4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الجبهة الشمالية.. هل تشتعل صواريخ حزب الله رداً على ضرب إيران؟

فبينما يحاول الحزب ترميم مخازن صواريخه الدقيقة وطائراته المسيرة التي تضررت في المواجهات السابقة، تعمل إسرائيل على سياسة "قص العشب" المستمرة لمنع الحزب من امتلاك قدرة "الضربة الأولى".

بقلم: محمد خميس
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
لبنان

لبنان

يعيش لبنان في فبراير 2026 حالة من "حبس الأنفاس" الاستراتيجي، حيث لم تعد خروقات وقف إطلاق النار مجرد حوادث حدودية معزولة، بل تحولت إلى مؤشرات ميدانية توحي باقتراب مواجهة كبرى. ومع رصد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لنشاط صاروخي "غير اعتيادي" لحزب الله خلال الساعات الـ 24 الماضية، وتكثيف الغارات على منطقة البقاع التي استهدفت "وحدة الصواريخ" التابعة للحزب.

 بات السؤال الجوهري في الدوائر الأمنية، هل تفتح الجبهة الشمالية أبوابها على مصراعيها في حال قررت واشنطن أو تل أبيب توجيه ضربة عسكرية لإيران؟ إن هذا الترابط العضوي بين ساحات المواجهة يجعل من الجغرافيا اللبنانية "صاعق التفجير" الأول في المنطقة، خاصة مع التصريحات الرسمية للحزب التي تؤكد أنه لن يكون على الحياد في حال تعرض "الولي الفقيه" أو النظام الإيراني لتهديد وجودي، مما يضع لبنان أمام مفترق طرق بين الالتزام بقرار السلم الداخلي أو الانخراط في "حرب القيامة" الإقليمية.

الميدان المشتعل.. غارات البقاع وترميم القدرات الصاروخية

شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً إسرائيلياً هو الأعنف منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار، حيث طالت الغارات الجوية مواقع استراتيجية في بعلبك والهرمل، مما أسفر عن مقتل عدد من القادة الميدانيين في "وحدة الصواريخ". وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن هذه الضربات ليست وقائية فحسب، بل هي محاولة استباقية لتقويض "خطة الردع" التي أعدها حزب الله لمساندة إيران.

 فبينما يحاول الحزب ترميم مخازن صواريخه الدقيقة وطائراته المسيرة التي تضررت في المواجهات السابقة، تعمل إسرائيل على سياسة "قص العشب" المستمرة لمنع الحزب من امتلاك قدرة "الضربة الأولى".

 هذا النشاط المحموم على ضفتي الحدود يعكس اقتناعاً لدى الطرفين بأن المواجهة قادمة لا محالة، وأن السيطرة على الأجواء والقدرة الصاروخية ستكون العامل الحاسم في تحديد موازين القوى في أي صراع شامل مرتقب.

معضلة "وحدة الساحات".. هل يفتح حزب الله جبهة الشمال؟

تتأرجح احتمالات فتح الجبهة الشمالية بين خيارين أحلاهما مر؛ فمن جهة، يدرك حزب الله أن سقوطه في حرب شاملة قد يعني نهاية دوره السياسي والعسكري في لبنان نتيجة الضغوط الداخلية والدولية المطالبة بنزع سلاحه، خاصة مع تفاقم الأزمات الاقتصادية.

 ومن جهة أخرى، يرى الحزب أن بقاءه مرتبط بنيوياً ببقاء النظام في طهران، مما يجعل من الدفاع عن إيران "حرب وجود" لا تقبل القسمة على اثنين.

التقديرات العسكرية ترجح أن الرد من لبنان في حال ضرب إيران لن يكون رمزياً، بل قد يشمل إطلاق رشقات صاروخية ضخمة تستهدف العمق الإسرائيلي لإرباك الدفاعات الجوية وتشتيت جهد سلاح الجو الإسرائيلي بعيداً عن الجبهة الإيرانية. 

هذا السيناريو، رغم خطورته، يظل الرهان الأخير لإيران لتفعيل أذرعها الإقليمية في محاولة لفرض "توازن الرعب" ومنع سقوط النظام.

الضغوط الدولية والفراغ الإداري.. لبنان بين المطرقة والسندان

داخلياً، يواجه لبنان ضغوطاً هائلة من المجتمع الدولي ومن قوى سياسية داخلية تطالب بتحييد البلاد عن الصراعات الخارجية. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن قرار الحرب والسلم ما زال بعيداً عن أروقة الحكومة اللبنانية، مما يفاقم حالة القلق الشعبي من انزلاق البلاد نحو كارثة إنسانية جديدة. 

وفي ظل غياب ضمانات دولية واضحة بعدم زج لبنان في المواجهة، تبدو التحركات الدبلوماسية اللبنانية كمن يسابق الزمن لمنع الانفجار الكبير. 

إن "العزلة الرقمية" والضغوط الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون تجعل من فكرة الانخراط في حرب إقليمية كابوساً يهدد بما تبقى من بنية تحتية ومقومات عيش، وسط تحذيرات من أن أي مواجهة قادمة لن تشبه سابقاتها من حيث حجم الدمار والتبعات الجيوسياسية على خارطة الشرق الأوسط بأكمله.

تقييم الاحتمالات.. 2026 عام الحسم العسكري أم التسوية الكبرى؟

في الختام، يظل احتمال فتح الجبهة الشمالية "مرتفعاً جداً" في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية واسعة تستهدف برنامجها النووي أو قياداتها العليا. 

إن تشابك المصالح بين "محور المقاومة" يجعل من الصعب تصور بقاء حزب الله صامتاً بينما تُضرب ركيزته الأساسية ومع ذلك، فإن حجم الرد وتوقيته سيخضعان لحسابات دقيقة تتعلق بمدى قدرة الحزب على الصمود أمام آلة الحرب الإسرائيلية المتطورة. 

إن المنطقة اليوم أمام سيناريوهين إما "صدام الحضارات العسكري" الذي يبدأ من طهران ويمر ببيروت وينتهي بتغيير وجه المنطقة، أو تسوية اللحظة الأخيرة التي تضمن لإيران بقاء نظامها مقابل تراجع نفوذ أذرعها. 

وحتى تتضح الرؤية، سيبقى لبنان "الساحة الأكثر التهاباً" والمرشحة لتكون المسرح الرئيسي لأي جنون عسكري قادم في عام 2026.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الجبهة الشمالية.. هل تشتعل صواريخ حزب الله رداً على ضرب إيران؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°