21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رفح: استشهاد طواقم الإغاثة بإطلاق ألف رصاصة.. تحقيق دولي يكشف تخطيط المجزرة

كشف تحقيق دولي مشترك عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق نحو ألف رصاصة على مسعفين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، من بينها ثماني طلقات على الأقل أطلقت من مسافات قريبة جدًا

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
رفح: مقتل طواقم الإغاثة بإطلاق ألف رصاصة.. تحقيق دولي يكشف تخطيط المجزرة

رفح: مقتل طواقم الإغاثة بإطلاق ألف رصاصة.. تحقيق دولي يكشف تخطيط المجزرة

كشف تحقيق دولي مشترك عن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق نحو ألف رصاصة على مسعفين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، من بينها ثماني طلقات على الأقل أطلقت من مسافات قريبة جدًا، وفق تحليل مواد صوتية وبصرية وشهادات شهود عيان أعادت تركيب لحظات جريمة إعدام طواقم الإغاثة في رفح عام 2025.

وأوضح التحقيق، الذي أجرته مجموعتا البحث المستقلتان إيرشوت وفورينسيك آركيتكتشر، أن عددًا من عمال الإغاثة أُعدموا ميدانيًا، فيما أُطلق النار على أحدهم من مسافة لا تتجاوز مترًا واحدًا، مؤكداً وقوع مجزرة راح ضحيتها 15 موظفًا وعاملًا في القطاع الإغاثي في رفح بتاريخ 23 مارس 2025، بينهم ثمانية من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني وستة من الدفاع المدني الفلسطيني وموظف واحد من وكالة إغاثة تابعة للأمم المتحدة.

وأثارت الجريمة إدانات دولية وفلسطينية واسعة، ووصفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الحادث بأنه أحد أحلك لحظات الحرب.

رفح: اعتراف الاحتلال وتغييرات الرواية

سبق للجيش الإسرائيلي أن أقر بإطلاق النار على أفراد طواقم الإنقاذ، لكنه أعلن عدم محاكمة الجنود أو محاسبتهم، والاكتفاء بإقصاء ضابط عن الخدمة العسكرية.

لاحقًا، بدأ الاحتلال بتغيير روايته للحادث عدة مرات، بعد العثور على الجثث في مقبرة جماعية إلى جانب مركباتهم المدمرة، وظهور تسجيلات فيديو وصوت التقطها المسعفون. انتهى التحقيق العسكري الداخلي دون توصية باتخاذ إجراءات جنائية بحق الوحدات المسؤولة، في مسعى لتبرئة الجنود من المجزرة.

إعادة بناء الوقائع دقيقة بدقيقة

اعتمد التحقيق الدولي على تسجيلات الفيديو والصوت، صور ومقاطع مفتوحة المصدر، صور أقمار صناعية، منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ومقابلات معمقة مع ناجين.

وخلص التحقيق إلى تعرض عمال الإغاثة لكمين وهجوم شبه متواصل استمر أكثر من ساعتين، رغم عدم تعرض الجنود لإطلاق نار. وقد وثّق ما لا يقل عن 910 طلقات نارية، منها 844 طلقة خلال خمس دقائق ونصف فقط، مع توجيه نحو 93% من الطلقات في الدقائق الأولى مباشرة نحو مركبات الطوارئ والعاملين، باستخدام إطلاق متزامن من خمسة رماة على الأقل، فيما تشير الشهادات إلى وجود نحو 30 جنديًا في الموقع.

معالم الجريمة وتغيير المشهد الميداني

أفاد التحقيق بأن الجنود تمركزوا على مرتفع رملي مكشوف، وكانت أضواء الطوارئ وعلامات المركبات الإنسانية واضحة، واستمروا في إطلاق النار أثناء تقدمهم نحو الضحايا، حيث أُعدم بعض العمال من مسافات قريبة جدًا.

بعد وقوع المجزرة، نفذت قوات الاحتلال أعمال تجريف واسعة في الموقع، قبل أن تُنشأ فيما بعد ما يعرف بـ”ممر موراغ” الأمني في جنوب القطاع، إضافة إلى موقع لتوزيع المساعدات تديره مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة.

مواقف قانونية وتجاهل رسمي

قالت المحامية كاثرين غالاغر، بعد مراجعة ملخص التحقيق، إن القضية موثقة بشكل جيد عبر مصادر متعددة ومتقاطعة، ووصفتها بأنها قوية ومؤلمة في الوقت ذاته.

في المقابل، امتنع الجيش الإسرائيلي عن الإجابة على أسئلة محددة حول التحقيق، مكتفيًا بالإشارة إلى نتائج تحقيق داخلي نُشر في 20 أبريل، زاعمًا أن الحادث وقع في منطقة قتال معادية وخطِرة، وأنه لم يتم العثور على أدلة تدعم موضوع الإعدام.

ومن المقرر نشر التحقيق كاملًا في 24 فبراير خلال فعالية في البرلمان البريطاني في وستمنستر، بتنظيم اللجنة البريطانية الفلسطينية وبمشاركة الجهات التي أعدت التحقيق ومنسقة القانون الدولي الإنساني في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

توثيق مصور يكذب الرواية الإسرائيلية

نشرت نيويورك تايمز مطلع أبريل 2025 مقطعًا مصورًا وثّق استهداف جيش الاحتلال لمركبات الإسعاف والدفاع المدني وإعدام طواقمها في حي تل السلطان بمدينة رفح، ما يكذب الرواية الإسرائيلية.

وتم العثور على المقطع في هاتف محمول يعود لمسعف عُثر على جثته في مقبرة جماعية تضم 14 فردًا من الإسعاف والدفاع المدني. وأكد الفيديو أن سيارات الطواقم وملابسها كانت واضحة، وأضواء الطوارئ تعمل أثناء إطلاق النار.

وأظهر المقطع لحظة ترجل المسعفين من السيارات لإنقاذ مصابين، قبل أن يواجهوا إطلاقًا كثيفًا للرصاص، يتبعه صوت أحد المسعفين وهو يردد الشهادتين.

كما كشفت تقرير تشريح الجثث الذي نشرته نيويورك تايمز في 16 أبريل أن معظم المسعفين أصيبوا برصاص في الرأس والصدر. وفي 30 مارس، عُثر على جثث الشهداء مدفونة في رفح، في مشهد وصفه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الأمم المتحدة (أوتشا) بأنه مقبرة جماعية.

بهذا يؤكد التحقيق الدولي أن حادثة رفح تمثل إحدى أكثر الجرائم دموية ضد عمال الإغاثة في قطاع غزة، مع توثيق مصور وميداني يثبت استهداف الجيش الإسرائيلي المباشر للمسعفين، ويفند روايته الرسمية المتكررة.

sDvcq
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال