4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رداً على هاكابي.. السعودية تؤكد: لا سلام شامل دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة

أعربت المملكة العربية السعودية اليوم عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، مايك هاكابي

بقلم: محمد خميس
٢١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الخارجية السعودية

الخارجية السعودية

أعربت المملكة العربية السعودية اليوم عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والتي تضمنت طروحات تمس بسيادة دول المنطقة وتدعو لفرض واقع جديد يتنافى مع القرارات الدولية.

 حيث أكدت المملكة في بيان رسمي رفضها القاطع لهذه المواقف التي وصفتها بـ "غير المسؤولة"، مشيرة إلى أنها تمثل خرقاً واضحاً وصريحاً للقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تنظم العلاقات بين الدول على أساس احترام السيادة وسلامة الأراضي.

 وشددت الرياض على أن مثل هذه التصريحات لا تخدم جهود السلام، بل تساهم في تعقيد المشهد السياسي وزيادة حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط التي تمر بمرحلة حرجة تتطلب التهدئة والحكمة بدلاً من إطلاق مواقف استفزازية تفتقر للمسؤولية الدبلوماسية والقانونية.

تمسك سعودي بأسس السلام العادل

أكدت المملكة العربية السعودية في بيانها أن السبيل الأوحد والوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة يتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين، ووفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يضمن كامل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ويحقق الاستقرار الإقليمي الدائم.

 وأوضحت الرياض أن أي محاولات للالتفاف على هذه الأسس عبر تصريحات متطرفة أو إجراءات أحادية لن تؤدي إلا إلى تقويض فرص التعايش السلمي، مشددة على أن السيادة الوطنية للدول وحدودها المعترف بها دولياً هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن المملكة ستقف دائماً حائط صد ضد كل ما من شأنه المساس بسلامة الأراضي العربية أو انتهاك القواعد التي يقوم عليها النظام الدولي القائم على احترام الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وحذرت المملكة العربية السعودية من أن صدور مثل هذه المواقف من مسؤول رسمي يمثل الولايات المتحدة الأمريكية يعد أمراً في غاية الخطورة، لما له من تداعيات سلبية على صورة واشنطن كراعٍ للعملية السياسية في المنطقة، وطالبت الرياض وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم توضيح رسمي وجلي لموقفها من هذه التصريحات المثيرة للجدل، وما إذا كانت تعبر عن التوجهات الرسمية للإدارة الأمريكية أم أنها مجرد آراء شخصية للسفير.

 واعتبرت المملكة أن الصمت أو الضبابية في التعامل مع هذه الطروحات قد يفهم منه مباركة لمواقف تتصادم مع الالتزامات الدولية الأمريكية، وهو ما يستوجب تحركاً سريعاً من واشنطن لإعادة الأمور إلى نصابها الدبلوماسي الصحيح بما يتماشى مع مبادئ الأمن والسلم الدوليين.

تحذيرات من تداعيات التطرف السياسي

أشارت المملكة العربية السعودية بوضوح إلى أن هذه الطروحات التي وصفتها بـ "المتطرفة" من شأنها استعداء دول المنطقة وشعوبها بشكل مباشر، حيث تغذي هذه اللغة التصعيدية مشاعر الغضب وتمنح الذرائع للجهات التي تسعى لزعزعة الاستقرار.

 وأكدت المملكة أن العواقب الوخيمة لهذه التصريحات لن تقتصر على الداخل الفلسطيني أو العلاقات البينية فحسب، بل ستمتد لتشمل الأمن والسلم الدوليين بشكل عام، وتنذر بانهيار الثقة في المنظومة الدولية والقوانين التي تحكمها.

وشددت السعودية على أهمية تكاتف المجتمع الدولي لمواجهة أي توجهات تهدف إلى تكريس الاحتلال أو شرعنة انتهاك السيادة، داعية القوى الكبرى إلى تحمل مسؤولياتها في كبح جماح التصريحات الاستفزازية التي تضرب بعرض الحائط عقوداً من التوافقات الدولية والجهود الدبلوماسية الرامية لحل الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ختام بيانها، جددت المملكة العربية السعودية التزامها الراسخ بدعم قضايا الأمة العربية والعمل المشترك مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن رؤية المملكة للسلام تنطلق من مبادئ ثابتة لا تقبل المساومة، وأن القوة الحقيقية للدول تكمن في احترامها للقانون الدولي وليس في فرض الإملاءات أو إطلاق الشعارات المتطرفة.

 وأهابت المملكة بكافة الأطراف الدولية ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس المرجعيات المتفق عليها، وتجنب كل ما من شأنه تأجيج الصراع أو المساس بالحقوق التاريخية للشعوب، معتبرة أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يتطلب التخلص من لغة التصعيد والعمل الجاد نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، كضمانة أساسية لاستقرار العلاقات الدولية في هذا الجزء الحيوي من العالم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال