4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

إرهاب المستوطنين يضرب قرية رمون: إصابة فلسطيني وتصدٍّ بطولي لمحاولة سرقة مواشٍ

شهدت قرية رمون الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله، ظهر اليوم الأحد، فصلاً جديداً من فصول الاعتداءات الممنهجة التي تنفذها مجموعات المستوطنين

بقلم: محمد خميس
١ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
مستوطنون

مستوطنون

شهدت قرية رمون الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله، ظهر اليوم الأحد، فصلاً جديداً من فصول الاعتداءات الممنهجة التي تنفذها مجموعات المستوطنين المتطرفة بحماية من قوات الاحتلال، حيث أُصيب أحد المواطنين بجروح ورضوض إثر هجوم مباغت استهدف أطراف القرية الهادئة. 

ملحمة التصدي في وادي العين

لم يكتفِ المستوطنون بالاعتداء الجسدي على المواطنين، بل امتدت أطماعهم لتشمل الثروة الحيوانية التي تعد مصدر الرزق الأساسي لأهالي قرية رمون، حيث حاول المهاجمون سرقة ونهب قطعان الأغنام في المنطقة والفرار بها نحو المستوطنات القريبة.

 وأكد الناشط القاق أن يقظة الأهالي وسرعة استجابتهم حالت دون وقوع كارثة اقتصادية وإنسانية جديدة، حيث هبّ سكان القرية بصدورهم العارية للتصدي للمستوطنين، ودخلوا في مواجهات مباشرة لإجبارهم على التراجع، وتمكنوا بالفعل من استعادة الأغنام المنهوبة وتأمين المنطقة، رغم المخاطر العالية التي تكتنف مثل هذه المواجهات في ظل الدعم العسكري المطلق الذي يتلقاه المستوطنون من جيش الاحتلال الذي غالباً ما يتدخل لتوفير الحماية للمعتدين لا الضحايا.

إحصائيات أممية تثير القلق العالمي

يأتي هذا الاعتداء في سياق موجة عاتية من العنف الاستيطاني الذي اجتاح الضفة الغربية خلال شهر شباط/ فبراير المنصرم، وهو ما وثقته المنظمات الدولية ببيانات رقمية مفزعة تعكس حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطأة الاحتلال. 

فقد سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ما لا يقل عن 86 حادثة اعتداء نفذها المستوطنون خلال النصف الأول من الشهر الماضي فقط، وهي إحصائية مرشحة للارتفاع بشكل كبير عند اكتمال رصد كافة الانتهاكات. 

هذه الاعتداءات لم تكن مجرد مناوشات عابرة، بل أسفرت عن إصابة نحو 64 فلسطينياً بجراح متفاوتة، وتسببت في تهجير 146 مواطناً من منازلهم، مما يشير إلى سياسة ممنهجة للتهجير القسري تهدف إلى تفريغ المناطق المصنفة "ج" من سكانها الأصليين.

سياسة الهدم الممنهج وتفريغ الأرض

بالتوازي مع إرهاب المستوطنين الميداني، تشن سلطات الاحتلال حرباً قانونية وإدارية شعواء تستهدف الوجود الفلسطيني العمراني، حيث أقدمت على هدم ومصادرة 312 منشأة فلسطينية متنوعة ما بين منازل وخيام وحظائر زراعية في مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية الشهر المنصرم. 

هذه العمليات المكثفة، التي تركزت في أول ستة أسابيع من العام، تسببت في تشريد المئات من العائلات التي وجدت نفسها فجأة بلا مأوى تحت ظروف مناخية وسياسية بالغة القسوة. 

ويرى مراقبون أن هذا التسارع في عمليات الهدم، الذي يتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين، يمثل "كماشة" استيطانية تحاول حسم الصراع الديموغرافي على الأرض وفرض واقع جديد يستحيل معه إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

انعكاسات التصعيد على الساحة الميدانية

إن تكرار مشهد الاعتداء على قرية رمون وغيرها من قرى شرق رام الله يعكس رغبة إسرائيلية في السيطرة على المرتفعات الشرقية المطلة على غور الأردن، وتحويل القرى الفلسطينية إلى معازل محاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية.

 إن استهداف المواطن محمد داود كحلة اليوم ليس مجرد اعتداء فردي، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الضغط النفسي والجسدي الممارس ضد المزارع الفلسطيني الصامد. 

ومع استمرار صمت المجتمع الدولي، يجد الفلسطينيون أنفسهم مضطرين للاعتماد على "لجان الحراسة الشعبية" والتكاتف الاجتماعي كخيار وحيد لحماية ممتلكاتهم وأرواحهم، في ظل غياب أي حماية قانونية أو دولية تحول دون استمرار هذه الجرائم التي تنتهك كافة المواثيق والأعراف الإنسانية الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إرهاب المستوطنين يضرب قرية رمون: إصابة فلسطيني وتصدٍّ بطولي لمحاولة سرقة مواشٍ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°