أطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تحذيراً هو الأشد لهجة، بشأن ما وصفته بأنه "تطهير عرقي محتمل" تمارسه السلطات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على حد سواء.
وأشارت المفوضية في تقريرها الصادر اليوم الخميس، إلى أن تصاعد وتيرة العنف والتدمير الممنهج، إلى جانب عمليات النقل القسري للسكان، تعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى التهجير الدائم للفلسطينيين من أراضيهم.
هذا المسار الحقوقي المقلق يأتي في ظل استمرار الحرب وتوسع دائرة الاستهدافات التي تجعل من العودة إلى المناطق السكنية أمراً مستحيلاً، مما يثير مخاوف دولية من تغيير ديموغرافي وجغرافي قسري ينهي حل الدولتين ويقضي على الوجود الفلسطيني في مناطق استراتيجية.
وأوضحت المفوضية أن ما يحدث في الضفة الغربية لا يقل خطورة عما يجري في غزة، حيث تتزايد الاعتداءات وعمليات الهدم التي تهدف إلى دفع السكان للرحيل القسري، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يحظر بشكل قطعي عمليات النقل القسري للسكان المدنيين تحت أي مبرر، ويعتبرها جرائم قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية إذا ما تمت بشكل واسع وممنهج.
تفاقم الوضع الإنساني وقيود الإمدادات
وفي سياق متصل، أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية وصل إلى مستويات كارثية غير مسبوقة.
وأشار المكتب إلى أن دخول الإمدادات الإنسانية والطبية والغذائية ظل منخفضاً للغاية خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك نتيجة لارتفاع معدلات الرفض والمماطلة من قبل السلطات الإسرائيلية عند المعابر.
هذا "التقطير" المتعمد للمساعدات أدى إلى نفاذ السلع الأساسية وارتفاع خطر المجاعة، خاصة في المناطق الشمالية من قطاع غزة التي تعاني حصاراً مشدداً يمنع وصول الشاحنات الإغاثية، مما يحول الأزمة الإنسانية إلى أداة ضغط سياسي وميداني.
الأونروا والملاذ الأخير للنازحين
وسط هذا الدمار، لا تزال مرافق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في كافة أنحاء قطاع غزة تُستخدم كملاجئ طوارئ جماعية لآلاف النازحين داخلياً.
وبالرغم من أن العديد من هذه المنشآت والمدارس قد تعرضت لأضرار جسيمة جراء القصف الجوي والمدفعي، إلا أنها تظل المكان الوحيد الذي يلجأ إليه المواطنون هرباً من الموت.
وأكدت الأونروا أنها تواصل العمل على اتخاذ تدابير إضافية لضمان سلامة ملاجئها المكتظة بما يفوق طاقتها الاستيعابية بعدة أضعاف، محذرة من أن استهداف هذه المرافق أو تقويض عمل الوكالة سيعني انهيار شبكة الأمان الأخيرة للفلسطينيين.
وتضع هذه التحذيرات الأممية المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية وقانونية للتدخل الفوري لوقف سياسات التهجير وتأمين وصول المساعدات دون قيد أو شرط.
إن الحديث عن "تطهير عرقي محتمل" من قبل أعلى سلطة حقوقية في الأمم المتحدة ليس مجرد توصيف قانوني، بل هو صرخة استغاثة لحماية المدنيين من مخططات تهدف إلى إنهاء وجودهم التاريخي في أرضهم، مما يتطلب تحركاً يتجاوز بيانات الإدانة نحو إجراءات ملزمة تضمن احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.










