استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث سُجل ارتقاء أربعة شهداء في مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت المصادر الطبية وشهود العيان باستشهاد المواطن حسن عبد الرحمن حسن اللحام “45 عاماً” نيران جيش الاحتلال في منطقة "قيزان رشوان" جنوبي مدينة خانيونس. وزعم جيش الاحتلال أن قوات من لواء "غولاني" رصدت شخصاً اجتاز "الخط الأصفر" وقامت بـ "تحييده"، في حين أكد شهود عيان أن الاستهداف تم لمدني في منطقة زراعية.
وفي مدينة غزة، ارتكب الاحتلال خرقاً دموياً آخر باستهدافه مجموعة من المواطنين كانوا يتواجدون قرب "منتزه المحطة" في حي التفاح (شمال شرق المدينة)، مما أدى إلى استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
كما أُعلن اليوم عن ارتقاء شهيد رابع متأثراً بجراح أصيب بها في وقت سابق جنوبي القطاع، لترتفع حصيلة الشهداء منذ بدء سريان الاتفاق (أكتوبر 2025) إلى أكثر من 618 شهيداً، فضلاً عن آلاف الجرحى، نتيجة مئات الخروقات التي شملت القصف المدفعي، وإطلاق النار من المسيرات، ونسف المباني السكنية.
"الخط الأصفر" والمرحلة الثانية من خطة ترامب
تأتي هذه الاعتداءات في وقت حساس جداً من عمر "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب"، والتي دخلت مرحلتها الثانية في يناير الماضي.
ويُعد "الخط الأصفر" نقطة ارتكاز جوهرية في هذه الخطة، حيث يمثل خط الانسحاب الذي يتمركز فيه جيش الاحتلال حالياً بانتظار استكمال ترتيبات المرحلة الثانية التي تقضي بانسحاب تدريجي للجيش باتجاه الحدود الدولية، مقابل تولي "قوة استقرار دولية" مهام التأمين ونزع السلاح وتسهيل عمليات إعادة الإعمار.
ويرى مراقبون أن استمرار عمليات القتل الممنهج وتجاوز "الخط الأصفر" من قبل قوات الاحتلال يعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد يجهض المسار السياسي للخطة، ويعرقل انتقال السيطرة إلى الهيئات الانتقالية المقترحة (مثل مجلس غزة التنفيذي).
كما يواصل الاحتلال خرق "البروتوكول الإنساني" عبر تقييد دخول الوقود والمساعدات الإغاثية، وهو ما تصفه منظمات دولية بأنه محاولة لإحداث "تغيير ديموغرافي دائم" عبر الضغط المعيشي والميداني.
الواقع الإنساني الهش
تتزامن هذه الخروقات مع ظروف جوية قاسية تزيد من معاناة آلاف النازحين في مخيمات خانيونس والمواصي، حيث لا تزال مرافق "الأونروا" المتهالكة هي الملاذ الأخير للعائلات.
ويؤكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن معدلات دخول المساعدات لا تزال عند مستويات منخفضة للغاية بسبب "الرفض الإسرائيلي المتكرر"، مما يهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة، خاصة مع تهديدات الاحتلال بالعودة للحرب إذا لم يتم نزع سلاح الفصائل بالكامل ضمن المرحلة الثانية.








