21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الجارديان: أوروبا تستعد عسكرياً للانفصال عن حماية أمريكا نهائياً

أوروبا تقف أمام تحول استراتيجي خطير يتمثل في احتمال اضطرارها للدفاع عن نفسها دون الاعتماد على المظلة العسكرية الأمريكية، في ظل التغيرات التي فرضتها الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
ترامب وقادة أوروبا

ترامب وقادة أوروبا

يرى الكاتب بول تايلور، في مقال نشرته صحيفة الجارديان، أن أوروبا تقف أمام تحول استراتيجي خطير يتمثل في احتمال اضطرارها للدفاع عن نفسها دون الاعتماد على المظلة العسكرية الأمريكية، في ظل التغيرات التي فرضتها الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويشير إلى أن ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين"، الذي تأسس لدعم أوكرانيا، قد يتحول إلى قاعدة انطلاق لبناء نظام أمني أوروبي مستقل.

ويؤكد أن العام الأول من ولاية ترامب الثانية، إلى جانب مداولات مؤتمر ميونخ للأمن، كشف بوضوح أن أوروبا قد تواجه مستقبلاً تقلصاً كبيراً في الدعم العسكري الأمريكي، وربما غيابه بالكامل. ويعكس هذا الاحتمال صدمة استراتيجية للقارة التي اعتمدت لعقود على الضمانات الأمريكية كركيزة أساسية لأمنها الجماعي.

شكوك حول التزام واشنطن

يشير تايلور إلى أن القادة الأوروبيين يدركون نظرياً ضرورة تقليل الاعتماد على واشنطن، لكن الواقع يكشف استمرار تمسك عدد منهم بالعلاقة التقليدية عبر الأطلسي، رغم تصاعد الشكوك حول مصداقية الالتزامات الأمريكية. ويبرز في هذا السياق موقف كير ستارمر، وكذلك فريدريش ميرتس، اللذين لا يزالان يراهنان بدرجات متفاوتة على استمرار الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.

ويطرح الكاتب تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت واشنطن مستعدة فعلاً للمخاطرة بحرب كبرى دفاعاً عن أوروبا، خاصة إذا أقدمت روسيا على السيطرة على مناطق حدودية حساسة، مثل بلدة ناطقة بالروسية في إستونيا أو أرخبيل سفالبارد النرويجي. ويعكس هذا الطرح أزمة ثقة عميقة في استعداد الإدارة الأمريكية لخوض مواجهة مباشرة مع موسكو دفاعاً عن حلفائها الأوروبيين.

دعوات لتفعيل الدفاع الأوروبي

في هذا السياق، يسلط تايلور الضوء على دعوات متزايدة لتفعيل آليات الدفاع الذاتي الأوروبية، بما في ذلك تفعيل ميثاق الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي، المعروف بالمادة 42.7، والذي يُفترض نظرياً أنه يشكل التزاماً أقوى من المادة الخامسة في حلف شمال الأطلسي. ويبرز في هذا الإطار موقف أورسولا فون دير لاين، التي شددت خلال مؤتمر ميونخ للأمن على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية.

لكن الكاتب يشير إلى أن هذه الطموحات تصطدم بواقع مؤسسي وعسكري معقد، حيث لا يمتلك الاتحاد الأوروبي حتى الآن قيادة عملياتية موحدة، ولا الخبرة الكافية لإدارة عمليات عسكرية واسعة النطاق بشكل مستقل. ويعني ذلك أن التحول نحو استقلال دفاعي أوروبي لا يزال في مراحله الأولية، رغم الإلحاح السياسي المتزايد لتحقيقه.

تحالف جديد قيد التشكل

يوضح المقال أن فرنسا والمملكة المتحدة، باعتبارهما القوتين النوويتين الأوروبيتين وعضوين دائمين في مجلس الأمن، لعبتا دوراً محورياً في تشكيل "تحالف الراغبين"، الذي يضم نحو 35 دولة، بما في ذلك القوى العسكرية الأوروبية الرئيسية ودول حليفة مثل كندا واليابان وأستراليا. ويهدف هذا التحالف إلى تنسيق الاستجابة الأوروبية للتهديدات الأمنية المتصاعدة، خاصة الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، يؤكد تايلور أن هذا التحالف لا يزال يفتقر إلى إطار قانوني واضح أو سلطة تنفيذية فعلية، كما أن مسألة نشر قوات أوروبية داخل أو حول أوكرانيا لا تزال رهينة بعوامل سياسية وعسكرية معقدة، من بينها موقف روسيا واستعداد الدول الأوروبية لتحمل كلفة المواجهة المباشرة.

نواة اتحاد عسكري أوروبي

يخلص الكاتب إلى أن "تحالف الراغبين"، رغم هشاشته المؤسسية الحالية، قد يتحول مستقبلاً إلى نواة اتحاد دفاعي أوروبي مستقل، يعمل بالتوازي مع حلف الناتو أو حتى بديلاً جزئياً عنه إذا اقتضت الضرورة. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أوروبياً متزايداً بأن الاعتماد المطلق على القوة الأمريكية لم يعد خياراً مضموناً في عالم يتجه نحو تعددية قطبية وصراعات أكثر تعقيداً.

ويشير هذا المسار إلى تحول تاريخي محتمل في بنية الأمن الأوروبي، حيث تسعى القارة إلى إعادة تعريف موقعها العسكري والاستراتيجي، ليس فقط كشريك تابع لواشنطن، بل كقوة قادرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الكبرى، في ظل نظام دولي يتغير بسرعة غير مسبوقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال