4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

في بيان شديد اللهجة.. مصر ترفض محاولات ضم الضفة الغربية وتتمسك بالشرعية الدولية

أصدرت جمهورية مصر العربية بياناً رسمياً شديد اللهجة أعربت فيه عن إدانتها القاطعة للتصريحات الأخيرة المنسوبة إلى "مايك هاكابي"، السفير الأمريكي لدى إسرائيل

بقلم: محمد خميس
٢١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الخارجية المصرية

الخارجية المصرية

أصدرت جمهورية مصر العربية بياناً رسمياً شديد اللهجة أعربت فيه عن إدانتها القاطعة للتصريحات الأخيرة المنسوبة إلى "مايك هاكابي"، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، والتي أدلى بها خلال مشاركته في أحد البرامج الحوارية.

وقد تضمنت هذه التصريحات مزاعم وصفتها القاهرة بأنها تمثل خروجاً سافراً وغير مقبول عن مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالحقوق التاريخية والقانونية للأراضي العربية.

 وأكدت الدولة المصرية أن مثل هذه الرؤى المتطرفة لا تخدم جهود الاستقرار في الشرق الأوسط، بل تزيد من حالة الاحتقان الإقليمي عبر تبني روايات تخالف القرارات الأممية المستقرة منذ عقود، والتي تعترف بوضوح بالحدود الجغرافية والسيادية للدول العربية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتأتي هذه الإدانة المصرية في وقت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى إيجاد مخرج سياسي للأزمات الراهنة. وترى القاهرة أن صدور مثل هذه التصريحات من مسؤول دبلوماسي رفيع يمثل سابقة خطيرة، حيث أنها تتجاوز الدور المنوط بالسفير كأداة للتواصل الدبلوماسي لتصبح أداة لتكريس الاحتلال وتبرير التوسع على حساب حقوق الشعوب العربية. 

وشدد البيان المصري على أن ميثاق الأمم المتحدة يمنع بشكل بات الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وأن أي محاولة لشرعنة هذه التصرفات عبر تصريحات إعلامية لن تغير من الحقيقة القانونية شيئاً، ولن تمنح إسرائيل حقوقاً لا تمتلكها في الأصل وفقاً للأعراف الدولية.

أعربت جمهورية مصر العربية في بيانها عن دهشتها واستغرابها الشديدين من حالة التناقض الصارخ بين ما صرح به السفير مايك هاكابي وبين التوجهات الرسمية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

فبينما تسعى الإدارة الأمريكية، وفقاً للنقاط العشرين التي طرحها ترامب، إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة ووضع أسس مستدامة للسلام، تأتي تصريحات هاكابي لتقوض هذه الجهود بشكل مباشر. 

وأشارت القاهرة إلى أن هذا التضارب في الخطاب الدبلوماسي الأمريكي يربك المشهد السياسي، خاصة وأن العالم كان يترقب خطوات ملموسة لتنفيذ مخرجات مؤتمر "مجلس السلام" الذي عُقد في واشنطن في التاسع عشر من فبراير عام 2026، والذي ركز على ضرورة إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار بناءً على تفاهمات واضحة.

إن استحضار مصر لمؤتمر واشنطن والنقاط العشرين في بيانها يعكس رغبة واضحة في تذكير الإدارة الأمريكية بالتزاماتها المعلنة أمام المجتمع الدولي. فالتصريحات التي تدعم أحقية إسرائيل في أراضٍ عربية لا تتصادم فقط مع القانون الدولي، بل تنسف "رؤية السلام" التي يروج لها البيت الأبيض نفسه. 

وتؤكد مصر أن محاولة القفز فوق هذه الثوابت أو تجاهل المسار الدبلوماسي الذي تم التوافق عليه مؤخراً سيعيد المنطقة إلى المربع صفر، مما يجعل من الصعب الوثوق في أي مبادرات مستقبلية ما لم تكن هناك وحدة في الخطاب والموقف الأمريكي تجاه قضايا الوضع النهائي والسيادة الجغرافية.

الثوابت المصرية تجاه فلسطين

جددت جمهورية مصر العربية تأكيدها على موقفها الراسخ الذي لا يقبل التأويل، وهو أنه لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة أو أي أراضٍ عربية أخرى تم الاستيلاء عليها. 

وشددت الدولة المصرية على رفضها القاطع والنهائي لأي خطط تهدف إلى ضم الضفة الغربية أو فرض السيادة الإسرائيلية عليها، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تدميراً كاملاً لحل الدولتين. كما أكد البيان على رفض مصر لأي محاولات خبيثة تهدف إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، معتبرة إياهما وحدة جغرافية وسياسية واحدة لا تقبل التجزئة، وأن أي مساس بهذا المبدأ هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وإنهاء آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وفي سياق متصل، حذرت مصر من العواقب الوخيمة لتوسيع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن الاستيطان يمثل العقبة الأكبر أمام أي تسوية سلمية عادلة. 

إن السياسة المصرية تقوم على ضرورة احترام حدود الرابع من يونيو 1967، وأن أي تغيير ديموغرافي أو جغرافي تقوم به سلطات الاحتلال هو إجراء باطل ولا يعتد به قانونياً. 

وتدعو القاهرة المجتمع الدولي للوقوف بحزم ضد هذه التوجهات التي عبر عنها السفير الأمريكي، ومطالبة واشنطن بتقديم توضيحات رسمية حول مدى توافق هذه التصريحات مع السياسة الخارجية الأمريكية الرسمية، لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو موجة جديدة من التصعيد الذي لن يخدم أحداً.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال