4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مفوض حقوق الإنسان يدق ناقوس الخطر حول مستقبل فلسطين

في ظل مشهد إنساني يزداد قتامة مع مرور الأيام، خرج مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بتصريحات مدوية اليوم الإثنين

بقلم: محمد خميس
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

في ظل مشهد إنساني يزداد قتامة مع مرور الأيام، خرج مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بتصريحات مدوية اليوم الإثنين، ليعيد تسليط الضوء على المأساة المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

 ووصف تورك الوضع في القطاع بأنه "كارثي" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مشدداً على أن المدنيين الفلسطينيين لا يزالون يسقطون ضحايا للنيران الإسرائيلية الكثيفة التي لا تفرق بين طفل وامرأة ومنشأة مدنية، في ظل صمت دولي عجز حتى الآن عن لجم آلة الحرب التي دخلت عامها الثالث مخلفة وراءها أرقاماً مرعبة من الضحايا والدمار الشامل الذي طال كافة مناحي الحياة الأساسية.

المساعدات الإنسانية.. سلاح التجويع كأداة للحرب

أوضح المفوض الأممي في تصريحه الصحفي أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة لا تزال دون المستوى المطلوب بكثير، ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الهائلة للسكان المحاصرين الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب.

 وأشار تورك إلى أن العوائق التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي أمام تدفق القوافل الإغاثية تزيد من تفاقم الأزمة الصحية والغذائية، مؤكداً أن ما يدخل حالياً لا يمكن مقارنته بحجم الكارثة التي خلفتها الحرب، مما يجعل من سياسة منع المساعدات أداة قتل صامتة تضاف إلى القصف الجوي والمدفعي، وهو ما يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تفرض على القوة القائمة بالاحتلال تأمين احتياجات المدنيين.

التطهير العرقي.. مخططات الضم غير المشروع

حذر فولكر تورك من وجود "مخاوف حقيقية" من عمليات تطهير عرقي تجري بصمت في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء، لافتاً إلى أن إسرائيل تضاعف جهودها بشكل غير مسبوق لضم الأراضي الفلسطينية بطريقة غير مشروعة ومخالفة للقرارات الدولية. 

هذا التحذير الأممي يعكس خطورة المرحلة الراهنة، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى تغيير الديموغرافيا على الأرض عبر التهجير القسري وهدم المنازل وتوسيع المستوطنات، مما يقضي على أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويحول المناطق الفلسطينية إلى معازل عرقية تفتقر لأبسط مقومات الحياة والسيادة، وهو ما وصفه تورك بالانحراف الخطير عن مسار السلام العادل والمستدام.

حل الدولتين.. السبيل الوحيد لضمان الحقوق

شدد المفوض السامي على أن أي مخرج من هذه الأزمة الدموية في الشرق الأوسط يجب أن يرتكز بالأساس على تحقيق "حل الدولتين"، كونه الضمانة الوحيدة لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف. 

وأكد تورك أن إقامة سلام دائم في المنطقة لن يتحقق عبر القوة العسكرية أو سياسات الأمر الواقع، بل من خلال الاعتراف بالحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين، ووقف كافة أشكال التمييز والاضطهاد التي تمارس ضدهم، مطالباً المجتمع الدولي بضرورة التحرك الجاد والفعلي لترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس يحمي الأجيال القادمة من دوامات العنف والحروب التي لا تنتهي في ظل غياب العدالة.

عامان من الإبادة.. فاتورة الدم والدمار

منذ بدء الحرب في الثامن من أكتوبر عام 2023، والتي انطلقت بدعم أمريكي واسع النطاق، دخلت دولة الاحتلال في مسار إبادة جماعية ممنهجة استمرت لعامين كاملين دون توقف. 

هذه الحرب الضروس خلفت فاتورة بشرية ومادية باهظة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألف فلسطيني، بينما تخطى عدد الجرحى والمصابين حاجز الـ 171 ألف شخص، أغلبهم من الأطفال والنساء الذين وقعوا ضحية للقصف العشوائي والمجازر في مراكز النزوح.

 ولم تكتفِ آلة الحرب بالقتل البشري، بل امتدت لتطال الحجر والشجر، حيث تشير التقارير إلى دمار هائل طال 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، بما يشمل المستشفيات، المدارس، محطات المياه والكهرباء، مما جعل القطاع منطقة غير قابلة للعيش لسنوات طويلة قادمة.

المسؤولية الدولية.. وقف التواطؤ وتحقيق العدالة

تضع تصريحات فولكر تورك المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، إذ لم يعد ممكناً الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة أمام هذا الحجم من الإبادة. إن استمرار تزويد الاحتلال بالسلاح والغطاء السياسي يجعله يتمادى في مخططات الضم والتطهير العرقي، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. 

إن تقرير مفوض حقوق الإنسان اليوم يمثل وثيقة إدانة رسمية تؤكد أن ما يحدث في غزة والضفة ليس مجرد رد فعل عسكري، بل هو مخطط استراتيجي لتصفية الوجود الفلسطيني، وهو ما يجب التصدي له قبل فوات الأوان لضمان بقاء ما تبقى من كرامة للقانون الدولي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال