4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

عزات جمال لـ "180 تحقيقات": الخلاف الأمريكي الإسرائيلي شكلي والاتفاق جوهري على تصفية القضية

يسعى كلاهما لإنهاء عمل المنظمة التي تمثل الشاهد الحي الأبرز على نكبة الشعب الفلسطيني وحق العودة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
عزات جمال

عزات جمال

أكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عزات جمال، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن الخلافات الراهنة بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية حول القضايا السياسية الكبرى ليست جوهرية كما يحاول البعض تصويرها، بل هناك اتفاق تام على الأهداف الاستراتيجية العليا.

 وأوضح جمال أن التباين يبرز فقط في آليات التطبيق والإجراءات اللازمة للوصول إلى تلك الأهداف؛ فبينما يتفق الحليفان على ضرورة نزع سلاح قطاع غزة كشرط أساسي لأي ترتيبات مستقبلية، تختلف وجهات نظرهما في كيفية التنفيذ الميداني. 

هذا التناغم في الأهداف والتبايان في الوسائل يمتد ليشمل ملف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث يسعى كلاهما لإنهاء عمل المنظمة التي تمثل الشاهد الحي الأبرز على نكبة الشعب الفلسطيني وحق العودة.

صراع المنهجية ضد الأونروا.. التوحش الميداني مقابل تجفيف المنابع

أشار عزات جمال إلى وجود تكامل في الأدوار بين الاحتلال وواشنطن لإسقاط مؤسسة الأونروا؛ ففي الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال الإسرائيلي "توحشاً" في التنفيذ عبر الاستهداف المباشر بالقصف وهدم المنشآت وقتل الموظفين، تعتمد الإدارة الأمريكية مبدأ "تجفيف المنابع".

 وتتجلى الاستراتيجية الأمريكية في تعطيل التمويل والضغط على الدول المانحة لوقف مساهماتها، وإصدار تشريعات قانونية تهدف في محصلتها النهائية إلى إسقاط هذه المؤسسة الدولية ، هذا التوزيع للأدوار يهدف إلى إنهاء الالتزام الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين بآليات تتراوح بين العنف العسكري المفرط والضغط السياسي والاقتصادي الناعم، مما يضع مستقبل ملايين اللاجئين في مهب الريح.

استراتيجية "النفس الطويل" الأمريكية ومخاطر تهور حكومة نتنياهو

وفيما يخص إدارة قطاع غزة، أوضح جمال أن الاستراتيجية الأمريكية تتبنى "نفساً أطول" من كيان الاحتلال، حيث وضعت واشنطن مشاريع متدحرجة تلتقي مع أهداف إسرائيل النهائية.

 ومع ذلك، فإن سعي حكومة بنيامين نتنياهو لـ "حرق المراحل" وفرض وقائع ميدانية فجة يهدد بتقويض المساعي الدبلوماسية الأمريكية.

وأضاف أن واشنطن تسجل امتعاضها بين الحين والآخر من تهور نتنياهو، ليس حباً في الفلسطينيين، بل لأن خطواته "الهوجاء" تشكل تهديداً على أمن كيان الاحتلال نفسه، وتؤدي إلى تأجيج غضب الوسطاء الإقليميين وإحراجهم أمام شعوبهم كراعين لاتفاقات وقف إطلاق النار التي ينتهكها الاحتلال باستمرار بصورة صلفة وغير محسوبة.

مخطط "الخط الأصفر".. ابتلاع نصف مساحة غزة وتمهيد التهجير الناعم

كشف المحلل السياسي عزات جمال عن أبعاد خطيرة للمخطط الإسرائيلي الميداني، حيث يطمح الاحتلال للبقاء الدائم في أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، وهي المساحة التي يبتلعها ما يُعرف بـ "الخط الأصفر".

 وأكد أن هذا السلوك ليس اعتباطياً، بل هو مبني على رؤى تهدف لمنع وجود أي جسم إداري فلسطيني يشرف على شؤون القطاع، سواء كان السلطة الفلسطينية أو اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

 ويهدف هذا الفراغ الإداري، مع تعمد خلق حالة من الركود السياسي والاقتصادي، إلى تحويل قطاع غزة إلى بيئة غير قابلة للحياة، مما يمهد الطريق لمشروع "التهجير بآليات ناعمة" عبر دفع السكان للرحيل بحثاً عن لقمة العيش والأمان في ظل واقع مشوه ومعقد.

واختتم عزات جمال في تصريحاته لـ "180 تحقيقات" إلى أن التباينات الأمريكية الإسرائيلية تنعكس سلباً على المشهد المحلي والإقليمي، حيث يعطل الاحتلال أي تقدم ملموس فيما يتعلق بالمرحلة الثانية من التفاهمات السياسية. وبينما يحاول الوسطاء تحقيق إنجازات في الملف الإنساني لتخفيف معاناة المحاصرين، تصطدم هذه الجهود بصلف وتعنت إسرائيلي يحول الوعود الأمريكية إلى مجرد "أماني" لا رصيد لها على أرض الواقع، هذا الركود المتعمد يوفر بيئة خصبة لفرض تسويات جديدة تزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني، وتدفع باتجاه تغييب القضية الفلسطينية عن الأجندة الدولية لصالح ترتيبات أمنية تخدم بقاء الاحتلال وتوسعه الاستيطاني داخل حدود القطاع المنكوب.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

عزات جمال لـ "180 تحقيقات": الخلاف الأمريكي الإسرائيلي شكلي والاتفاق جوهري على تصفية القضية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°