4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تعزيز الشراكة الاستراتيجية.. استثمار سعودي بملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا

تتجه السعودية إلى ترسيخ حضورها في أسواق الطاقة العالمية عبر استثمارات نوعية في قطاع الكهرباء المتجددة داخل تركيا، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا يتجاوز البعد الاقتصادي نحو شراكة جيوسياسية طويلة الأمد

بقلم: أخبار ومتابعات
٢١ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
14 مشاهدة
استثمار سعودي بملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا

استثمار سعودي بملياري دولار في الطاقة الشمسية بتركيا

تتجه السعودية إلى ترسيخ حضورها في أسواق الطاقة العالمية عبر استثمارات نوعية في قطاع الكهرباء المتجددة داخل تركيا، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا يتجاوز البعد الاقتصادي نحو شراكة جيوسياسية طويلة الأمد. وتكشف المشاريع الجديدة عن تقاطع مصالح البلدين في أمن الطاقة، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة في المنطقة.

استثمارات ضخمة تقودها السعودية

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن شركة الطاقة السعودية أكوا باور ستضع حجر الأساس خلال العام الجاري لمحطتين للطاقة الشمسية في ولايتي سيواس وقارامان باستثمار يناهز ملياري دولار. وتأتي هذه المشاريع ضمن خطة أوسع لبناء محطات شمسية ورياح في تركيا بقدرة إجمالية تصل إلى 5 آلاف ميغاواط، ما يعكس حجم الرهان السعودي على قطاع الطاقة التركي سريع النمو.

وأوضح الوزير أن المحطتين ستدخلان مرحلة التشغيل التجاري مطلع عام 2028، على أن تصلا إلى طاقتهما الكاملة خلال فترة زمنية قصيرة، في مؤشر على تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية بين البلدين.

طاقة تكفي ملايين المنازل وتعزز أمن الكهرباء

تشير التقديرات الرسمية إلى أن مشروعي سيواس وطاشلي — بقدرة ألف ميغاواط لكل محطة — سيوفران الكهرباء لنحو مليونين و100 ألف منزل، وهو ما يمنح هذه الاستثمارات بعداً اجتماعياً واقتصادياً يتجاوز مجرد إنتاج الطاقة. كما اشترطت أنقرة أن لا تقل نسبة المكون المحلي عن 50%، في محاولة لتعظيم الفوائد الصناعية ونقل التكنولوجيا إلى الداخل التركي.

ويرى مراقبون أن هذه المشاريع ستسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وتعزيز استقرار شبكة الكهرباء، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة داخل تركيا.

ثورة تركيا في الطاقة المتجددة بدعم خارجي

أكد بيرقدار أن بلاده حققت خلال 23 عاماً ما يشبه “الثورة” في مجال الطاقة النظيفة، إذ بلغت حصة المصادر المتجددة 62% من القدرة المركبة للكهرباء بحلول نهاية 2025، أي نحو 76 ألف ميغاواط. وتسعى تركيا لرفع هذه القدرة إلى 120 ألف ميغاواط من الطاقة الشمسية والرياح بحلول عام 2035، ما يجعل الاستثمارات السعودية عاملاً حاسماً في تحقيق هذا الهدف الطموح.

لفت الوزير إلى أن الاتفاق الموقع بين الحكومتين في 3 فبراير الجاري بشأن مشاريع الطاقة المتجددة يمثل “خطوة استراتيجية مهمة” للطرفين، إذ يجمع بين التمويل السعودي والخبرة التشغيلية، وبين السوق التركية الواسعة والحاجة المتزايدة للكهرباء النظيفة.

شراكة تتجاوز الاقتصاد إلى الجغرافيا السياسية

تعكس هذه التحركات أن السعودية لا تسعى فقط لتصدير الطاقة، بل لتصدير نموذجها الاستثماري في الطاقة النظيفة، وتعزيز نفوذها الاقتصادي في مناطق محورية. وفي المقابل، تمنح تركيا هذه الاستثمارات موقعاً أقوى في سوق الطاقة الأوروبي-الآسيوي، وتدعم تحولها إلى مركز إقليمي للطاقة.

وبذلك، تبدو مشاريع الطاقة المتجددة بين البلدين أكثر من مجرد محطات كهرباء؛ إنها جزء من إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع اعتبارات الأمن والاستقلال الطاقي في عالم يتجه سريعاً نحو الطاقة النظيفة.

thumbs_b_c_d1bd00b444e90b9387d091a1be2f996b
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال