4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بكير أتاجان: توتر باكستان وأفغانستان يتجاوز الحدود إلى أزمة هوية وسيادة

قال الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط الدكتور بكير أتاجان، إن العلاقات بين باكستان وأفغانستان دخلت خلال عامي 2025–2026 مرحلة توتر بنيوي يتجاوز الحوادث الأمنية العابرة.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
باكستان وأفغانستان

باكستان وأفغانستان

قال الباحث التركي في شؤون الشرق الأوسط الدكتور بكير أتاجان، إن العلاقات بين باكستان وأفغانستان دخلت خلال عامي 2025–2026 مرحلة توتر بنيوي يتجاوز الحوادث الأمنية العابرة، ليصل إلى ما وصفه بـ"أزمة تعريف للدولة والحدود والهوية"، محذراً من أن البلدين يقفان على حافة تصعيد قد يتخطى الإطار الحدودي التقليدي.

وأوضح أتاجان، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن جذور الأزمة تعود إلى إشكالية "خط ديوراند" الذي رُسم عام 1893 في سياق التنافس الإمبراطوري البريطاني، مشيراً إلى وجود تناقض بين ما تعتبره إسلام آباد شرعية قانونية قائمة على مبدأ استمرارية الحدود الموروثة بعد الاستقلال عام 1947، وبين القراءة الأفغانية التي ترى أن الاتفاق أُبرم في ظل اختلال ميزان القوة، وبالتالي يفتقر إلى الرضا السيادي الكامل.

وأضاف أن الاعتراف الرسمي بهذا الخط يطوي عملياً ملف "بشتونستان"، وهو ملف ظل جزءاً من الخطاب القومي الأفغاني لعقود، لافتاً إلى أن حركة طالبان، رغم براغماتيتها السياسية، تتجنب الحسم النهائي في هذا الملف تجنباً لحساسيات داخلية. كما أشار إلى أن الطبيعة القبلية والاجتماعية في المناطق الحدودية تجعل الحدود القانونية في تعارض مع الامتداد الاجتماعي والثقافي العابر للدولتين.

"طالبان باكستان".. بؤرة التصعيد الأخطر

وفي ما يتعلق بالشق الأمني، اعتبر أتاجان أن نشاط "طالبان باكستان" يمثل الملف الأكثر تفجراً في المرحلة الراهنة، حيث تتهم إسلام آباد كابل بتوفير ملاذات لعناصر الحركة، بينما ترى أفغانستان أن هذه الاتهامات تُستخدم لتبرير عمليات عسكرية عبر الحدود.

وأشار إلى أن الغارات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية في خريف 2025 شكّلت نقطة تحول، إذ نقلت التوتر من مستوى الاتهام السياسي إلى الاحتكاك العسكري المباشر. ولفت إلى أن حركة طالبان الأفغانية تواجه معادلة معقدة بين الحفاظ على شرعيتها الأيديولوجية وعدم الظهورها بمظهر من يقمع حركة قريبة منها فكرياً، وبين سعيها لبناء شرعية دولة تسعى للاعتراف الدولي.

الهند ومعضلة الأمن الإقليمي

وبيّن الباحث أن المشهد لا يمكن فصله عن العامل الهندي، موضحاً أن باكستان تنظر بعين الريبة إلى أي تقارب أفغاني–هندي، وتعتبره تهديداً لتوازنها الأمني. في المقابل، تتبادل كابل وإسلام آباد الاتهامات بدعم جماعات مسلحة داخل أراضي الطرف الآخر.

ووصف أتاجان العلاقة بين البلدين بأنها تقع ضمن "معضلة أمنية" كلاسيكية، حيث تُفسر كل خطوة دفاعية من أحد الطرفين على أنها تهديد هجومي من الطرف الآخر، في ظل غياب آلية إقليمية فعالة لفض النزاعات، ما يجعل أي حادث حدودي مرشحاً للتحول إلى أزمة أوسع.

الاقتصاد واللاجئون.. أبعاد إنسانية ضاغطة

وأوضح أن إغلاق المعابر الحدودية، وعلى رأسها معبر تورخام، يُستخدم كأداة ضغط سياسي، لكنه ينعكس سلباً على المجتمعات المحلية قبل الحكومات.

كما أن ملف ترحيل اللاجئين الأفغان من باكستان أعاد إلى الواجهة أزمات إنسانية ممتدة منذ أربعة عقود، وتحول إلى ورقة ضغط متبادلة في الخطاب السياسي.

وأشار إلى أن تصاعد الخطاب القومي المتشدد في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي يعمّق الاستقطاب، ويعيد تشكيل صورة "الجار" من شريك ثقافي إلى تهديد أمني.

أزمة ثقة وهيكل دولة هش

وحدد أتاجان عدة عوامل تجعل الأزمة مستعصية على الحل، أبرزها أزمة الثقة المزمنة بين الطرفين، وهشاشة بناء الدولة في أفغانستان، إضافة إلى ما وصفه بـ"المعادلة الدقيقة" في السياسة الباكستانية التي تسعى إلى أفغانستان مستقرة، لكن دون أن تكون بعيدة تماماً عن نفوذها.

كما لفت إلى أن الطبيعة الجغرافية الوعرة للحدود الجبلية تسهّل حركة الفاعلين غير الحكوميين، ما يصعّب فرض سيطرة أمنية كاملة.

دعوات لحلول مرحلية وإدارة مشتركة للحدود

وأشار الباحث إلى أن الحوارات التي عُقدت في إسطنبول والدوحة أظهرت أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، لكنها كشفت أيضاً أن الأزمة أعمق من مجرد تفاهم أمني مؤقت.

ورأى أن أي مخرج محتمل يتطلب اتفاقاً قانونياً مرحلياً لإدارة الحدود دون حسم سياسي نهائي، وإنشاء لجنة أمنية مشتركة دائمة لتبادل المعلومات بشأن الجماعات المسلحة، إضافة إلى معالجة منظمة لملف اللاجئين بالتعاون مع منظمات دولية، وتحويل المناطق الحدودية إلى أحزمة تنموية مشتركة تقلل من فرص العنف.

وختم أتاجان بالقول إن الأزمة بين باكستان وأفغانستان لا ترقى إلى حرب معلنة، لكنها في الوقت ذاته ليست سلاماً مستقراً، بل تعكس صراعاً بين منطق الدولة الحديثة ومنطق الهوية العابرة للحدود، محذراً من أن أي حادث محلي قد يتحول إلى شرارة تفتح الباب أمام مواجهة أوسع في جنوب آسيا.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال