4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

غسان الشامي لـ "180 تحقيقات": مجلس الأمن عاجز والاحتلال يضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط

قدم الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني البارز، رؤية تشريحية للواقع الراهن، مؤكداً أن المشهد في غزة تجاوز بمراحل حدود "الأزمة الإنسانية"

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
غسان

غسان

في ظل تصاعد الأحداث المأساوية التي تعصف بقطاع غزة، تبرز التساؤلات الكبرى حول جدوى المنظومة الدولية وقدرتها على لجم العدوان الإسرائيلي المستمر.

وفي تصريحات خاصة  لموقع "180 تحقيقات"، قدم الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، رؤية تشريحية للواقع الراهن، مؤكداً أن المشهد في غزة تجاوز بمراحل حدود "الأزمة الإنسانية" ليدخل في طور التعقيد السياسي المطبق.

حيث أوضح الشامي أن تقديراته للموقف تشير إلى صعوبة بالغة في الأفق القريب، مستنداً في ذلك إلى تاريخ طويل ومرير من التعامل مع مجلس الأمن الدولي، الذي أثبتت التجربة العملية أن قراراته تظل حبراً على ورق أمام تعنت الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يلتزم البتة بأي مواثيق أو قرارات تصدر عن الهيئات الأممية، بل يمعن في مواصلة جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني دون أي رادع حقيقي من المجتمع الدولي الذي يقف متفرجاً.

عقيدة الاحتلال وتحدي الإرادة الدولية

يرى الدكتور غسان الشامي أن الرهان على مجلس الأمن في الوقت الحالي هو رهان خاسر، مبرراً ذلك بأن التجربة الفلسطينية مع هذه المؤسسة الدولية كانت دائماً محملة بالخيبات، حيث صدرت عشرات القرارات التي تهدف إلى وقف الاستيطان أو إنهاء العدوان أو حماية المدنيين، إلا أن أياً منها لم يجد طريقه للتنفيذ على أرض الواقع.

 ويضيف الشامي أن الوضع الحالي يزداد تعقيداً مع ما يسمى بمجلس السلام، حيث يثبت الكيان الإسرائيلي يوماً بعد يوم أنه كيان فوق القانون، لا يلقي بالاً للشرعية الدولية ولا للمطالبات الأممية، بل يستغل حالة العجز الدولي لتوسيع رقعة جرائمه الممنهجة، مؤكداً أن هذه القرارات التي ذهبت سدى لم تحرك ساكناً ولم تنفع غزة في أحلك ظروفها، مما يعزز القناعة الفلسطينية بأن الاعتماد على العدالة الدولية بصيغتها الحالية هو ضرب من الأوهام في ظل الهيمنة السياسية التي تحمي الاحتلال وتوفر له الغطاء اللازم للإفلات من العقاب.

إدارة غزة.. رؤية وطنية للحل

وفيما يتعلق بالجدل المثار حول "اليوم التالي" للحرب والسيناريوهات المتوقعة لإدارة قطاع غزة، كان الدكتور الشامي حاسماً في طرحه، حيث أكد أن الحلول المفروضة من الخارج لن تنجح في بيئة غزة المعقدة، وأنه لا بديل عن تمكين "لجنة التكنوقراط" أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة كخيار وطني خالص.

 ويرى الشامي أن هذه اللجنة، المكونة من كفاءات وطنية غير مسيسة بالمعنى الحزبي الضيق، هي الكفيلة بإدارة الملفات الحياتية والخدمية المعقدة في القطاع، شريطة السماح لها بالدخول وبسط صلاحياتها لإعادة ترتيب البيت الداخلي، معتبراً أن أي محاولات لفرض وصاية خارجية أو إدارة تتناقض مع الإرادة الوطنية الفلسطينية ستبوء بالفشل، لأن إدارة غزة تتطلب تكاتفاً وطنياً ورؤية تقنية مهنية قادرة على انتشال القطاع من تحت الأنقاض، بعيداً عن التجاذبات السياسية الدولية التي تحاول هندسة واقع غزة بما يخدم مصالح الاحتلال.

تصفية الأونروا.. حرب الوجود والهوية

انتقل الدكتور غسان الشامي في حديثه لـ "180 تحقيقات" إلى ملف لا يقل خطورة عن العدوان العسكري، وهو ملف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونر.

 حيث وصف الواقع هناك بالمرير والصعب للغاية، معتبراً أن ما تتعرض له الوكالة حالياً ليس وليد الصدفة أو نتيجة لأحداث عابرة، بل هو جزء من "مؤامرة قديمة" وممنهجة تهدف في جوهرها إلى إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين للأبد.

وأوضح الشامي أن استهداف الأونروا يعني تجريد ملايين الفلسطينيين من صفتهم كلاجئين ومن حقهم في العودة، بالإضافة إلى الكارثة الإنسانية التي ستلحق بآلاف العاملين في الوكالة الذين سيجدون أنفسهم بلا مأوى وبلا عمل، مما يؤدي إلى انهيار المنظومة التعليمية والصحية التي تعتمد عليها المخيمات، مشدداً على أن هذه المؤامرة تهدف إلى تصفية الشاهد الدولي الوحيد على نكبة الشعب الفلسطيني وتحويل قضيتهم من قضية سياسية وحق عودة إلى قضية إنسانية إغاثية تذوب مع مرور الزمن.

 آفاق الصمود الفلسطيني

ويؤكد الدكتور غسان مصطفى الشامي أن المشهد الفلسطيني يمر بمنعطف هو الأخطر في التاريخ الحديث، حيث يتكالب العدوان العسكري مع التآمر السياسي لتصفية الثوابت الوطنية، ومع ذلك، يبقى الرهان على صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على ابتكار أدوات إدارية وسياسية مثل لجنة التكنوقراط لمواجهة التحديات.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال