4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

وزير الحرب الأمريكي يهدد بتدمير بحرية إيران.. هل تتقدم المؤسسة العسكرية على القرار السياسي؟

في تصعيد لافت يعكس تحوّل المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الأحد، أن بلاده ستدمر البحرية الإيرانية بالكامل، مؤكداً أن إيران "لن تمتلك سلاحاً نووياً على الإطلاق"

بقلم: أخبار ومتابعات
١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
بيت هيغسيث (ا ب)

بيت هيغسيث (ا ب)

في تصعيد لافت يعكس تحوّل المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الأحد، أن بلاده ستدمر البحرية الإيرانية بالكامل، مؤكداً أن إيران "لن تمتلك سلاحاً نووياً على الإطلاق". وتفتح هذه التصريحات الباب أمام تساؤلات عميقة حول طبيعة القرار داخل واشنطن، وحدود الدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية مقابل البيت الأبيض في رسم مسار الصراع.

تهديد مباشر

أكد هيغسيث في منشور عبر منصة "إكس" أن الولايات المتحدة لم تبدأ الصراع لكنها ستنهيه، مشدداً على أن واشنطن ستستهدف وتقتل كل من يهدد الأميركيين أو يعتدي عليهم في أي مكان حول العالم. ويعكس هذا الخطاب انتقالاً من لغة الردع إلى لغة الحسم العسكري الشامل.

وزعم أن النظام الإيراني أُتيحت له فرصة لإبرام صفقة لكنه رفض، وبالتالي "يعاني الآن من العواقب"، في إشارة إلى تحميل طهران المسؤولية الكاملة عن التصعيد الحالي. كما زعم أن إيران استهدفت الأميركيين وقتلتهم على مدى ما يقارب خمسين عاماً، وسعت دائماً لامتلاك أقوى الأسلحة في العالم لتعزيز ما وصفه بقضيتها المتطرفة.

وأشار الوزير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ ـ على عكس أسلافه ـ في معالجة هذا "الداء"، في توصيف يوحي بأن الإدارة الحالية تتبنى نهجاً أكثر صدامية وأقل ميلاً للاحتواء أو التفاوض.

العقيدة الأميركية

أكد هيغسيث أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع استهداف الشعب الأميركي بصواريخ قوية، موضحاً أن هذه الصواريخ سيتم تدميرها، وكذلك قدرات إيران على إنتاجها. غير أن أخطر ما ورد في التصريحات كان التعهد الصريح بتدمير البحرية الإيرانية، ما يشير إلى احتمال انتقال المواجهة إلى ساحة بحرية مفتوحة قد تشمل الخليج وبحر العرب وممرات الطاقة العالمية.

كما كرر الوزير موقف واشنطن الثابت بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، في تأكيد يعكس استمرار العقيدة الأميركية القائمة على منع طهران من الوصول إلى العتبة النووية مهما كانت الكلفة.

دور المؤسسة العسكرية مقابل البيت الأبيض

تكشف لهجة التصريحات عن حضور قوي للمؤسسة العسكرية في صياغة الخطاب، إذ تركز على الأهداف العملياتية المباشرة — تدمير الصواريخ والبحرية — أكثر من التركيز على الأهداف السياسية أو الدبلوماسية. وهذا يعزز الانطباع بأن القرار التنفيذي قد أصبح أكثر ارتباطاً بالتقديرات العسكرية الميدانية.

فالبيت الأبيض تاريخياً يميل إلى الموازنة بين القوة والاعتبارات الدولية والاقتصادية، بينما تميل القيادات العسكرية إلى الحسم وتقليل مصادر التهديد بأسرع وقت ممكن. وعندما تتقدم لغة الجنرالات على لغة السياسيين، فإن ذلك غالباً ما يعني أن خيار القوة بات مطروحاً بجدية أكبر.

كما أن إعلان تدمير البحرية الإيرانية تحديداً — وليس فقط الرد على هجمات — يوحي بتبنّي عقيدة "إزالة القدرة" بدلاً من "ردع الاستخدام"، وهي خطوة تحمل تداعيات استراتيجية واسعة، لأنها قد تُفسَّر في طهران كتهديد وجودي يستدعي رداً واسع النطاق.

إيران بين الردع والتصعيد

من منظور إيراني، تمثل البحرية أحد أهم أدوات الردع غير المتكافئ، خصوصاً في الخليج ومضيق هرمز، حيث تعتمد طهران على الزوارق السريعة والألغام البحرية والطائرات المسيّرة لإرباك أي قوة بحرية متفوقة. وبالتالي فإن التهديد بتدميرها يعني استهداف أحد أعمدة الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية.

كما أن تدمير القدرات الصاروخية والبحرية معاً قد يغيّر ميزان القوى الإقليمي بشكل جذري، ويدفع طهران إلى استخدام أدوات أخرى غير تقليدية، سواء عبر حلفائها أو عبر تصعيد غير مباشر في ساحات متعددة.

صراع مفتوح أم ضغط تفاوضي؟

يبقى السؤال المركزي: هل تمثل هذه التصريحات مقدمة لعملية عسكرية واسعة، أم أنها جزء من استراتيجية ضغط قصوى لدفع إيران إلى تقديم تنازلات؟

فالتاريخ الأميركي يظهر أن واشنطن تستخدم أحياناً التهديدات القصوى كأداة تفاوض، لكنها في الوقت نفسه لا تتردد في استخدام القوة عندما ترى أن الردع قد فشل. وبين هذين الخيارين، تقف المنطقة على حافة مرحلة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك بالكامل.

وفي ظل هذا التصعيد اللفظي غير المسبوق، تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران اختباراً حقيقياً لتوازن القوة بين القرار السياسي والعسكري داخل واشنطن، ولقدرة الردع المتبادل على منع الانزلاق إلى حرب شاملة قد تتجاوز حدود البلدين إلى النظام الدولي بأسره.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

وزير الحرب الأمريكي يهدد بتدمير بحرية إيران.. هل تتقدم المؤسسة العسكرية على القرار السياسي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°