مع اقتراب حرب روسيا وأوكرانيا من الذكرى الرابعة في 24 فبراير 2026، تسلط التصعيدات الأخيرة الضوء على تحول محتمل نحو استهداف البنية الصناعية الاستراتيجية.
نفذت أوكرانيا عملية ضربة عميقة في 20-21 فبراير، استهدفت خلالها مصنع فوطكينسك لصناعة الآلات، وهو منشأة رئيسية لإنتاج الصواريخ الروسية، باستخدام صواريخ كروز محلية الصنع من طراز FP-5 Flamingo، ما أدى إلى حرائق وإصابات.
وفي رد فعل واضح، شنت روسيا هجومًا واسعًا في 22 فبراير، باستخدام عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة ضد مواقع الطاقة الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وتعطيل واسع للخدمات. يشير هذا النمط إلى انتقال الحرب من استنزاف الجبهات إلى حرب اقتصادية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية طويلة المدى.
الضربة الأوكرانية على مصنع الصواريخ الروسي
في ليلة 20-21 فبراير 2026، نفذت القوات الأوكرانية ضربة بعيدة المدى ضد مصنع فوطكينسك لصناعة الآلات في جمهورية أودمورت الروسية، على بعد نحو 1230 كيلومترًا من الحدود. يُعد هذا المصنع المملوك للدولة حجر الزاوية في الصناعة الدفاعية الروسية، حيث ينتج صواريخ باليستية من طراز إسكندر-M، وصواريخ كينزال أيرو-بالستية، وصواريخ عابرة للقارات من طراز يارس، وصواريخ باليستية تحت الماء من طراز بولافا، وأنظمة توبول-M، وصواريخ متوسطة المدى من طراز أوريشنيك.
أكد الأركان العامة الأوكرانية استخدام صواريخ كروز FP-5 Flamingo، لتكون هذه واحدة من أعمق الاختراقات للأراضي الروسية بأسلحة محلية الصنع. وأظهرت لقطات جغرافية وجود أعمدة الدخان والانفجارات، مع تقارير محلية عن اندلاع حرائق في الموقع. وأقر المسؤولون الروس بالهجوم، مشيرين إلى وقوع 11 إصابة و3 حالات دخول المستشفى، بالإضافة إلى أضرار بمرافق صناعية غير محددة.
تنسجم هذه العملية مع حملة الضربات الأوكرانية الطويلة المدى الأوسع، التي استهدفت أيضًا مصنع معالجة الغاز في منطقة سامارا وأصولًا أخرى، مسببة حرائق إضافية، في إطار جهود كييف لتعطيل قدرات روسيا العسكرية وتعويض نقص الموارد البشرية بأساليب حرب غير متماثلة.
استمرار القصف قبل الذكرى الرابعة
صعدت روسيا هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية قبل الذكرى الرابعة للحرب، حيث أطلقت ضربة واسعة النطاق في 22 فبراير 2026، شملت عشرات الصواريخ الباليستية وكروز والطائرات المسيرة، مستهدفةً بشكل أساسي منشآت الطاقة في كييف وأوديسا ودنيبرو وكيوروفغراد وميكولايف وبولتافا وسومي.
أدت هذه الهجمات إلى مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة خمسة آخرين، مع انقطاع الكهرباء عن آلاف السكان في ظل درجات حرارة منخفضة. كما أصيب أربعة أشخاص في دونيتسك، وأسفرت هجمات الطائرات المسيرة في سومي وزابوريجيا عن مقتل خمسة آخرين، بينهم مراهق. وتفاقمت أزمة الطاقة الأوكرانية، مع انقطاع التيار الكهربائي الذي يعيد إلى الأذهان الشتاء القاسي للسنوات السابقة.
ودعا الرئيس الأوكراني لتعزيز الدفاعات الجوية، خصوصًا ضد الصواريخ الباليستية، بعد أن أسقطت أوكرانيا 274 طائرة مسيرة و33 صاروخًا خلال الهجوم، في إشارة إلى نية موسكو تقويض معنويات كييف قبيل الذكرى وسط توقف محادثات السلام والمبادرات الأمريكية لوقف إطلاق النار.
التحول نحو استهداف البنية الصناعية الاستراتيجية
باتت الحرب تركز بشكل متزايد على الأهداف الصناعية الاستراتيجية، متجاوزة الاشتباكات على الجبهات التقليدية إلى تعطيل اقتصادي. تهدف الضربات الأوكرانية لمواقع مثل فوطكينسك ونيفتجورسك إلى تقويض إنتاج الصواريخ والطاقة في روسيا، مع الاعتماد على حرب غير متماثلة لتعويض النقص في القدرات البشرية.
بالمقابل، ضربت روسيا شبكة الكهرباء الأوكرانية، ما خفض الطاقة إلى 60% وتسبب بانقطاعات واسعة، في انعكاس لاستراتيجيات الاستنزاف المتبادلة بين الطرفين.
التحليل العسكري الصناعي
تأثير الضربات على القدرة الإنتاجية: يمكن لضربة فوطكينسك أن تقلل بشكل كبير إنتاج روسيا من الصواريخ، نظرًا لدور المصنع في إنتاج صواريخ إسكندر-M وغيرها من الأنظمة الحيوية، مع احتمالية انخفاض القدرة بنسبة 10-20% على المدى القصير بسبب الحرائق والانفجارات. كما أدت الحملة الأوكرانية الواسعة إلى تعطيل نحو 40% من قدرة التكرير الروسية مسبقًا، مما يزيد التأثير التراكمي على الاستدامة العسكرية.
احتمالات الرد الروسي: هناك احتمال مرتفع (80-90%) لتصعيد روسي، وفق الأنماط السابقة، حيث ترد روسيا عادةً بقصف البنية التحتية، كما حصل بعد هجوم فوطكينسك. الخطاب الرسمي الروسي يعتبر هذه الضربات استفزازًا، مما يزيد احتمالية تكثيف الهجمات على الطاقة أو العمليات الهجينة، مع مخاطر إضافية بعد أي توقف مؤقت للضربات.
الارتباط بالتصعيد الأوروبي والدور الإيراني: تتقاطع التصعيدات الأوروبية في أوكرانيا مع دعم إيران العسكري لروسيا، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ المستخدمة في الضربات. وترتبط العقوبات الأوروبية على إيران بمحاولة الحد من استمرار الحرب، فيما تؤثر طموحات إيران النووية وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط على الدور الأوروبي في مفاوضات أوكرانيا، مما يزيد التعقيدات الدبلوماسية ويهدد مصالح الاتحاد الأوروبي.
تطورات حرب روسيا وأوكرانيا
تطورت الحرب الروسية-الأوكرانية لتشمل استهداف البنية الصناعية، مع ضربات أوكرانيا لمصنع فوطكينسك وردود روسيا بمناسبات الذكرى، ما يعكس جهودًا متبادلة لإضعاف القدرة على الاستدامة العسكرية.
هذا التحول يزيد من احتمالات الرد الروسي العنيف ويرتبط بالقضايا الإيرانية، مما يعقد المساعي الدبلوماسية الأوروبية. مع استمرار الجمود في المفاوضات وتصاعد الخسائر، يبقى الضغط متعدد الأطراف – عبر تعزيز الدفاعات الأوكرانية وفرض عقوبات على الداعمين مثل إيران – أمرًا حاسمًا. ومن المتوقع استمرار التصعيد خلال الربع الأول من 2026، مع تأثير محتمل على النمو والاستقرار ما لم تحل اتفاقيات وقف إطلاق النار.











