4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

طبول الحرب على أبواب طهران.. هل يسحب دونالد ترامب إسرائيل إلى فخ المواجهة المباشرة؟

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، وتحديدا مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، تتزايد المؤشرات على أن المنطقة تقف على حافة انفجار كبير.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٤ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
طبول الحرب على أبواب طهران.. هل يسحب دونالد ترامب إسرائيل إلى فخ المواجهة المباشرة؟

طبول الحرب على أبواب طهران.. هل يسحب دونالد ترامب إسرائيل إلى فخ المواجهة المباشرة؟

في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، وتحديدا مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، تتزايد المؤشرات على أن المنطقة تقف على حافة انفجار كبير.

إن مشهد هبوط طائرات التزود بالوقود الأمريكية من طراز "KC-46 Pegasus" في مطار بن جوريون، بالتزامن مع اجتماعات أمنية مغلقة ترأسها بنيامين نتنياهو، ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو إعلان صريح عن ترتيبات لوجستية لعدوان محتمل قد يتجاوز حدود المناورات السياسية إلى الصدام المسلح.

ووفقاً لتقارير إعلامية عبرية وصحيفة "الخليج"، فقد تم رصد طائرات نقل ثقيلة من طراز "سي-17 غلوب ماستر" إلى جانب صهاريج الوقود الطائرة، مما يعكس رغبة أمريكية في تأمين خطوط إمداد جوي قريبة لضرب أهداف في العمق الإيراني.

هذا الحشد العسكري الذي يضم أكثر من 300 طائرة مقاتلة أمريكية منتشرة في المنطقة، بينها أسراب من طراز "إف-35" الشبحية، يشير إلى أن أمريكا، تحت قيادة ترامب، لا تسعى فقط للضغط الدبلوماسي، بل تُعد المسرح لعملية "جراحية" أو شاملة تستهدف المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، وهو ما تروج له الصحافة العالمية كجزء من سياسة "الردع الخشن".

تحالف الضرورة والمخاطرة

تجد إسرائيل نفسها اليوم في قلب العاصفة، حيث تشير التقارير الواردة من "هيئة البث العبرية" إلى أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب طلبت ميزانيات إضافية ضخمة استعدادا لحرب شاملة ضد إيران. الاجتماع الأمني المحدود الذي ترأسه نتنياهو في فبراير 2026 لم يكن لبحث "فكرة" الضربة، بل لتنسيق "ساعة الصفر" وتحديد الدور الإسرائيلي في ظل الضوء الأخضر الأمريكي الذي بات وشيكاً، خاصة وأن إسرائيل ترفض أي اتفاق لا يضمن تصفية البرنامج النووي والباليستي الإيراني تماماً.

ومع ذلك، فإن الانخراط الإسرائيلي المباشر يحمل أبعاداً انتحارية، إذ تدرك تل أبيب أن أي مشاركة في عدوان أمريكي ستجعلها الهدف الأول للصواريخ الباليستية الإيرانية وردود فعل الفصائل الحليفة لها في المنطقة.

التحليلات العسكرية تشير إلى أن إسرائيل قد تكتفي في البداية بتقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي، مثل تأمين المطارات للطائرات الأمريكية، لكنها لن تتردد في التدخل المباشر إذا ما تعرضت لرد إيراني، وهو السيناريو الذي تصفه صحيفة "هآرتس" بأنه "فخ المواجهة الكبرى" الذي قد يجر المنطقة إلى حرب إقليمية لا تُبقي ولا تذر.

سيناريوهات الانفجار الإقليمي

تتأرجح احتمالات التدخل الإسرائيلي بين "المشاركة النشطة" في الهجوم الأول وبين "رد الفعل الدفاعي" العنيف، فوفقاً لموقع "أكسيوس"، فإن إدارة ترامب منقسمة حول مدى إشراك إسرائيل في الضربة الأولى لتجنب إشعال جبهات متعددة في وقت واحد.

ولكن الواقع الميداني، المتمثل في تمركز حاملات الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" و"أبراهام لينكولن" بالقرب من السواحل الإسرائيلية، يؤكد أن التنسيق قد تجاوز غرف العمليات إلى الانتشار الفعلي، مما يجعل فصل الأدوار بين واشنطن وتل أبيب أمراً شبه مستحيل في نظر طهران.

إن الموقف الإسرائيلي يغذي هذه التوترات عبر تصريحات نتنياهو التي أكد فيها أن "إسرائيل تمر بأيام معقدة وجاهزة لكل السيناريوهات"، وهي لغة ديبلوماسية تخفي وراءها رغبة إسرائيلية جامحة في استغلال الاندفاع الأمريكي لضرب عدوها اللدود.

إن هذا التماهي الكامل بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية يثبت مرة أخرى أن أمريكا ليست مجرد وسيط أو حليف، بل هي شريك أساسي ومحرك للعدوان في المنطقة، سواء في حرب الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني في غزة منذ أكتوبر 2023، أو في التحضير لتدمير مقدرات دول إقليمية أخرى تحت ذريعة الأمن والسلم الدوليين.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

طبول الحرب على أبواب طهران.. هل يسحب دونالد ترامب إسرائيل إلى فخ المواجهة المباشرة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°