4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بـ معركة تلو أخرى.. كيف تربع توماس أندرسون على عرش بافتا 2026؟

نجح فيلم One Battle After Another "معركة تلو أخرى" في حسم الصراع المشتعل على جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (BAFTA)، منتزعاً الجائزة الكبرى كأفضل فيلم لهذا العام.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
بـ معركة تلو أخرى.. كيف تربع توماس أندرسون على عرش بافتا 2026؟

بـ معركة تلو أخرى.. كيف تربع توماس أندرسون على عرش بافتا 2026؟

نجح فيلم One Battle After Another "معركة تلو أخرى" في حسم الصراع المشتعل على جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (BAFTA)، منتزعاً الجائزة الكبرى كأفضل فيلم لهذا العام.

هذا التتويج، الذي أعلنته الأكاديمية البريطانية في دورتها التاسعة والسبعين، لم يكن مجرد فوز عابر، بل جاء ليؤكد السيطرة المطلقة للمخرج "بول توماس أندرسون" على موسم الجوائز الحالي، حيث خرج الفيلم "بأمانة" محملاً بست جوائز كبرى جعلته يتصدر المشهد السينمائي العالمي قبل أسابيع قليلة من حفل الأوسكار المرتقب.

من الناحية الفنية والتحليلية، يمثل الفيلم، المستوحى من رواية "فينلاند" للكاتب توماس بينشون، عودة قوية للسينما الملحمية التي تدمج بين العمل الجماعي والعمق الفلسفي.

ووفقا لتقرير نشره موقع "فارايتي" المتخصص، فإن الفيلم استطاع التفوق على منافسين شرسين مثل فيلم "Sinners" و"Hamnet"، بفضل إدارته المتقنة لطاقم تمثيل يضم عمالقة مثل "ليوناردو دي كابريو" و"شون بن" و"بنيسيو ديل تورو".

إن فوز "أندرسون" بجوائز أفضل مخرج وأفضل سيناريو مقتبس يعيد الاعتبار للسينما التي لا تخشى التجريب، وهو ما لخصه المخرج في كلمته المؤثرة أثناء استلام الجائزة حين قال: "من يعتقد أن الأفلام لم تعد جيدة فعليه أن يذهب بعيداً"، مستشهداً بمقولة للمناضلة "نينا سيمون" حول الحرية والجرأة في صناعة الفن.

حصاد الذهب والاعتراف البريطاني

لم تقتصر جوائز "معركة تلو أخرى" على الفئة الرئيسية، بل امتدت لتشمل فئات تقنية وأدائية حاسمة، حيث نال النجم المخضرم "شون بن" جائزة أفضل ممثل مساعد عن أدائه الذي وصفه نقاد "بوابة الأهرام" بأنه "استعادة لزمن العمالقة".

كما حصد الفيلم جوائز أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، مما يبرهن على تكامل العملية الإنتاجية التي قادها "أندرسون". هذا الاكتساح يعكس تقديراً خاصاً من الأكاديمية البريطانية للعمل الذي دخل الحفل بـ 14 ترشيحاً، وهو رقم يقترب من الأرقام القياسية التاريخية، مما يجعل منه "الحصان الرابح" في السباق نحو جوائز الأكاديمية الأمريكية (الأوسكار) المقررة في شهر مارس المقبل.

في المقابل، شهد الحفل توزيعاً "ذكياً" للجوائز في فئات الأداء الأخرى، حيث ذهبت جائزة أفضل ممثل رئيسي لـ "روبرت أرامايو" عن دوره في فيلم "I Swear"، متفوقاً على "ليوناردو دي كابريو" في واحدة من أكبر مفاجآت الليلة، وفقاً لما ورد في تقرير صحيفة "تايمز أوف إنديا".

أما جائزة أفضل ممثلة، فقد كانت من نصيب "جيسي باكلي" عن دورها في فيلم "Hamnet"، الذي فاز أيضاً بجائزة أفضل فيلم بريطاني. هذا التوازن بين الأفلام الكبرى والإنتاجات البريطانية المستقلة يعزز من مكانة "بافتا" كمنصة موضوعية قادرة على فرز الجودة الفنية بعيداً عن ضغوط شركات الإنتاج الأمريكية الكبرى، وإن ظل ظل "دونالد ترامب" وسياساته الاقتصادية يلقي بظلاله على كواليس الصناعة التي تخشى تقلبات السوق العالمية.

السينما في مواجهة الواقع

ورغم الاحتفاء الفني، لم تخلُ أجواء الحفل من إشارات إلى الواقع السياسي المرير الذي يعيشه العالم، إذ فاز فيلم "Mr. Nobody Against Putin" بجائزة أفضل فيلم وثائقي، وهو ما يراه المحللون انعكاساً لاهتمام الأكاديمية بالقضايا التي تمس الديمقراطية وحقوق الإنسان.

غير أن هذا الاهتمام يظل محل انتقاد عند مقارنته بالصمت المطبق تجاه المجازر المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين منذ أكتوبر 2023.

ويرى مراقبون في صحيفة "القدس العربي" أن السينما الغربية، رغم ادعاءاتها الإنسانية، لا تزال تلتزم بسقف سياسي محدد يمنعها من تسليط الضوء على الدور الأمريكي المباشر في حرب الإبادة في غزة، مكتفية بمعالجات فنية بعيدة عن مناطق الصراع الأكثر سخونة في الشرق الأوسط.

إن الهيمنة الفنية لفيلم "معركة تلو أخرى" لا تنفي حاجة الصناعة إلى وقفة مع الذات بشأن القضايا الأخلاقية الكبرى. فبينما يحتفل النجوم على السجاد الأحمر في لندن، تظل الصورة في الشرق الأوسط معتمة بفعل التواطؤ الدولي.

السردية الإسرائيلية الزائفة، التي تدعمها إدارة الرئيس "دونالد ترامب" بقوة، تجد صداها أحياناً في تغييب الرواية الفلسطينية عن المنصات السينمائية العالمية.

لذا، يظل فوز فيلم يتحدث عن "معركة تلو أخرى" في سياق خيالي مفارقة درامية مؤلمة لواقع عربي يعيش معارك حقيقية ووجودية، دون أن يجد له "بافتا" تمنحه جائزة العدالة أو حتى توثق مأساته بصدق بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بـ معركة تلو أخرى.. كيف تربع توماس أندرسون على عرش بافتا 2026؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°