19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سعيد البدري: الشراكة الدفاعية الإيرانية الصينية هل باتت واقعا ملموسا؟

الحشد الأمريكي الحالي يُقدَّم باعتباره الأكبر منذ عقود بزخم تجاوز ال 150 رحلة شحن عسكرية، رافقها انتشار بحري كثيف، ومقاتلات F-35 وF-22 في الواجهة. لكن رغم هذا الاستعراض، تتحرك واشنطن بحذر واضح،و السبب لا يرتبط فقط بقدرات إيران الذاتية

بقلم: سعيد البدري
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الشراكة الدفاعية الايرانية الصينية هل باتت واقعا ملموسا؟

الشراكة الدفاعية الايرانية الصينية هل باتت واقعا ملموسا؟

الحشد الأمريكي الحالي يُقدَّم باعتباره الأكبر منذ عقود بزخم تجاوز ال 150 رحلة شحن عسكرية، رافقها انتشار بحري كثيف، ومقاتلات F-35 وF-22 في الواجهة. لكن رغم هذا الاستعراض، تتحرك واشنطن بحذر واضح،و السبب لا يرتبط فقط بقدرات إيران الذاتية، بل بما يمكن تسميته “الزاوية العمياء” التي نشأت مع تكثيف الرحلات الأسبوعية لطائرات الشحن الصينية، ومنها Y-20، والتي كانت تختفي عن الرصد الرادري والاستخباري فور دخولها الأجواء الإيرانية.

المعطيات المتداولة تشير إلى احتمال وصول منظومات دفاع جوي صينية متطورة مثل HQ-9B، المعروفة بقدرتها النظرية على التعامل مع أهداف منخفضة البصمة الرادارية، إضافة إلى تجهيزات تشويش إلكتروني متقدمة. في حال صحّت هذه التقارير، فإننا أمام بيئة عملياتية مختلفة تماماً؛ بيئة ترفع كلفة أي هجوم جوي وتجعل اختراق المجال الإيراني مهمة معقدة تتطلب حشداً غير اعتيادي لتأمين موجة هجومية واحدة فعّالة. وهذا يفسر منطق الحشد الأمريكي وهو لا يمثل ثقة مطلقة، بل محاولة لتقليل المخاطر أمام خصم بات يمتلك شبكة دفاع متعددة الطبقات.

اضافة لصلابة الموقف التفاوضي الإيراني النابع من هذا التحول. فطهران لم تعد تعتمد حصراً على خبرات تقليدية، بل وسّعت هامشها التقني الحديث عن دمج منظومة الملاحة الصينية “بايدو” (Beidou) في بعض التطبيقات العسكرية وهذا الامر إن ثبت فهو يعني تعزيز دقة التوجيه وتقليل الاعتماد على أنظمة قد تكون عرضة للتشويش أو التعطيل و هنا يتحول خطاب الردع من مستوى سياسي إلى مستوى تقني، حيث تصبح معادلة استهداف القطع البحرية أو القواعد العسكرية قائمة على حسابات عملية لا على شعارات.

قبالة ذلك تبدو الصين طرفاً مستفيداً استراتيجياً لان بكين، التي لم تخض حروباً كبرى تسعى لتحقيق انتقالة عسكرية عبر التجربة والتطوير ففي هذه المواجهة ،فرصة لاختبار منظوماتها المتطورة، لذا هي تجد في هذه الشراكة الدفاعية فرصة ذهبية لاختبار التكنولوجيا في بيئات توتر حقيقية دون الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة مع الامريكيين ،ولان إيران، بحكم موقعها الجيوسياسي واحتكاكها المستمر بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، تمثل ساحة قياس لقدرة الأنظمة الصينية على الصمود أمام أكثر الجيوش تقدماً في العالم من هنا يمكن القول حتى مع عدم ثقة الصينيين المطلقة بأيران ،لكن المواجهة تغريها لبناء  معادلة تبادل مصالح فإيران تعزز ردعها، والصين تراقب أداء تقنياتها في ظروف شبه عملياتية.

بهذا المعنى، لم يعد المشهد حصار من طرف واحد ،فواشنطن تضغط عسكرياً، لكن طهران تردع عبر رفع مستوى الغموض العملياتي وكلما زاد الغموض حول طبيعة الشبكة الدفاعية الإيرانية  تكامل الرادارات، أنظمة التشويش، طبقات الصواريخ ،زادت صعوبة اتخاذ قرار الحرب ،ويبدو ان وزارة الحرب الامريكية  لاتواجه منظومة معروفة المعالم، بل “صندوقاً أسود” لم يُختبر بالكامل بعد ..

الخلاصة أن سؤال 2026 لا يتعلق فقط بتوقيت المواجهة، بل بطبيعة التوازن الجديد. إيران تراكم عناصر قوة تجعل أي ضربة محتملة مكلفة، والصين تميل إلى دفع تقنياتها نحو بيئات اختبار غير مباشرة تثبت من خلالها قدرتها على منافسة الغرب تكنولوجياً وبين حشدٍ أمريكي واسع، وشبكة دفاع إيرانية متطورة، وتجربة صينية صامتة، يتشكل مشهد أقرب إلى توازن ردع تقني منه إلى حرب وشيكة ،وفي هذا التوازن، تظهر طهران ثقة متزايدة ، لأن كل يوم يمر دون مواجهة يمنحها وقتاً إضافياً لتعميق هذا التعقيد الذي يقلق خصومها.

thumbs_b_c_ac6b9d01af39c5ef27a0cfe36c43c059
 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سعيد البدري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سعيد البدري: الشراكة الدفاعية الإيرانية الصينية هل باتت واقعا ملموسا؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°