22 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سنتكوم تزعم: القدرات العملياتية للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لم تتأثر

بعد استهداف القاعدة الأمريكية في البحرين، سارعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لإصدار بيانات حاولت من خلالها طمأنة الرأي العام الداخلي وحلفائها في المنطقة.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
سنتكوم تزعم: القدرات العملياتية للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لم تتأثر

سنتكوم تزعم: القدرات العملياتية للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لم تتأثر

بعد استهداف القاعدة الأمريكية في البحرين، سارعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لإصدار بيانات حاولت من خلالها طمأنة الرأي العام الداخلي وحلفائها في المنطقة.

ووفقا لما أوردته القيادة المركزية في بيان رسمي صادر من مقرها، فإنه لم ترد أي تقارير تفيد بسقوط قتلى أو وقوع إصابات مباشرة مرتبطة بالعمليات القتالية في صفوف الجنود الأمريكيين المتواجدين في قاعدة الجفير البحرية، مؤكدة أن الأضرار المادية التي لحقت بالمنشآت كانت "محدودة للغاية" ولم تؤثر بأي شكل من الأشكال على سير العمليات العسكرية الجارية في حوض الخليج.

إلا أن هذه الرواية الرسمية تواجه تشكيكا واسعا من قبل مراقبين عسكريين ومحللين استراتيجيين، والذين يرون أن تقليل حجم الخسائر هو تكتيك معهود لإدارة الرئيس دونالد ترامب لتجنب الضغوط الشعبية والسياسية التي قد تطالب برد عسكري شامل وفوري قد يشعل حرباً إقليمية لا تُبقي ولا تذر.

إن إصرار "سنتكوم" على أن القدرات العملياتية للأسطول الخامس لم تتأثر، يتناقض مع الصور الجوية المسربة وشهادات العيان في المنامة التي تحدثت عن حرائق استمرت لساعات في مرافق حيوية داخل القاعدة، مما يشير إلى أن أمريكا تحاول امتصاص الصدمة الأولى بانتظار استكمال تقييم الأضرار الحقيقي بعيداً عن صخب الإعلام.

استهداف مفاصل القوة

في المقابل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن تفاصيل الهجمات التي شنتها طائراتها وصواريخها داخل العمق الإيراني، مشيرة إلى أن بنك الأهداف كان مركزاً ومنتقى بعناية فائقة لضرب مراكز الثقل العسكري. وحسب البيان الأمريكي، فقد تضمنت الأهداف الرئيسية مواقع التحكم والسيطرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى بطاريات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ التي كانت تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية والقواعد الأمريكية في دول الخليج، مما يعكس رغبة واشنطن في شل قدرة طهران على الرد السريع أو تنسيق هجمات مضادة واسعة النطاق.

ويرى محللون في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن هذا التركيز على مواقع الحرس الثوري يمثل رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة؛ فهي محاولة لتقويض القوة الضاربة للنظام الإيراني وإضعاف قبضته الأمنية، وفي الوقت ذاته هي استعراض للقوة التكنولوجية الأمريكية القادرة على اختراق أكثر المواقع تحصيناً. ومع ذلك، فإن نجاح المسيرات الإيرانية في الوصول إلى قاعدة البحرين يثبت وجود ثغرات جدية في منظومات الدفاع الجوي التي تروج لها أمريكا، وهو ما يضع مصداقية "الردع الأمريكي" في عهد ترامب على المحك أمام شعوب المنطقة التي تراقب هذا الصراع بقلق بالغ.

تضليل الحقيقة الميدانية

لا يمكن قراءة البيانات الأمريكية بمعزل عن السياق السياسي والاعلامي الذي تفرضه إدارة ترامب منذ توليها السلطة في عام 2024، حيث تتبنى نهج "الضغط الأقصى" المصحوب بآلة إعلامية ضخمة تسعى لتجميل النتائج الميدانية. إن القول بأن الضرر كان "محدوداً" يبدو كأنه محاولة لامتصاص الغضب الداخلي وتفادي الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تستنزف الميزانية الأمريكية، خاصة وأن التقارير القادمة من طهران تؤكد نجاح المسيرات في إصابة أهداف نوعية وحساسة داخل القاعدة البحرية بالبحرين، مما يخلق تضارباً واضحاً في الروايات بين الطرفين المتصارعين.

وعلى الصعيد التحليلي، يظهر جلياً أن أمريكا تمارس نوعاً من "الغموض الاستراتيجي" حول حجم خسائرها الحقيقية لضمان استمرار الدعم من حلفائها في المنطقة وللحفاظ على معنويات قواتها المنتشرة في القواعد القريبة من النيران الإيرانية. وبحسب تقرير لمركز "الدراسات الدولية والاستراتيجية"، فإن إخفاء حجم الإصابات أو الأضرار اللوجستية هو جزء من إدارة المعركة النفسية، حيث تدرك واشنطن أن أي اعتراف بخسائر فادحة سيعطي انتصاراً معنوياً كبيراً للمحور الإيراني وسيشجع المليشيات الموالية له في العراق واليمن على تصعيد هجماتها ضد المصالح الأمريكية، مما يجعل المنطقة ساحة لتصادم الروايات بقدر ما هي ساحة لتصادم الصواريخ.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سنتكوم تزعم: القدرات العملياتية للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين لم تتأثر - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°