21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من نابلس إلى الخليل.. جيش الاحتلال يشن حرباً ليلية ضد المنازل والآمنين في مدن الضفة

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات الصباح الباكر وفجر اليوم الإثنين الموافق 23 فبراير 2026، حملة مداهمات واقتحامات واسعة النطاق

بقلم: محمد خميس
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات الصباح الباكر وفجر اليوم الإثنين الموافق 23 فبراير 2026، حملة مداهمات واقتحامات واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة من مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد ميداني جديد يهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين. 

وتخللت هذه الحملة مواجهات عنيفة في عدة محاور، حيث طالت الاعتقالات عدداً كبيراً من الشبان، بالتزامن مع اقتحام عشرات المنازل والعبث بمحتوياتها بشكل تعسفي، وإخضاع السكان لتحقيقات ميدانية مطولة استمرت لساعات تحت تهديد السلاح.

 وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال منذ سنوات، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل جنوني لتمس كافة مناحي الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في القرى والمخيمات والمدن الكبرى على حد سواء.

نادي الأسير يوثق خارطة الاعتقالات في نابلس وبيت لحم والخليل

أفاد نادي الأسير الفلسطيني في بيان رسمي بوقوع سلسلة من الاعتقالات تركزت في مناطق جغرافية محددة، حيث تم اعتقال ثلاثة شبان من بلدة تقوع الواقعة جنوب شرق بيت لحم بعد مداهمة منازل ذويهم وتفتيشها بدقة. 

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد عبد الناصر عودة من بلدة حوارة جنوباً، والشاب إبراهيم رامي الجمل من بلدة عصيرة الشمالية شمال غرب المدينة. 

أما في محافظة الخليل، فقد طالت الاعتقالات الشاب أحمد طلول من مخيم الفوار جنوباً، وسط إجراءات أمنية مشددة وإطلاق نار كثيف لترهيب السكان. وتعكس هذه الاعتقالات الممنهجة محاولات الاحتلال المستمرة لتجريف القاعدة الشبابية الفلسطينية وإضعاف الحراك الشعبي المناهض للاستيطان والاحتلال في كافة محافظات الضفة الغربية.

مواجهات البيرة وإصابات بالرصاص في حي "سطح مرحبا"

وفي مدينة البيرة، شهد حي "سطح مرحبا" مواجهات عنيفة عقب اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة، مما أسفر عن إصابة شاب فلسطيني برصاص مطاطي في منطقة الرأس، جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. 

ولم يكتفِ الاحتلال بذلك، بل امتدت الاقتحامات لتشمل مخيم الأمعري وأحياء سكنية أخرى وسط إطلاق كثيف لزخات الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، مما تسبب في حالات اختناق واسعة بين الأطفال والنساء داخل منازلهم.

 كما عاودت قوات الاحتلال اقتحام بلدة تقوع للمرة الثانية في غضون ساعات قليلة، حيث انتشرت الآليات العسكرية في عدة أحياء، وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً حال دون تنقل المواطنين ووصولهم إلى أماكن عملهم وجامعاتهم.

الأغوار الشمالية.. تحالف المستوطنين والجيش ضد أهالي بردلة

من جانبها، ذكرت منظمة "البيدر" الحقوقية المختصة بدفاع عن حقوق البدو، أن قوات الاحتلال اعتقلت ستة فلسطينيين من قرية بردلة في الأغوار الشمالية، وذلك في أعقاب تعرضهم لاعتداء وحشي من قبل مجموعات من المستوطنين المتطرفين.

وأوضحت المنظمة أن قوات الاحتلال، بدلاً من حماية المواطنين الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، قامت باعتقال الضحايا واقتيادهم إلى جهات مجهولة، في مشهد يجسد بوضوح التحالف الميداني بين المؤسسة العسكرية والمشاريع الاستيطانية التوسعية. وتهدف هذه الاعتداءات في منطقة الأغوار إلى دفع السكان الأصليين للرحيل القسري عن أراضيهم تمهيداً لضمها بالكامل للمستوطنات الرعوية التي تلتهم مساحات شاسعة من المراعي والأراضي الزراعية الخصبة.

حصاد عامين من الإبادة.. الأرقام المرعبة للعدوان في الضفة الغربية

منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، لم تتوقف آلة القمع الإسرائيلية في الضفة الغربية عن حصد الأرواح وتدمير الممتلكات

 وبحسب التقارير الحقوقية الرسمية، فقد أسفر هذا العدوان المستمر عن استشهاد أكثر من 1117 فلسطينياً في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وإصابة نحو 11,500 آخرين بجروح متفاوتة، الكثير منها تسببت في إعاقات دائمة. أما على صعيد الاعتقالات، فقد سجلت المؤسسات المعنية اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني، وهو رقم قياسي يعكس رغبة الاحتلال في تحويل الضفة إلى سجن كبير، وتغييب كل صوت معارض لمخططات التصفية والضم التي تجري على قدم وساق تحت غطاء الحرب المستعرة في غزة.

صمود الضفة أمام سياسة التحقيقات الميدانية والتنكيل

لا تقتصر سياسة الاحتلال على الاعتقال فحسب، بل برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة "التحقيقات الميدانية" التي تستمر لساعات طويلة داخل المنازل المقتحمة، حيث يتم عزل أفراد الأسرة في غرف ضيقة والاعتداء عليهم بالضرب والشتم لإجبارهم على تقديم معلومات عن أقاربهم أو جيرانهم. 

إن هذا الأسلوب يهدف إلى كسر الروح المعنوية للحاضنة الشعبية للمقاومة، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك؛ فمع كل اقتحام واكتشاف لحجم العبث بمحتويات المنازل، تزداد حالة الغضب الشعبي وتتصاعد وتيرة المواجهة.

 إن ما يحدث اليوم في الضفة الغربية هو محاولة بائسة لترميم صورة الردع الإسرائيلية المنهارة، لكنها تظل عاجزة أمام إرادة شعب يرفض الرضوخ لسياسات التهجير والاعتقال مهما بلغت التضحيات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال