4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

روحي فتوح: إحراق مسجد أبو بكر الصديق في نابلس جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان

أشار رئيس المجلس الوطني إلى أن استهداف مسجد أبو بكر الصديق يأتي في سياق اعتداءات متكررة وممنهجة طالت في الآونة الأخيرة العديد من المساجد والكنائس

بقلم: محمد خميس
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح

رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح

أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، بشدة الجريمة النكراء التي ارتكبها مستوطنون متطرفون بإحراق مسجد "أبو بكر الصديق" في بلدة تل غرب مدينة نابلس، مؤكداً أن هذا العمل الإرهابي وما رافقه من خط شعارات عنصرية تدعو لقتل وتهجير الفلسطينيين، يمثل تصعيداً خطيراً ضمن مسلسل الإرهاب المنظم الذي تتبناه حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

 وأوضح فتوح في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات ليست مجرد حوادث فردية أو معزولة، بل هي جزء من استراتيجية عليا تهدف إلى ممارسة التطهير العرقي ضد أصحاب الأرض، عبر خلق بيئة من الرعب والدمار تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره الديني والثقافي والجغرافي، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمبادئ حقوق الإنسان.

ضرب السلم الأهلي.. سياسة التحريض الممنهج ضد المساجد والكنائس

أشار رئيس المجلس الوطني إلى أن استهداف مسجد أبو بكر الصديق يأتي في سياق اعتداءات متكررة وممنهجة طالت في الآونة الأخيرة العديد من المساجد والكنائس في مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 واعتبر فتوح أن هذه المحاولات تهدف بالأساس إلى ضرب السلم الأهلي وإشاعة جو من التحريض وبث خطاب الكراهية، لجر المنطقة إلى صراعات دينية مدمرة تخدم أجندات اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.

 إن تكرار هذه الجرائم تحت حماية جيش الاحتلال يؤكد أن هناك ضوءاً أخضر يمنح للمستوطنين للعبث بالمقدسات، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية التي تجرم المساس بدور العبادة أو استغلال الدين كأداة للبطش والتهجير القسري.

المساءلة الدولية.. ضرورة وقف إفلات المجرمين من العقاب

شدد روحي فتوح على أن استهداف دور العبادة يُعد جريمة حرب تستوجب المساءلة الدولية الفورية، مطالباً المؤسسات الحقوقية والقانونية في العالم بضرورة التحرك الجاد لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الاعتداءات من العقاب.

وأكد أن استمرار سياسة الإفلات من المحاسبة يشجع المستوطنين على التمادي في جرائمهم، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية خاصة للأماكن الدينية والتاريخية في الأوقات كافة، وخاصة تحت الاحتلال.

 إن غياب الردع الدولي الفعلي تجاه ما حدث في نابلس يعطي انطباعاً بأن الجرائم ضد الفلسطينيين ومقدساتهم مسموح بها، وهو أمر يهدد بتقويض أسس القانون الدولي والعدالة الإنسانية برمتها.

الالتزام الأخلاقي والقانوني.. حماية المقدسات واجب لا يتجزأ

أكد فتوح أن حماية الأماكن الدينية في فلسطين هي التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق القوى الدولية الفاعلة والأمم المتحدة، مطالباً بمواصلة التحرك على كافة المستويات الدبلوماسية والقانونية لصون مقدسات الشعب الفلسطيني والدفاع عنها. 

وأوضح أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات طمس هويته الدينية والوطنية، وسيبقى متمسكاً بحقه في العبادة وفي أرضه مهما بلغت تضحيات.

 كما دعا فتوح إلى ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني ومقدساته، تماشياً مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، لوقف التغول الاستيطاني الذي بات يهدد الأخضر واليابس في الضفة الغربية المحتلة.

نابلس نموذجاً للصمود في وجه الإبادة الثقافية

تمثل جريمة إحراق مسجد تل غرب نابلس حلقة جديدة في صراع الهوية والوجود، حيث يسعى الاحتلال عبر أدواته الاستيطانية إلى تحويل المساجد من أماكن للسكينة والعبادة إلى مسارح للحرائق والاعتداءات.

 إن صمود المواطنين في نابلس وفي كافة مدن الضفة الغربية أمام هذه الحملات المسعورة يثبت أن إرادة البقاء أقوى من آلة الحرق والقتل.

 ويبقى المطلب الفلسطيني واضحاً بضرورة إنهاء الاحتلال الذي يشكل المنبع الأساسي لكل أنواع الإرهاب في المنطقة، والعمل على بناء دولة فلسطينية مستقلة تضمن لمواطنيها ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان بعيداً عن تهديدات المستوطنين وشعاراتهم الدموية التي تلوث جدران التاريخ والحاضر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

روحي فتوح: إحراق مسجد أبو بكر الصديق في نابلس جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°