21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ريما حمزة تكتب: وقاتلُ الجسمِ مقتول بفعلتهِ وقاتلُ الروحِ لا تدري به البشر

بعض الناس يضع قناعًا على وجهه فإذا نزعتَ القناع وجدتَ وجهه الحقيقي ، وآخر يضع أقنعة فإذا نزعتَ القناع وجدتَ قناعًا  آخر.

بقلم: ريما حمزة
١ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
تعبيرية

تعبيرية

هي الروح سرٌ من أسرار بارئها، بقدسيتها وتفردها ، نفحةٌ من نَفحات الخالق، تألفُ مَن تألف فلا نملك عليها سلطانًا، وتَعاف مَن تَعاف فلا نملك لها جبرانًا، لا تستأذننا قبل أن تهوى، ولاتستشيرننا عندما تنفر، قوانينها مقضية، وأحكامها نافذة وأمرها ليس من اختصاصنا ، لها فلسفتها الخاصة عندما تحب وتكره وعندما تشتاق، عالمٌ خاص سرّهُ بيد الخالق وحده فهي هبة الله للبشر.


قد يضع القدر إنسانًا  في طريقك و تشعر كأنك عرفتهُ عمرًا بأسرهِ ، وقد تعيش طوال حياتك مع إنسان في بيتٍ واحد ، ثم تكتشف أنّك لم تعرفه أبدًا ، الإنسان الغريب ليس الإنسان الذي لم تقابله ، إنّما الإنسان الذي قابلته ولم تعرفه ، تحدّثت معه ولم تفهمه ، عشتَ معه فازددتَ به جَهلًا ، فالزمن لا يحل ألغاز البشر، ولا يكشف سرّهم ، ربّما يزيدها تعقيدًا وإبهامًا وغموضًا.


بعض الناس يضع قناعًا على وجهه فإذا نزعتَ القناع وجدتَ وجهه الحقيقي ، وآخر يضع أقنعة فإذا نزعتَ القناع وجدتَ قناعًا  آخر.


يقول جبران : "ما أجهل الناس الذين يتوهمون أنَّ المحبّة تأتي بالمعاشرة الطويلة ، إنّ المحبّة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي ".


يحدث أن تعرف إنسانًا وتشعر أنّه يقترب منك فكرًا أو شعورًا فتسمع الكلمات قبل أن ينطقها ، وتضحك " للنكتة " قبل ان يقولها ، وتقتنع بالرأي قبل أن يشرحه ، ربما تبعدكم المسافات لكنك تشعر أنّه يقرأ أفكارك ، ويُجيب على تساؤلاتك قبل أن تسألها ، ولربّما أفشيتَ له كل ما في قلبك دون أن تخشى أو تفكر للحظة أنّه قد يخيّب ظنّك ،لسانُ حالكَ يقول: هذا الوجه ليس بغريب ، هذا الصوت مألوف، ويَخالُ لك أنّكَ رأيتَ هذا الإنسان في زمانٍ مضى ، ولابُّد انّ صداقًة نشأت بينكما في حياةٍ أخرى، وجاء ليستأنف هذهِ الصداقة.


للأرواح قدرةٌ على التخاطر ،وإدراك خبايا النفس ، وأثرها عميق بعمق تجاذب تلك الأرواح ، فالقلب الطيّب من الناس يحنُ إلى من يشبهه ، والشرير يميل إلى نظيرهِ ومن يُشاكله ، وكما يقال :" الأرواح جنودٌ مجندة ما تعارفَ منها ائتلفْ وما تنافرَ منها اختلف ".


وتجاذب الأرواح من أسمى وأرقى العلاقات الإنسانية، لأنَّ الوجوه والأشكال تتكرر ، أما الأرواح فلا تتكرر ، عالم الأرواح يتعدّى الشكليات والماديات والغرائز الحسيّة ، حيث التجانس في الطباع الباطنة والأخلاق الخفية يُورث التجاذب.


من منّا لم يسمعْ برسائل جبران والكاتبة مي زيادة، أو رسائل غسان كنفاني وغادة السمان وغيرهم، جمعتهم سلاسل روحية قوية عصيّة على المسافات، أرواح التقت وسَكَنت لبعضها البعض بتجانسٍ وثيق.


غالباً عندما تُحب روحًاعابرة ، فتلك الروح أيضًا تحبُ ما بداخلك ،ليتدفق الحب بسهولة دون مقدّمات .


فالحبُّ ثمرةُ توفيقٍ إلهي وليس ثمرةُ اجتهادٍ شخصي ، وسبب عدم قدرتك على إخراج شخص من تفكيرك ، هو أنّ هذا الشخص ذاته و "على نحو علم النفس" يفكرُ بك. وعندها يكون الحب كطاقةٍ كامنة ، كانت موجودة وتم تأجيل المشاعر لحين بلوغ لحظة التلاقي، وعليه فإنَّ علاقات الحب الناجحة سببها تآلف الأرواح، تلكَ الغريزة الفطرية البعيدة عن مسرحِ الحواس الخمس .


يقول مصطفى العقاد : " نحن لا نحبُّ حين نختار ، ولا نختار حين نحبُّ ، إننا مع القضاءِ والقدرِ حين نولد وحين نحبّ وحين نموت ".
ولعل الطبيعة شاهدة من حولنا على التنافر والتجاذب،  ففي الكيمياء هناك أيّونات تتفاعل وتتجاذب، وفي الفيزياء عناصر تتآلف وتتنافر حتى في المفهوم الطاقي فإنَّ اتحاد الأرواح هو توافق وتشابه في الهالات والذبذبات العالية المرتفعة.


ويبقى تجاذب الأرواح أقوى أنواع التجاذب لأنّه الأكثر إحساسًا وعمقاً.


من السهل أن تجد شريكًا ولكن من فضلِ الحياةِ عليك أن تدفعَ لكَ بمرآتك، ونصفك الآخر،  فتجد اكتمالك في توأمِ روح.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

ريما حمزة

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

ريما حمزة تكتب: وقاتلُ الجسمِ مقتول بفعلتهِ وقاتلُ الروحِ لا تدري به البشر - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°