قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن العملية العسكرية المشتركة مع أمريكا، والتي أُطلق عليها إسرائيلياً اسم "زئير الأسد" (Roaring Lion)، لن تتوقف حتى تحقق أهدافها النهائية.
ووفقا لما نقلته وسائل إعلام عبرية وعالمية، فقد أكد نتنياهو أن هذا الهجوم يمثل "فرصة تاريخية" لا تتكرر لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتخليص العالم مما وصفه بـ "التهديد الوجودي" الذي يمثله النظام الإيراني، مشدداً على أن التنسيق مع إدارة الرئيس دونالد ترامب وصل إلى مستويات غير مسبوقة لضمان شل القدرات النووية والصاروخية لطهران بشكل كامل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يسعى نتنياهو لتثبيت سردية "الحرب الضرورية" أمام الرأي العام العالمي، زاعماً أن بلاده لم تجد مفراً من هذا التصادم العسكري المباشر لحماية أمنها القومي. إن لغة "الاستمرار مهما كلف الأمر" تعكس إصراراً إسرائيلياً على تجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، والذهاب نحو مواجهة شاملة تستهدف بنية النظام الإيراني في مفاصلها الحيوية، وهو ما يفسره مراقبون بأنه محاولة لجر المنطقة إلى صراع مدمر يستفيد منه الاحتلال لتغطية جرائمه المستمرة في فلسطين المحتلة ولإشغال المجتمع الدولي بساحة حرب إقليمية كبرى تحت غطاء مكافحة الإرهاب النووي.
دعوة علنية للتمرد
لم يتوقف خطاب نتنياهو عند التهديد العسكري، بل تجاوز ذلك إلى التدخل المباشر في الشأن الداخلي الإيراني، حيث وجه نداءً علنياً للشعب الإيراني بضرورة الانتفاض وإسقاط النظام الحاكم، مدعياً أن هذه الضربات العسكرية هي "طوق نجاة" للإيرانيين لتمكينهم من تقرير مصيرهم. وبحسب ما نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فقد استغل نتنياهو حالة الاضطراب الناجمة عن القصف الجوي ليحرض القوميات المختلفة داخل إيران، من فرس وأكراد وأذريين وبلوش، على ما أسماه "نزع نير الطغيان"، في محاولة مكشوفة لتفكيك الجبهة الداخلية الإيرانية بالتزامن مع الضغط العسكري الخارجي.
ويرى محللون سياسيون أن هذه الدعوة الإسرائيلية تعكس استراتيجية "تآكل الداخل" التي تتبناها تل أبيب وواشنطن كجزء لا يتجزأ من العمل العسكري؛ فالهدف ليس فقط تدمير المفاعلات أو القواعد، بل خلق حالة من الفوضى السياسية والاجتماعية تؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة من الداخل. ومع ذلك، فإن هذه المقامرة الإسرائيلية قد تأتي بنتائج عكسية، إذ غالباً ما تؤدي التدخلات الأجنبية السافرة والدعوات الصادرة من قادة الاحتلال إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول المؤسسة العسكرية في مواجهة "العدوان الخارجي"، وهو ما قد يحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد للأمريكيين وحلفائهم في المنطقة.
تحالف "الغضب الملحمي"
على الجانب الآخر، تبرز ملامح التحالف الوثيق بين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب، الذي أعطى الضوء الأخضر لهذه العملية تحت مسمى "الغضب الملحمي" (Epic Fury)، مما يؤكد أن أمريكا لم تعد تكتفي بالدعم اللوجستي بل أصبحت شريكاً ميدانياً في الهجمات. وحسب تقارير مراكز الأبحاث في واشنطن، فإن هذا التحالف يهدف إلى إنهاء ما يسميه ترامب "الحروب الأبدية" عبر ضربة واحدة قاضية وحاسمة تغير موازين القوى، متجاهلاً التحذيرات الدولية من أن هذا النهج قد يؤدي إلى إبادة جماعية جديدة واتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة تبدأ من لبنان وسوريا ولا تنتهي عند حدود الخليج العربي.
إن الإصرار الإسرائيلي على الاستمرار في العمليات العسكرية يعكس أيضاً حاجة نتنياهو الشخصية والسياسية للهروب من أزماته الداخلية عبر بوابة الحرب، مستغلاً وجود إدارة أمريكية متماهية تماماً مع تطلعات اليمين المتطرف في تل أبيب. إن الحديث عن "إرادة الشعب الإيراني" من لسان زعيم يمارس أبشع أنواع القمع والمجازر ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023 يمثل قمة التناقض الأخلاقي والسياسي، ويثبت أن الهدف الحقيقي ليس "الحرية" بل هو تأمين الهيمنة الإسرائيلية-الأمريكية على المنطقة عبر تحطيم أي قوة إقليمية قادرة على قول "لا" للمشاريع الاستعمارية في الشرق الأوسط.










