في لقاء حمل دلالات وطنية عميقة، حيّا رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، أبناء الجنوب اللبناني عامة وأبناء بلدة رميش الحدودية خاصة، مثمناً عالياً صمودهم الأسطوري وتشبثهم بأرضهم رغم التحديات والمخاطر المحدقة.
وأكد الرئيس عون، خلال استقباله وفداً من المجلس البلدي لبلدة رميش برئاسة رئيس البلدية حنا العميل، أن الجنوب وأبناءه قدموا للوطن بأسره أقوى دروس الوطنية والانتماء، معتبراً أن التمسك بالأرض في هذه الظروف الصعبة ليس مجرد فعل بقاء، بل هو قيمة معنوية وهوية وطنية راسخة لا يمكن التخلي عنها.
وشدد الرئيس اللبناني على أن الدولة بكل مؤسساتها تقف إلى جانب أهالي القرى الحدودية، موجهاً تعليمات صارمة ومباشرة إلى مختلف الوزارات المعنية بضرورة تأمين كافة المقومات الممكنة لدعم صمود الأهالي، سواء على الصعيد الصحي أو الاجتماعي أو الإنمائي.
وفي سياق تعزيز الأمن، أشار عون إلى أن الجيش اللبناني يواصل توسيع انتشاره في كافة أرجاء الجنوب، مؤكداً ترحيب المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية (الأمن الداخلي، الأمن العام، أمن الدولة) بمن يرغبون في التطوع من أبناء المنطقة للمساهمة في حماية وطنهم وقراهم.
واقع مرير وخسائر جسيمة
من جانبه، استعرض رئيس بلدية رميش، حنا العميل، الواقع المأساوي الذي تعيشه البلدة نتيجة الحروب المتتالية، لا سيما المواجهة الأخيرة المستمرة التي كبدت رميش خسائر اقتصادية غير مسبوقة.
وأوضح العميل أن أهل رميش أبوا مغادرة منازلهم رغم التهديدات اليومية، إلا أن الثمن كان باهظاً؛ حيث تعرضت مئات المنازل لدمار كلي أو جزئي، والتهمت النيران آلاف الحقول الزراعية التي تشكل شريان الحياة للبلدة.
وكشف العميل عن أرقام صادمة تتعلق بالقطاع الإنتاجي، مشيراً إلى أن معظم مزارع المواشي والدواجن الواقعة على تخوم البلدة وصولاً إلى الحدود قد دُمرت بالكامل، كما أن نصف الأراضي الزراعية باتت "مناطق محرمة" لا يمكن الوصول إليها، مما أدى إلى خسارة ثلاثة مواسم زراعية متتالية.
هذا الشلل الاقتصادي لم يتوقف عند الزراعة، بل امتد ليشمل المؤسسات التجارية والصناعية والحرفية التي توقفت عن العمل، مما أدى إلى بروز مخاوف حقيقية من "نزوح اقتصادي" قسري للشباب طلباً للقمة العيش بعد فقدان مصادر رزقهم الأصلية.
مطالب الأهالي وحتمية الدعم
وناشد حنا العميل، باسم أهالي رميش، الرئيس جوزيف عون بالإيعاز للجهات المختصة لصرف تعويضات عادلة وسريعة عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبلدة، لضمان قدرة المواطنين على إعادة بناء ما تهدم وترميم حياتهم المعيشية.
وطالب بتفعيل دور وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والبنى التحتية لتلبية الاحتياجات الطارئة للأهالي الذين يصرون على البقاء في الخطوط الأمامية للدفاع عن سيادة لبنان.
يمثل لقاء الرئيس عون بوفد رميش نقطة ارتكاز هامة في تسليط الضوء على معاناة القرى الحدودية التي تدفع ضريبة الموقع والجغرافيا.
إن الاستجابة الرسمية لمطالب أهالي رميش وتوسيع انتشار الجيش والقوى الأمنية هما الركيزتان الأساسيتان لتثبيت المواطنين في أرضهم، ومنع تحول الصمود الشعبي إلى هجرة قسرية نتيجة الضغوط الاقتصادية، ليبقى الجنوب، كما وصفه الرئيس عون، هوية نابضة بالوطنية ورمزاً لا ينكسر للسيادة اللبنانية.










