أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في تصريح صحفي جديد اليوم الإثنين، عن وصول شهيد واحد وثماني إصابات بجروح متفاوتة إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية، نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المفرقة.
وأوضحت الوزارة في بيانها "، أن هذه الأرقام تمثل فقط الحالات التي تمكنت الطواقم الطبية من التعامل معها ونقلها إلى المراكز الصحية، في حين لا يزال شبح الموت يطارد المئات ممن لا تزال أسماؤهم تندرج تحت بند "المفقودين"، مما يشير إلى أن الكارثة الإنسانية لا تزال تتفاعل فصولاً في ظل ظروف ميدانية معقدة تمنع إحصاء الحجم الحقيقي للخسائر البشرية في المناطق الساخنة.0
الضحايا تحت الأنقاض.. عجز طواقم الدفاع المدني عن الوصول للمفقودين
كشفت وزارة الصحة عن حقيقة مأساوية تتمثل في بقاء عدد غير محدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها، حيث تقف طواقم الإسعاف والدفاع المدني عاجزة تماماً عن انتشالهم حتى هذه اللحظة.
ويعود هذا العجز إلى النقص الحاد في المعدات الثقيلة، واستمرار الاستهداف المباشر لفرق الإنقاذ، بالإضافة إلى الحصار المفروض الذي يمنع دخول الوقود والآليات اللازمة لرفع الأنقاض.
هذا الوضع يجعل من "المقابر الجماعية تحت البيوت المهدمة" واقعاً مريراً يعيشه قطاع غزة، حيث تفقد العائلات الأمل في وداع أبنائهم أو دفنهم وفق الطقوس الدينية والكرامة الإنسانية المفترضة.
الهدنة الهشة.. حصيلة مرعبة للشهداء منذ اتفاق 11 أكتوبر
في قراءة للأرقام المسجلة منذ تاريخ وقف إطلاق النار المعلن في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أوضحت الوزارة أن عدد الشهداء والمصابين خلال هذه الفترة بلغ 615 شهيداً و1,651 مصاباً، وهي أرقام تعكس عدم التزام الاحتلال بالتهدئة المعلنة واستمراره في تنفيذ عمليات اغتيال وقنص وقصف مركز.
كما أشارت الإحصائية إلى نجاح الطواقم في انتشال جثامين 726 شهيداً كانوا قد ارتقوا في فترات سابقة، وهو ما يرفع الحصيلة الفعلية للضحايا الذين يتم التعرف عليهم تباعاً مع تراجع القوات في بعض المناطق أو تمكن الفرق من دخول مناطق دمار واسعة لم تكن متاحة من قبل.
عامان ونصف من الإبادة.. 72 ألف شهيد حصيلة تراكمية للعدوان
وعن الإحصائية التراكمية الشاملة منذ بداية العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر عام 2023، كشفت وزارة الصحة عن أرقام تزلزل الضمير العالمي، حيث بلغت الحصيلة 72,073 شهيداً و171,749 مصاباً.
هذه الأرقام لا تشمل آلاف المفقودين الذين لم يتم تسجيلهم رسمياً في كشوفات الشهداء لعدم وصول جثامينهم إلى المستشفيات. وتوضح هذه البيانات أن قطاع غزة فقد جزءاً كبيراً من نسيجه البشري، خاصة وأن الغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال، مما يؤكد أن الاستهداف الإسرائيلي لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان يهدف إلى تدمير البنية الديموغرافية والاجتماعية للشعب الفلسطيني في القطاع.
التحدي الطبي واللوجستي.. المستشفيات بين الاستنزاف والانهيار
حذرت وزارة الصحة من أن استمرار وصول الإصابات والشهداء في ظل تدمير معظم المستشفيات وخروجها عن الخدمة يضع المنظومة الصحية المتبقية أمام خطر الانهيار الشامل.
فالمستشفيات التي لا تزال تعمل تعاني من ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية بمئات الأضعاف، ونقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية المنقذة للحياة.
إن استمرار هذه الحالة، مع تعنت الاحتلال في فتح المعابر بشكل كامل لإدخال المساعدات الطبية والوفود المتخصصة، يعني أن أعداد الوفيات مرشحة للارتفاع ليس فقط بسبب القصف، بل بسبب جروح وإصابات بسيطة تتحول إلى قاتلة نتيجة غياب الرعاية الصحية المناسبة، وهو ما يمثل الوجه الآخر لسياسة الإبادة الجماعية المتبعة.










