4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سرقة تحت تهديد السلاح.. مستوطنون يستولون على 7 رؤوس أغنام من مواطن جنوب الخليل

شهدت بادية يطا جنوب مدينة الخليل، صباح اليوم الإثنين، اعتداءً جديداً نفذته مجموعات من المستوطنين المسلحين ضد رعاة الأغنام الفلسطينيين

بقلم: محمد خميس
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
اعتداءات المستوطنين

اعتداءات المستوطنين

شهدت بادية يطا جنوب مدينة الخليل، صباح اليوم الإثنين، اعتداءً جديداً نفذته مجموعات من المستوطنين المسلحين ضد رعاة الأغنام الفلسطينيين، في إطار سلسلة الهجمات الممنهجة التي تهدف إلى تضييق الخناق على السكان الأصليين ودفعهم للرحيل القسري.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين المدججين بالسلاح لاحقوا المواطن هيثم عايد مر أثناء ممارسة مهنته في رعي الأغنام، وقاموا بقطع الطريق عليه قرب منطقة "الدقيقة" الحيوية، حيث انهالوا عليه بالضرب المبرح باستخدام أعقاب البنادق والأدوات الحادة، مما أسفر عن إصابته بكدمات ورضوض في مختلف أنحاء جسده، في جريمة تعكس حجم الانفلات الأمني الذي يتمتع به المستوطنون تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

سلب الأغنام وتخريب الممتلكات.. تفاصيل الاعتداء على هيثم مر

لم يتوقف الاعتداء عند الضرب الجسدي فحسب، بل عمد المستوطنون إلى ممارسة أعمال القرصنة العلنية، حيث قاموا بتحطيم الهاتف الخلوي الخاص بالمواطن هيثم مر لمنعه من التواصل مع عائلته أو توثيق الجريمة، قبل أن يستولوا بالقوة على سبعة رؤوس من الأغنام ويقتادوها إلى إحدى البؤر الاستيطانية القريبة.

 ويعد هذا السلوك جزءاً من سياسة "الحرب على الرزق" التي يتبعها المستوطنون في مسافر وبادية يطا، حيث يتم استهداف الثروة الحيوانية التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد العائلات البدوية في تلك المناطق، وذلك بهدف إفقار السكان وتحويل حياتهم إلى جحيم مستمر يدفعهم في نهاية المطاف إلى ترك أراضيهم ومراعيهم لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي.

تخريب المحاصيل في حوارة.. استخدام المواشي كأداة للتدمير الزراعي

وفي سياق متصل، أقدم مستوطن مسلح في منطقة "حوّارة" بمسافر يطا على إطلاق قطيعه من الأغنام داخل المحاصيل الزراعية التابعة للمواطنين الفلسطينيين، مما أدى إلى إتلاف مساحات واسعة من المزروعات الموسمية التي يعتمد عليها الأهالي في طعامهم وتجارتهم.

 وحاول المستوطن الاعتداء على المواطنين الذين حاولوا التصدي له وإخراج أغنامه من أراضيهم، متسلحاً بالحماية التي يوفرها له جنود الاحتلال المتواجدون في المنطقة بشكل دائم. 

إن استخدام مواشي المستوطنين كأداة لتدمير المحاصيل الفلسطينية بات ظاهرة متكررة تهدف إلى ضرب الأمن الغذائي للفلسطينيين وتسهيل السيطرة على الأراضي عبر تحويلها إلى مناطق "نزاع" يمنع أصحابها الأصليون من دخولها.

قرارات "الكابينيت" والغطاء السياسي لتصاعد وتيرة الإرهاب

يربط مراقبون وحقوقيون بين هذا التصعيد الخطير في اعتداءات المستوطنين وبين القرارات الأخيرة الصادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينيت"، والتي منحت المستوطنين والمنظمات الاستيطانية صلاحيات واسعة في إدارة وتسجيل الأراضي بالضفة الغربية. 

هذه القرارات تهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في الوضع القانوني للأراضي وتسهيل عمليات الضم الفعلي، مما شجع المستوطنين على اتخاذ منحى أكثر عنفاً وخطورة في تعاملهم مع المواطنين الفلسطينيين. 

إن التماهي التام بين قرارات الحكومة الإسرائيلية وممارسات المستوطنين في الميدان يؤكد أننا أمام "إرهاب دولة" منظم يستهدف محو الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج" وتهجير تجمعاتها البدوية.

أرقام كارثية.. 1872 اعتداءً في شهر واحد وتهجير 125 عائلة

سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إحصائيات مرعبة خلال شهر يناير الماضي، حيث بلغت اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين 1872 اعتداءً في مختلف مناطق الضفة الغربية. 

وأسفرت هذه الاعتداءات عن تهجير 125 عائلة بدوية قسراً من مساكنها، ومصادرة نحو 744 دونماً من الأراضي، بالإضافة إلى هدم 126 منشأة سكنية وزراعية. 

كما رصدت الهيئة محاولات مستمرة لإقامة تسع بؤر استيطانية جديدة تهدف إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، هذه المعطيات تؤكد أن الهجمة على بادية يطا والجنوب الفلسطيني ليست عفوية، بل هي جزء من مخطط استراتيجي شامل يهدف إلى محاصرة المدن الفلسطينية بالكتل الاستيطانية ومنع أي تواصل جغرافي مستقبلي بينها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سرقة تحت تهديد السلاح.. مستوطنون يستولون على 7 رؤوس أغنام من مواطن جنوب الخليل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°