في تحرك دبلوماسي مكثف يعكس حساسية المرحلة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزيرها عباس عراقجي أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية مع نظرائه في السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق، أطلعهم خلالها على آخر المستجدات المتعلقة بالتصعيد الأخير. وجاءت هذه الاتصالات في إطار تنسيق إقليمي واسع تسعى من خلاله إيران إلى توضيح موقفها الرسمي إزاء التطورات المتسارعة.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن عراقجي اعتبر ما وصفه بـ"العدوان الأميركي الإسرائيلي" انتهاكًا صارخًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وجريمة واضحة ضد السلم والأمن الدوليين، مؤكداً أن ما جرى يمثل خرقًا مباشرًا للقانون الدولي ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.
إيران: حق أصيل في الدفاع عن النفس
وأكد الوزير الإيراني أن بلاده "ستستخدم كافة قدراتها الدفاعية والعسكرية للدفاع عن الشعب الإيراني"، مشددًا على أن هذا التحرك يأتي انطلاقًا من حق أصيل ومكفول في الدفاع عن النفس بموجب القوانين والمواثيق الدولية.
وأشار البيان إلى أن عراقجي ذكّر دول المنطقة بمسؤوليتها في منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استغلال منشآتها وأراضيها لشن عمليات عدوانية ضد إيران، في إشارة واضحة إلى البعد الإقليمي للأزمة، وما قد يترتب عليه من تداعيات تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
تحذير من استغلال أراضي دول المنطقة
وشدد عراقجي على أن القوات المسلحة الإيرانية، في ممارستها لحقها المشروع في الدفاع عن البلاد وفقًا للقانون الدولي، تعتبر منشأ ومصدر العمليات العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن أي إجراء يستهدف مواجهة العمليات الدفاعية الإيرانية، أهدافًا مشروعة. ويعكس هذا التصريح اتساع نطاق التحذيرات الإيرانية، وربطها المباشر بين أي دعم لوجستي أو ميداني محتمل وبين إدراجه ضمن بنك الأهداف.

رسالة إلى الحكومات الإسلامية
وأضاف الوزير أن "الحرب التي تفرضها الولايات المتحدة وإسرائيل ليست موجهة ضد الشعب الإيراني فحسب، بل ضد جميع دول المنطقة"، معتبرًا أن ما يجري يتجاوز كونه نزاعًا ثنائيًا ليأخذ طابعًا إقليميًا أشمل.
وأكد أن على جميع الدول والحكومات الإسلامية في المنطقة واجبًا تاريخيًا يتمثل في مواجهة ما وصفه بالمخطط الخبيث لإسرائيل، في خطاب يحمل بعدًا تعبويًا وسياسيًا، ويهدف إلى حشد موقف إقليمي موحد في ظل التصعيد الراهن.
وبين تأكيد الحق في الدفاع والتحذير من توسيع دائرة المواجهة، ترسم هذه الاتصالات ملامح مرحلة جديدة من التوتر، تضع المنطقة أمام اختبار دقيق في كيفية التعاطي مع التصعيد المتسارع الذي تتصدره إيران.









