شهدت الساحة الدبلوماسية العربية موجة من الغضب العارم عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، والتي ادعى فيها أحقية إسرائيل في السيطرة على منطقة الشرق الأوسط بناءً على نصوص دينية وتوراتية.
وأصدر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بياناً شديد اللهجة اليوم السبت، أدان فيه هذه التوجهات جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بأنها تمثل خروجاً فجاً عن كافة أبجديات العمل الدبلوماسي المتعارف عليها عالمياً.
وأكد أبو الغيط أن الاستناد إلى مرجعيات من العهد القديم لفرض واقع سياسي جديد في القرن الحادي والعشرين هو منطق يفتقر إلى العقلانية ويناقض الأسس التي قامت عليها العلاقات الدولية الحديثة وميثاق الأمم المتحدة الذي يحترم سيادة الدول على أراضيها.
وترى جامعة الدول العربية أن هذه التصريحات لا تنفصل عن سياق محاولات تصفية القضية الفلسطينية، بل تذهب إلى أبعد من ذلك عبر منح شرعية دينية زائفة للتوسع الإسرائيلي في المنطقة بأكملها.
وأوضح البيان أن حديث هاكابي للإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون يعكس عقلية أيديولوجية متطرفة لا تليق بتمثيل دولة عظمى يفترض بها أن تكون وسيطاً للسلام وليس طرفاً محرضاً على الفوضى.
وشددت الجامعة العربية على أن مثل هذا الخطاب لا يؤدي إلا إلى تأجيج مشاعر الكراهية وتغذية الصراعات الدينية في منطقة لا تتحمل المزيد من الانقسام، محذرة من أن السكوت عن هذه التجاوزات الدبلوماسية قد يفتح الباب أمام سياسات أحادية الجانب تهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر وشامل.
تناقض المواقع الأمريكية الرسمية
أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية بوضوح إلى أن تصريحات مايك هاكابي تمثل تناقضاً صارخاً مع السياسات الأمريكية المعلنة والمواقف التقليدية لواشنطن التي لطالما تمسكت ظاهرياً بحل الدولتين ورفضت الضم أحادي الجانب.
وأكد أبو الغيط أن الهدف الحقيقي من وراء هذه التصريحات هو "مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل" وكسب ود القوى الدينية المتطرفة التي تسعى لابتلاع الأراضي العربية.
واعتبرت الجامعة العربية أن هذا الانحراف في الخطاب الدبلوماسي يضع مصداقية الإدارة الأمريكية الحالية على المحك، خاصة في ظل التناقضات بين تصريحات السفير وبين الرؤية التي طرحها الرئيس ترامب ومخرجات مؤتمر "مجلس السلام" الذي عُقد في واشنطن في فبراير 2026، والذي دعا لتهدئة الأوضاع الإقليمية.
إن الخطورة في حديث هاكابي تكمن في كونه لم يكتفِ بتبرير السياسات الإسرائيلية، بل حاول إعادة تعريف مفاهيم القانون الدولي وفقاً لأهوائه الشخصية وأيديولوجيته. فادعاؤه بأنه "لا يوجد شيء اسمه احتلال" في الضفة الغربية هو محاولة لشطب التاريخ والقرارات الدولية بجرة قلم، وهو أمر ترفضه الدول العربية جملة وتفصيلاً.
وتؤكد الأمانة العامة للجامعة العربية أن الضفة الغربية هي أرض فلسطينية محتلة وفقاً للقانون الدولي، وأن محاولة تغيير اسمها إلى "يهودا والسامرة" لا يغير من واقعها القانوني شيئاً. إن هذا التخبط الأمريكي في التصريحات يعكس صراعاً داخلياً في دوائر صنع القرار، لكنه في النهاية يدفع المنطقة نحو المجهول ويقوض أي فرصة متبقية لتحقيق سلام عادل وشامل.










