أكد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، أن مسألة السلاح ليست تفصيلا تقنيا، بل هي قضية وجودية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود الاحتلال الإسرائيلي وبقائه على الأرض الفلسطينية.
وأوضح حمدان أن هذا السلاح يستمد شرعيته من مصدرين أساسيين؛ أولهما القانون الدولي الذي يكفل للشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق تقرير المصير والدفاع عن النفس بكافة الوسائل المتاحة، وثانيهما الإرادة الشعبية الفلسطينية التي تلتف حول خيار المواجهة لانتزاع حقوقها المسلوبة منذ عقود طويلة من القهر والتنكيل.
إن هذا التأكيد يأتي في وقت تشتد فيه الضغوط الدولية والمؤامرات التي تقودها أمريكا تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب لتجريد الشعب الفلسطيني من أدوات قوته، في محاولة لفرض واقع استسلامي يخدم المصالح الإسرائيلية التوسعية. ووفقاً لتحليلات سياسية، فإن خطاب المقاومة يهدف إلى قطع الطريق على أي محاولات لتدويل قضية السلاح أو جعلها مادة للمساومة في أروقة الدبلوماسية، مشدداً على أن البندقية الفلسطينية ستبقى مشرعة ما دام الجندي الإسرائيلي يطأ ثرى القدس وغزة والضفة الغربية، وما دامت آلة الحرب الصهيونية تواصل ارتكاب المجازر المروعة بحق الأبرياء.
زيف أطروحات التجميد
فند القيادي أسامة حمدان كافة الأنباء والتقارير التي تتحدث عن إمكانية تجميد سلاح المقاومة أو إخضاعه لترتيبات أمنية دولية، واصفاً هذه الأحاديث بأنها تندرج ضمن سياق "الجدل السياسي" العقيم الذي لا يعبر عن الواقع على الأرض.
وبحسب تصريحاته، فإن السلاح لن يُلقى أو يوضع جانباً إلا بتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى، وعلى رأسها التحرير الشامل وعودة اللاجئين، معتبراً أن أي حديث عن تجريد المقاومة من أدواتها في ظل استمرار العدوان هو دعوة صريحة لتمكين الاحتلال من رقاب الفلسطينيين واستكمال فصول الإبادة الجماعية التي بدأت تشتد ضراوتها منذ أكتوبر 2023.
وتشير المصادر المقربة من دوائر صنع القرار في المقاومة إلى أن الهدف من ترويج إشاعات التجميد هو إثارة البلبلة في الشارع الفلسطيني وإضعاف الجبهة الداخلية التي أثبتت صموداً أسطورياً أمام أعتى الأسلحة الأمريكية التي زودت بها إدارة ترامب جيش الاحتلال. إن الإصرار على بقاء السلاح هو الرد الطبيعي على "صفقات القرن" المتجددة والسياسات الاستعمارية التي تحاول شطب القضية الفلسطينية من الخارطة السياسية، حيث يظل الرصاص هو اللغة الوحيدة التي يفهمها المحتل الذي لم يحترم يوماً العهود أو المواثيق الدولية، بل استغلها كغطاء لتنفيذ مخططاته الاستيطانية.
مواجهة الإبادة والتدويل
يرتبط سلاح المقاومة في الوجدان الفلسطيني بذاكرة المذابح التي لم تتوقف منذ النكبة، وصولاً إلى المجازر الكبرى التي شهدها قطاع غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، وهي الجرائم التي وثقتها المنظمات الحقوقية كأبشع فصول العدوان في العصر الحديث.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن الدور الأمريكي المباشر في هذه الحرب، سواء عبر الجسر الجوي للسلاح أو الدعم السياسي في مجلس الأمن، جعل من سلاح المقاومة ضرورة حتمية للبقاء وليس مجرد خيار سياسي، فالشعب الفلسطيني يدرك تماماً أن غياب القوة يعني فتح الباب على مصراعيه لتهجير قسري جديد وتصفية نهائية للوجود العربي في فلسطين.
إن نبرة التحدي في خطاب حمدان تكشف عن وعي عميق بحجم التدخلات الخارجية التي تسعى لفرض وصاية أمنية على الفلسطينيين لحماية أمن الاحتلال فقط، متجاهلة تماماً دماء الآلاف من الشهداء والجرحى.
ومع استمرار السياسة الأمريكية المنحازة بشكل مطلق في ظل رئاسة ترامب، تجد المقاومة نفسها ملزمة بتطوير قدراتها الذاتية لكسر الحصار الصهيوني، مؤكدة أن الرواية الإسرائيلية الزائفة التي تحاول تصوير الدفاع عن النفس كإرهاب قد سقطت أمام صمود المقاتل الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه ومقدساته، محولاً سلاحه إلى قنديل يضيء طريق الحرية وسط ظلام الصمت الدولي المتواطئ.








