في تطور لافت لمسار المحادثات المنعقدة في العاصمة السويسرية جنيف، أكد وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، اليوم الخميس، أن الجانبين الأمريكي والإيراني تبادلا "أفكاراً خلاقة وإيجابية" وُصفت بأنها غير مسبوقة.
وأوضح البوسعيدي، الذي يقود جهود الوساطة الحثيثة، أن اللقاءات التي جمعته بكل من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر من جهة، والوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي من جهة أخرى، أظهرت رغبة حقيقية في استكشاف حلول مبتكرة تتجاوز التعقيدات التقنية والسياسية التي شابت الملف النووي لسنوات.
وأشار الوزير العُماني إلى أن الأطراف رحبت بالمقترحات المقدمة، مما يعكس تحولاً في نبرة الخطاب التفاوضي نحو البحث عن "اتفاق عادل ومستدام".
هذه الأجواء البناءة تأتي في وقت حساس يشهد فيه الإقليم توترات عسكرية، مما يجعل من جولة جنيف الحالية "فرصة أخيرة" محتملة لتجنب الصدام العسكري وتغليب لغة الدبلوماسية، خاصة مع إصرار واشنطن على وضع قيود دائمة تضمن الشفافية المطلقة للبرنامج النووي الإيراني.
تعليق مؤقت واستئناف مرتقب
وأعلن البوسعيدي أن المفاوضين من الطرفين قرروا تعليق الجلسات مؤقتاً لإجراء مشاورات داخلية مع القيادات في العواصم (طهران وواشنطن)، على أن تُستأنف المباحثات في وقت لاحق من مساء اليوم الخميس (بحدود الساعة السادسة مساءً بتوقيت جنيف).
ويهدف هذا التوقف القصير إلى دراسة الردود والاستفسارات المتعلقة بالضمانات الفنية والرقابية التي طرحها الجانب الأمريكي رداً على "مسودة الاقتراح" التي قدمتها إيران خلال الجلسة الصباحية التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.
تطلعات المرحلة المقبلة
أعربت سلطنة عُمان عن تطلعها الصادق لإحراز مزيد من التقدم الملموس في هذا المسار خلال الساعات القادمة، مشددة على أن المساعي مستمرة بصورة حثيثة لتهيئة الظروف الداعمة للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.
ويرى مراقبون أن وجود شخصيات مثل كوشنر وويتكوف في قلب المفاوضات يعطي انطباعاً بأن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لإبرام "صفقة كبرى" تنهي النزاع الطويل الأمد، بينما تحاول طهران عبر "ليونتها التكتيكية" رفع العقوبات الاقتصادية مع الحفاظ على حقوقها النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تبقى الأنظار شاخصة نحو جنيف مساء اليوم، حيث سيتحدد ما إذا كانت "الأفكار المبتكرة" ستتحول إلى بنود اتفاقية مكتوبة، أم أن الفجوات المتعلقة بـ "تفكيك المنشآت" و"مصير مخزون اليورانيوم" ستظل حجر عثرة أمام الحل النهائي. إن الدبلوماسية العُمانية تراهن اليوم على "مبدأ الربح المتبادل" لترسيخ استقرار المنطقة بعيداً عن طبول الحرب التي قرعت بشدة في الآونة الأخيرة.









