سيطرت ميليشيات الدعم السريع على منطقة مستريحة في ولاية شمال دارفور، عقب هجوم بري واسع نُفذ الاثنين، من ثلاثة محاور، في عملية عسكرية مثلت تحولاً ميدانياً مهماً في خريطة الصراع غرب السودان. وبحسب مصادر محلية، اعتمدت القوة المهاجمة على تشكيلات مختلطة ضمت مركبات مدرعة وعربات قتالية إلى جانب وحدات محمولة على الخيول، في مؤشر على اعتماد تكتيكات تجمع بين الحرب النظامية وحرب الصحراء.
وأظهرت تسجيلات مصورة بثها عناصر من ميليشيات الدعم السريع انتشار قواتهم داخل مستريحة عقب اقتحامها، في تأكيد عملي على إحكام السيطرة على المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن الهجوم لم يكن عملية محدودة، بل جاء ضمن تحرك منظم استهدف كسر واحدة من أبرز نقاط نفوذ خصوم الدعم السريع في إقليم دارفور، مستفيداً من تفوق واضح في العتاد والقدرات النارية.
قصف تمهيدي
سبق الهجوم البري بساعات قصف مكثف بطائرات مسيّرة استهدف مستريحة مساء الأحد 22 فبراير، في خطوة هدفت إلى إضعاف الدفاعات وتهيئة مسرح العمليات للتقدم البري. ووفق مصادر ميدانية، طالت الضربات مواقع حيوية داخل المنطقة، بينها محيط منزل زعيم موسى هلال، إضافة إلى مستشفى محلي ومقرات سكنية، في تصعيد عكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الطرفين.

وأكد مجلس الصحوة الثوري، الذي يقوده هلال، أن الأخير لم يصب بأذى، رغم استهداف المنطقة بثلاث غارات متتالية. وأوضح المتحدث باسم المجلس أحمد محمد أبكر أن الهجوم شكل محاولة مباشرة لإضعاف قيادة المجلس، محملاً الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن العملية، في ظل تبادل الاتهامات بين الطرفين خلال الأشهر الماضية.
معركة النفوذ
كشفت مصادر محلية أن الهجوم البري قادته مجموعات مرتبطة بالمستشار الراحل حامد علي أبوبكر، الذي قُتل مطلع العام قرب زالنجي، ما يعكس أن العملية حملت أيضاً طابعاً انتقامياً مرتبطاً بصراعات داخل معسكر القوى المسلحة في دارفور. وأوضحت المصادر أن قوات مجلس الصحوة الثوري تمكنت في البداية من صد الهجوم الأول، بدعم من طائرات مسيّرة تابعة لـ الجيش السوداني، ما أجبر القوة المهاجمة على التراجع المؤقت.
غير أن ميليشيات الدعم السريع أعادت تنظيم صفوفها بسرعة ودفعت بتعزيزات إضافية، مدعومة بمدرعات ومصفحات وطائرات مسيّرة، ما سمح لها بشن هجوم جديد أكثر كثافة انتهى باختراق خطوط الدفاع والسيطرة الكاملة على مستريحة. وأشارت المصادر إلى أن التفوق العددي والتكنولوجي لعب دوراً حاسماً في ترجيح كفة الدعم السريع، خصوصاً مع استخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة بشكل مكثف.
تحولات خطيرة
يمثل سقوط مستريحة ضربة استراتيجية لموسى هلال، الذي كان قد أعلن في وقت سابق دعمه للجيش السوداني في مواجهة الدعم السريع، ووجّه اتهامات مباشرة للأخيرة بارتكاب انتهاكات واسعة والاستعانة بمقاتلين أجانب. ويعكس هذا التطور تحولاً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد يقتصر على مواجهة بين الجيش والدعم السريع، بل امتد ليشمل صراعات داخلية بين القوى المسلحة ذاتها.
وتشير هذه المعركة إلى أن دارفور تدخل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة، في ظل سعي الدعم السريع لتوسيع نطاق سيطرته على المناطق الحيوية، وإضعاف خصومه المحليين قبل أي تسوية سياسية محتملة. كما يكشف التصعيد عن أن الصراع في الإقليم لم يعد مجرد امتداد للحرب المركزية في السودان، بل تحول إلى ساحة تصفية حسابات معقدة بين شبكات النفوذ المسلحة، ما ينذر بمزيد من التفكك والانفجار الأمني في غرب البلاد.









