بعد تخطي حرب الإبادة الجماعية يومها الألف، وما خلفته من تحديات أمام القضية الفلسطينية، وما فتحته من فرص نتيجة عودة القضية للواجهة، وإفشال مخططات التطبيع، وفي ظل التغيرات الحادة التي يشهدها الإقليم، كان لا بد من مشروع وطني يوحد الكل الفلسطيني لمواجهة التحديات، واستغلال الفرص قدر المستطاع، والخروج بجسم فلسطيني يتغلب على المؤامرات التي تحاك للقضية.
إن من أولويات المرحلة الحالية هو الحوار والتوحد ورص الصفوف ولملمة الجراح، ودراسة الواقع للخروج برؤية فلسطينية موحدة.
لكن يستمر رئيس السلطة محمود عباس في التفرد بالقرارات، حتى في ظل الظروف الراهنة، فقد أصدر بتاريخ 9/7/2026 مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت الموافق 28/11/2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية.
وجاء المرسوم بعد قرار بقانون صدر في 14 يونيو 2026 عدّل قانون الانتخابات، ورفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم إلى 1%، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في القائمة إلى 20، مع اشتراط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً.
ويطرح الواقع سؤالاً جوهرياً: هل غفل عباس عن الظروف الأمنية والسياسية والإنسانية التي يعيشها قطاع غزة؟ فعندما أرادت السلطة إجراء انتخابات البلدية لم تستطع تنفيذها إلا في بلدية دير البلح، فكيف سيتم إجراء الانتخابات التشريعية في القطاع المدمر؟!
من الواضح أن عباس أصدر المرسوم وهو يعلم بعدم امكانية تنفيذه، فالهدف الأول من إعلان الانتخابات هو إظهار أن السلطة ومنظمة التحرير هما الجسم الشرعي الوحيد على الساحة الفلسطينية، خاصة مع تخوف السلطة من إنشاء جسم بديل عنها في غزة.
وفي الختام، يجب على الفصائل الفلسطينية عدم ترك الساحة لتفرد محمود عباس بالقرار. المطلوب اليوم خطوات ومبادرات جادة يجتمع فيها كل مكونات الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار خطوات الاحتلال الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.






