21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: ِمَن يَهُمُّهُ الضَّميرُ الإنسانيّ،  أَنْقِذوا لبنان… الحِيادُ خَلاصُنا الأَخير

إلى متى سيبقى لبنان ساحةً مُستباحة؟ إلى متى ستبقى قُرانا أهدافًا مفتوحة، وبيوتُنا خطوطَ تماس، وأهلُنا أرقامًا في نشرات الأخبار؟

بقلم: د. ليون سيوفي
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
59 مشاهدة
الحرب في لبنان

الحرب في لبنان

إلى متى سيبقى لبنان ساحةً مُستباحة؟
إلى متى ستبقى قُرانا أهدافًا مفتوحة، وبيوتُنا خطوطَ تماس، وأهلُنا أرقامًا في نشرات الأخبار؟
إلى متى يُقتل أبناؤنا تحت عناوين “الردع” و“الأهداف”، فيما الحقيقة الوحيدة أنّ الضحايا هم المدنيّون، والفقراء، والبسطاء، وأصحاب الأرض؟

منذ إعلان الهدنة، لم يتوقّف القصف.
لم تتوقّف الاعتداءات.
لم تتوقّف الخروقات.
لم يتوقّف نزيف الدم.

وكأنّ الهدنة مجرّد حبرٍ على ورق، وكأنّ السيادة اللبنانيّة تفصيلٌ ثانوي، وكأنّ حياة اللبناني لا تستحقّ الحماية.

اليوم، يعيش المواطن اللبناني بين خوفين:
خوفٍ من القصف، وخوفٍ من الغد.
بين صوت الطائرات، وصمت العالم.
بين انتظار الموت، وانتظار الرحيل.

هذه ليست حياة.
هذا شكلٌ من أشكال الإعدام البطيء.

لقد تحوّل لبنان، بفعل العجز والانقسام والارتهان، إلى ساحة رسائل إقليميّة، وإلى مسرح تصفية حسابات، وإلى ورقة ضغط في مفاوضات لا مكان فيها لدموع الأمهات ولا لصرخات الأطفال.

نُقتل لأنّ غيرنا يختلف.
نُدمَّر لأنّ غيرنا يتفاوض.
نُهجَّر لأنّ غيرنا يساوم.

أيّ عدالة هذه؟
وأيّ نظام دولي هذا الذي يصمت أمام استباحة وطنٍ كامل؟

إنّ أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط العدوان، بل الاعتياد عليه.
أن يصبح القصف خبرًا عابرًا.
أن يصبح الشهيد رقمًا.
أن يصبح الدمار مشهدًا مألوفًا.
أن يصبح الألم جزءًا من الروتين اليومي.

وهنا تبدأ هزيمتنا الحقيقيّة.

نعم، نُشدّد ونُكرّر، وبصوتٍ عالٍ لا لبس فيه:

الحِيادُ هو خلاصُ لُبنان.
الحِيادُ هو حمايةُ شعبه.
الحِيادُ هو إنقاذُ دولته.

الحياد ليس استسلامًا.
الحياد ليس ضعفًا.
الحياد ليس تخليًا عن القضيّة.

الحياد هو استعادة القرار الوطني.
الحياد هو إخراج لبنان من لعبة المحاور.
الحياد هو وضع مصلحة المواطن فوق كلّ اعتبار.
الحياد هو أن نعيش بلا خوف، بلا تهديد، بلا وصاية.

لبنان ليس “مكسَر عصا”.
ليس ساحة اختبار.
ليس صندوق بريد.
ليس وقودًا لحروب الآخرين.

لبنان وطنٌ نهائيّ لجميع أبنائه.
وطنٌ يستحقّ الحياة، لا الموت.
وطنٌ يستحقّ السلام، لا الخراب.

لقد آن الأوان أن نقول للعالم بوضوح:

كفى ازدواجيّة.
كفى صمتًا.
كفى تواطؤًا.
كفى تجاهلًا.

نخاطب الحكومات، والمنظّمات الدوليّة، ومجالس القرار، وكلّ من يرفع شعار حقوق الإنسان:

إن كنتم صادقين، فاحموا لبنان.
إن كنتم عادلين، فأوقفوا العدوان.
إن كنتم إنسانيّين، فادعموا حياده.

ارحموا شعبًا أنهكته الحروب.
ارحموا وطنًا لم يعد يحتمل.
ارحموا جيلًا يريد أن يعيش لا أن يهاجر.

نريد دولة، لا ساحة.
نريد سلامًا، لا هدنة هشّة.
نريد سيادة، لا بيانات فارغة.
نريد مستقبلًا، لا مقابر جماعيّة.

هذه ليست صرخة حزب.
ولا موقف محور.
ولا بيان حملة.

هذه صرخة وطن.
صرخة أمّ.
صرخة طفل.
صرخة شعب يريد الحياة.

فإمّا أن يُنقَذ لبنان اليوم،
أو يُدفَن غدًا بصمت العالم...

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير