحاد الأوروبي الكامل مع الدنمارك وشعب جرينلاند.
وأشار وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إلى أن القطب الشمالي وأقصى الشمال يلعبان دوراً مهماً في أمن أوروبا وأميركا الشمالية.
جرينلاند: استثمارات أوروبية واستراتيجية
تخطط المفوضية الأوروبية لمضاعفة دعمها المالي لجرينلاند بدءاً من عام 2028، وكشف الاتحاد الأوروبي عن نية الإعلان عن حزمة استثمارات جديدة في الإقليم، تشمل مجالات أمن الطاقة، حماية البنية التحتية الحيوية تحت البحر، شبكات الاتصالات، وشراكات في المواد الخام الاستراتيجية.
وأكد مسؤول في مؤتمر ميونخ للأمن أن المبادرة ستُعرض خلال زيارة إلى الجزيرة القطبية الشمالية الشهر المقبل، يقودها رئيس الشراكة الدولية للاتحاد الأوروبي، جوزيف سيكيلا. كما أشارت تقارير إلى أن فون دير لاين سترافقها مجموعة من المفوضين للإعلان عن حزمة دعم ضخمة للإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك.
وتعهدت فون دير لاين خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بالعمل مع جرينلاند والدنمارك لتقديم مزيد من الدعم للاقتصاد المحلي والبنية التحتية. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إعداد "دفعة استثمارية أوروبية ضخمة" للإقليم، تشمل مجالات الطاقة والمواد الخام وتطوير المهارات.
وبشكل تدريجي، زاد الاتحاد الأوروبي دعمه لجرينلاند في السنوات الأخيرة، ويخطط لمضاعفة الدعم المالي في إطار ميزانية الاتحاد طويلة الأمد، لتصل إلى نحو 530 مليون يورو (625 مليون دولار) بحلول 2028، ما يجعل الإقليم أكبر مستفيد مالي ضمن مخطط البلدان والأقاليم الواقعة فيما وراء البحار التابع للاتحاد الأوروبي.
كما افتتحت فون دير لاين مكتباً للاتحاد الأوروبي في العاصمة نوك خلال مارس 2024، لتعزيز التواصل المباشر ودعم تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في الإقليم.
تأتي هذه المبادرات في وقت تشهد فيه جرينلاند تطورات اقتصادية واستراتيجية حاسمة، وسط منافسة دولية متزايدة على الموارد الطبيعية وطرق الشحن، لتصبح الجزيرة القطبية الشمالية منصة حيوية لتعزيز الدور الأوروبي في القطب الشمالي وحماية مصالح الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية.










