4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شلل الشحن العالمي: هل يتحمل الاقتصاد الدولي إغلاق مضيق هرمز؟

في تطور خطير يهدد شريان الطاقة العالمي، أوقفت شركات شحن يابانية عملياتها عبر مضيق هرمز عقب العدوان الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وجاء القرار في وقت حساس، تزامناً مع إعلان شركات نفط وغاز كبرى تعليق الشحن عبر المضيق أيضاً

بقلم: أخبار ومتابعات
١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
خُمس النفط العالمي يمر عبر ‌مضيق هرمز (الأوروبية)

خُمس النفط العالمي يمر عبر ‌مضيق هرمز (الأوروبية)

في تطور خطير يهدد شريان الطاقة العالمي، أوقفت شركات شحن يابانية عملياتها عبر مضيق هرمز عقب العدوان الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وجاء القرار في وقت حساس، تزامناً مع إعلان شركات نفط وغاز كبرى تعليق الشحن عبر المضيق أيضاً، ما يعكس تصاعد المخاوف من انهيار تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.

توقف شركات الشحن عبر مضيق هرمز

أكد متحدث باسم شركة «نيبون يوسن» أن الشركة أصدرت تعليمات لسفنها بوقف العبور من المنطقة منذ أمس السبت، في خطوة احترازية لحماية الطواقم والبضائع. كما أعلنت شركة «ميتسوي إو إس كيه لاينز» امتناعها عن الإبحار عبر مضيق هرمز، مع توجيه السفن للبقاء في المياه الآمنة، مؤكدة أن سلامة الطاقم والسفن تمثل «الأولوية القصوى».

من جهتها، أوضحت شركة «كاواساكي كيسن» أن عدداً من سفنها الموجودة حالياً في الخليج في حالة استعداد، مشيرة إلى أن خيارات تحويل مسارات الشحن محدودة للغاية مقارنة بطرق بحرية أخرى. وأضافت أن الشركة لن تحاول إرسال سفن عبر المضيق أو تعزيز وجودها في المنطقة حتى استقرار الأوضاع.

ويُعد مضيق هرمز ممراً مائياً بالغ الحساسية بين إيران وسلطنة عُمان، وهو أحد أكثر طرق نقل النفط ازدحاماً في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. وتشير بيانات عام 2024 إلى عبور نحو 20 مليون برميل نفط خام يومياً عبر هذا الممر الحيوي.

مضيق-هرمز-1749831258
 

تكدس السفن وتوقف الإمدادات

أفادت مصادر تجارية بأن شركات مالكة لناقلات النفط وشركات الطاقة الكبرى وشركات التجارة العالمية علّقت شحنات النفط الخام والوقود والغاز المسال عبر مضيق هرمز بعد إعلان طهران إغلاق الملاحة فيه. وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات التجارة الكبرى إن السفن ستبقى في مواقعها لعدة أيام بانتظار وضوح الصورة.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تكدس السفن قرب موانئ رئيسية مثل الفجيرة في الإمارات، دون أن تواصل طريقها عبر المضيق، ما يشير إلى حالة شلل شبه كامل في الحركة البحرية.

كما نقل مسؤول في مهمة الأمن البحري الأوروبية أن العديد من السفن تلقت رسائل لاسلكية من الحرس الثوري الإيراني تفيد بعدم السماح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز، الأمر الذي زاد من حالة التوتر والارتباك بين شركات الشحن.

وأعلنت مجموعة «هاباغ لويد» الألمانية — خامس أكبر شركة شحن بحري في العالم — تعليق جميع عمليات العبور عبر المضيق حتى إشعار آخر، محذرة من تأخيرات محتملة أو تغييرات في المسارات أو الجداول الزمنية للسفن التي ترسو في موانئ الخليج.

توقف حذر رغم عدم الإغلاق الكامل

في المقابل، اعتبرت البحرية البريطانية أن الأوامر الإيرانية غير ملزمة قانونياً، لكنها نصحت السفن بالعبور بحذر شديد. وأشارت شركة الوساطة البحرية «بوتن آند بارتنرز» إلى أن الحركة لم تتوقف بالكامل بعد، إلا أن الاضطرابات تتصاعد بسرعة.

كما حذرت رابطة ناقلات النفط «إنترتانكو» من أن البحرية الأميركية نبهت السفن إلى مخاطر الملاحة في منطقة العمليات التي تشمل الخليج وخليج عُمان وشمال بحر العرب ومضيق هرمز، مؤكدة أن سلامة السفن التجارية لم تعد مضمونة.

وفي السياق ذاته، نصحت وزارة النقل البحري اليونانية السفن بتجنب المرور عبر الخليج وخليج عُمان ومضيق هرمز، بينما أعلنت شركة «ميرسك» الدنماركية أنها تواصل التنسيق الأمني بشأن عملياتها، مع استمرار استقبال الشحنات في الشرق الأوسط حتى الآن.

كما أبلغت مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية سفنها الموجودة داخل الخليج أو المتجهة إليه بالتوجه إلى مناطق آمنة، في إجراء يعكس حالة التأهب القصوى لدى قطاع النقل البحري.

ناقلات الغاز في حالة ترقب

أشارت لورا بيج، مديرة تحليلات الغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»، إلى أن 14 ناقلة غاز مسال لا تحمل شحنات أظهرت مؤشرات على خفض سرعتها أو تغيير مسارها أو التوقف قرب مضيق هرمز. وأضافت أن هذا العدد مرشح للارتفاع خلال الأيام المقبلة مع استمرار التوتر.

كم يوماً يستطيع الاقتصاد العالمي تحمل إغلاق مضيق هرمز؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، وأي توقف طويل فيه قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وتعطل سلاسل الإمداد، واهتزاز الأسواق المالية. فمرور خُمس إمدادات الطاقة العالمية عبر هذا الممر يعني أن إغلاقه لأيام قليلة فقط قد ينعكس فوراً على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار الوقود عالمياً.

وبين قرارات تعليق الشحن، وتكدس السفن، والتحذيرات الأمنية المتصاعدة، يبدو أن العالم يقف أمام اختبار قاسٍ لقدرة اقتصاده على الصمود في حال استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول فجأة من ممر للطاقة إلى بؤرة توتر تهدد الاستقرار الدولي بأسره.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال