4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

عبد الرحمن شديد : هجوم المستوطنين على قريوت جريمة منظمة تهدف للتهجير القسري

شهدت قرية قريوت الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، فصلاً جديداً من فصول الإرهاب المنظم الذي تمارسه المستوطنين

بقلم: محمد خميس
٢ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
عبد الرحمن شديد

عبد الرحمن شديد

شهدت قرية قريوت الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، فصلاً جديداً من فصول الإرهاب المنظم الذي تمارسه " المستوطنين" تحت غطاء وحماية كاملة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 وأسفر هذا الهجوم الغادر عن ارتقاء الشقيقين محمد طه معمر (25 عاماً) وفهيم طه معمر (48 عاماً)، اللذين استُهدفا برصاص حي مباشر في الرأس خلال دفاعهما عن منزلهما وممتلكاتهما. 

الهجوم الذي وصفه شهود عيان بالدموي، شارك فيه عشرات المستوطنين المسلحين ببنادق أوتوماتيكية وعصي حديدية، حيث تعمدوا إطلاق النار العشوائي تجاه المدنيين العزل، مما أدى إلى وقوع إصابات بليغة في صفوف المواطنين، من بينهم أطفال وشبان، وسط حالة من الترهيب المتعمد الذي يستهدف كسر إرادة الصمود لدى أهالي القرى المحاذية للمستوطنات الجاثمة على الأراضي الفلسطينية.

تفاصيل الهجوم الميداني

وفقاً لشهادات ميدانية وبيانات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، فإن الاعتداء لم يقتصر على إطلاق النار فحسب، بل شمل إحراقاً ممنهجاً لمركبات المواطنين ومحاولات لاقتحام المنازل السكنية في المنطقة الجنوبية من القرية. 

الطواقم الطبية تعاملت مع سلسلة من الإصابات الخطيرة، حيث نُقل شاب (30 عاماً) أصيب في الكتف وآخر (32 عاماً) أصيب في الركبة إلى المستشفيات، بالإضافة إلى طفل يبلغ من العمر 15 عاماً أصيب برصاص حي في الكتف. 

هذه الأرقام تعكس نية مبيتة لدى المهاجمين لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية، في ظل غياب أي رادع دولي أو قانوني، بل وبتواطؤ ميداني واضح من قوات الاحتلال التي كانت تؤمن الحماية للمستوطنين وتمنع المواطنين من الدفاع عن أنفسهم أو الوصول بفعالية لإنقاذ الجرحى في الدقائق الأولى للهجوم.

سياسة الإرهاب المنظم

تعقيباً على هذه التطورات الخطيرة، أكد القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد أن ما جرى في قريوت ليس مجرد اعتداء عشوائي، بل هو "جريمة منظمة" تندرج ضمن سياسة رسمية تهدف إلى إطلاق يد المستوطنين ليعيثوا فساداً في الضفة الغربية. 

وأوضح شديد أن هذا التصعيد يعكس رغبة الاحتلال في تحويل المستوطنين إلى "مليشيات عسكرية" موازية تنفذ أجندة التهجير القسري والضم الصامت للأراضي الفلسطينية. 

 

وشدد على أن هذه الهجمات الممنهجة التي تستهدف القرى والبلدات، تتقاطع مع الاقتحامات اليومية لجيش الاحتلال لتشكل كماشة تهدف إلى فرض واقع أمني ومعيشي لا يطاق على الفلسطينيين، ضمن ما وصفه بسياسة "العقاب الجماعي" التي تزايدت حدتها بشكل جنوني في الآونة الأخيرة لتشمل تدمير الممتلكات وإزهاق الأرواح بدم بارد.

دعوات لتعزيز الحماية الشعبية

وفي ظل هذا التغول الاستيطاني، وجه القيادي شديد نداءً عاجلاً إلى قوى الشعب الفلسطيني الحية في القرى والبلدات المستهدفة، بضرورة تعزيز وتفعيل "لجان الحماية الشعبية". 

وأشار إلى أن المواجهة الميدانية وتوحيد الصفوف هما السبيل الوحيد للتصدي لهذه العصابات المنظمة، ومنع الاستفراد بأي منطقة جغرافية أو جعلها فريسة سهلة لهجمات المستوطنين. وشدد على أن عزيمة الشعب الفلسطيني لن تنال منها هذه الجرائم، بل ستزيد من ثباته وتمسكه بأرضه في وجه محاولات الترهيب، معتبراً أن استمرار هذا "الإرهاب المنظم" المدعوم بقرار سياسي إسرائيلي يشكل خطراً وجودياً يتطلب استراتيجية وطنية شاملة للمواجهة وحماية الممتلكات والأرواح من خطر التهجير والقتل المباشر.

الضفة في عين العاصفة

لا يمكن فصل أحداث قريوت عما تعيشه الضفة الغربية والقدس المحتلة من حالة غليان وتصعيد مستمر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. المعطيات الإحصائية ترسم صورة قاتمة للواقع الحقوقي والإنساني؛ حيث ارتقى أكثر من 1118 شهيداً، وأصيب نحو 11,700 مواطن في مواجهات واعتداءات مختلفة. 

أما على صعيد الاعتقالات، فقد سجلت المؤسسات الحقوقية اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في حملات مداهمة لا تتوقف، وهي أرقام تعكس محاولة الاحتلال لتفريغ الساحة الفلسطينية من أي قدرة على الفعل أو الصمود. يتزامن ذلك مع وتيرة متسارعة لهدم المنازل وتجريف البنية التحتية، مما يجعل الضفة الغربية تعيش حرباً موازية لتلك التي تشن على قطاع غزة، ولكن بأدوات تتنوع بين الرصاص العسكري وهراوات المستوطنين وجرافات الهدم.

مخططات الضم والتهجير القسري

تشير تقارير "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" إلى أن العام الأخير شهد مصادرة عشرات آلاف الدونمات لصالح التوسع الاستيطاني، بالتوازي مع عمليات تهجير قسري للتجمعات البدوية التي تتعرض لمضايقات يومية وحرمان من أبسط مقومات الحياة. 

إن ما يجري في قريوت اليوم هو حلقة في سلسلة طويلة تهدف إلى حسم الصراع في الضفة الغربية عبر خلق بيئة طاردة للفلسطينيين. استهداف الشقيقين معمر وإصابة الأطفال هو رسالة إسرائيلية واضحة بأن "القتل" هو الثمن الذي سيدفعه كل من يحاول البقاء في أرضه أو الدفاع عن منزله، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز بيانات الاستنكار إلى فرض عقوبات حقيقية على منظومة الاستيطان وقادتها الذين يديرون هذه المليشيات المسلحة علانية وبغطاء رسمي من حكومة الاحتلال.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال