أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في تصريحات اليوم أن الدولة المصرية بذلت جهوداً مضنية خلال الأشهر الماضية لتقريب وجهات النظر والقيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، سعياً للوصول إلى اتفاق يجنب المنطقة ويلات الصدام العسكري الشامل.
وأوضح الرئيس أن التحرك المصري جاء انطلاقاً من مسؤولية القاهرة التاريخية تجاه أمن واستقرار الشرق الأوسط، مشدداً على أن الحروب دائماً ما يكون لها تأثيرات سلبية مدمرة، ليس فقط على الدول التي تدور على أراضيها المعارك، بل تمتد هذه الآثار لتطال دول الجوار والمنظومة الدولية بأكملها. وأشار إلى أن تداعيات الصراعات المسلحة تخل بالتوازن الاستراتيجي والاقتصادي بشكل أو بآخر، مما يستوجب تكاتف الجهود الدولية لوقف نزيف الدماء قبل فوات الأوان.
وشدد الرئيس على أن مصر حريصة كل الحرص على عدم التصعيد وتحقيق التهدئة الفورية وصولاً إلى إيقاف الحرب بشكل نهائي، مؤكداً أن مصر جزء لا يتجزأ من هذه المنطقة الحيوية وتتأثر بشكل مباشر بكل ما يحدث فيها من اضطرابات.
وجدد الرئيس المصري رفض القاهرة القاطع لأي اعتداء على سيادة الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، مشيراً إلى أن مصر تقف بصلابة خلف أشقائها العرب وتدعمهم في مواجهة الأزمات الراهنة. إن هذا الموقف المصري يعكس رؤية ثاقبة تدرك حجم المخاطر المحيطة بالأمن القومي العربي، وتؤكد على ضرورة العودة إلى مائدة المفاوضات كسبيل وحيد لحل الخلافات العالقة بعيداً عن لغة الرصاص والصواريخ.
مخاطر مضيق هرمز
انتقل الرئيس المصري في حديثه إلى الجانب الجيوسياسي والاقتصادي للأزمة، محذراً من أن أي تفكير في غلق مضيق هرمز سوف يكون له تأثيرات كارثية ومباشرة على تدفقات البترول العالمية، مما سيؤدي بالتبعية إلى قفزات غير مسبوقة في الأسعار العالمية للطاقة.
وأوضح أن هذا الممر الملاحي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الدولي، وأن تعطيله سيتسبب في أزمة طاقة عالمية ستتضرر منها الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
وأكد الرئيس أن الدولة المصرية، بكافة مؤسساتها وحكومتها، تعمل حالياً على دراسة كل الاحتمالات السيناريوهات المختلفة المترتبة على هذا التصعيد، وذلك لضمان الجاهزية التامة للتعامل مع أي طارئ قد يطرأ على الساحة الدولية والمحلية.
وأضاف الرئيس أن الحكومة المصرية تضع نصب أعينها تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مشيراً إلى الحرص على تدبير كافة الاحتياطات اللازمة من السلع الاستراتيجية والطاقة لمواجهة أي نقص قد ينجم عن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وطمأن الرئيس الشعب المصري بأن الدولة التي نجحت في تجاوز الأزمات الاقتصادية الخانقة خلال العامين الماضيين، قادرة بفضل تخطيطها السليم واحتياطياتها المؤمّنة على تخطي الأزمة الحالية بأقل قدر من الخسائر. وشدد على أن مصر تحاول دائماً القيام بدور إيجابي وبناء في كافة الأزمات الدولية وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، بهدف منع حدوث تداعيات سلبية قد تعرقل مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد في مختلف القطاعات.
استراتيجية المواجهة والاستقرار
أعرب الرئيس المصري عن أمله في أن تنتهي الأزمة الراهنة في أسرع وقت ممكن، لافتاً إلى أن استمرار القتال لا يخدم سوى أجندات الهدم والدمار.
وأكد أن الرؤية المصرية تعتمد على إعلاء لغة العقل والمصلحة العليا للشعوب، وأن القاهرة لن تتوانى عن تقديم أي مساعدة تساهم في خفض حدة التوتر.
وأوضح أن الدولة المصرية تتعامل مع الواقع الراهن بمشرط الجراح، حيث توازن بين دورها الإقليمي كقوة سلام، وبين واجبها الداخلي في حماية اقتصادها وتأمين لقمة العيش لمواطنيها وإن التأكيد على دعم الأشقاء والوقوف معهم في مواجهة الأزمات هو ثوابت مصرية لا تتغير، تعزز من مكانة مصر كصمام أمان للمنطقة في ظل هذه الظروف العاصفة التي تضرب العالم.
وفي ختام تصريحاته، شدد الرئيس على أن الوعي الشعبي هو الركيزة الأساسية لمساندة الدولة في قراراتها المصيرية خلال هذه المرحلة الحرجة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل ليل نهار على رصد المتغيرات في أسعار البترول وتدفقات التجارة العالمية لاتخاذ القرارات الاستباقية المناسبة وإن الدرس المستفاد من أزمات العامين الماضيين هو أن التخطيط العلمي والاعتماد على الذات وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي هي الضمانات الحقيقية للنجاة وتظل مصر، بموقعها الجغرافي وثقلها السياسي، هي اللاعب المحوري الذي يسعى دائماً لإطفاء الحرائق الإقليمية ومنع تحول الصراعات المحلية إلى مواجهات دولية قد تعيد صياغة العالم بشكل لا يحمد عقباه، معرباً عن تفاؤله بقدرة المنطقة على تجاوز هذه المحنة واستعادة الاستقرار والهدوء.
الرئيس المصري, السيسي, مضيق هرمز, أسعار البترول, وساطة مصر وإيران, الحرب في الشرق الأوسط,










