4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد إسرائيلي في رمضان: اعتقال 85 فلسطينياً من الضفة خلال 48 ساعة

تشهد محافظات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي تتركز بشكل أساسي على حملات الاعتقال

بقلم: محمد خميس
٢ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
أسرى

أسرى

تشهد محافظات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي تتركز بشكل أساسي على حملات الاعتقال الجماعية والمنظمة التي تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني. 

وفي هذا السياق، كشف "نادي الأسير" الفلسطيني في أحدث تقاريره الحقوقية عن حصيلة قاسية لعمليات الدهم والاقتحام التي نفذتها قوات الاحتلال خلال يومي الأحد والإثنين، حيث تم توثيق اعتقال ما لا يقل عن 85 مواطناً فلسطينياً من مختلف المناطق، وهو ما يعكس رغبة واضحة لدى سلطات الاحتلال في فرض واقع أمني مشدد وتضييق الخناق على الفلسطينيين، تزامناً مع الأجواء الخاصة بشهر رمضان المبارك.

تفاصيل الحصيلة والمناطق المستهدفة

أوضح نادي الأسير أن عمليات الاعتقال لم تقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل توزعت لتشمل غالبية محافظات الضفة الغربية، مما يشير إلى شمولية العدوان وتوزيعه لإحداث حالة من الإرباك العام. ومن بين المعتقلين الـ 85، سجلت الهيئات الحقوقية وجود ثلاث سيدات وعدد من الأطفال والقاصرين، بالإضافة إلى أسرى سابقين قضوا سنوات في سجون الاحتلال وأعيد اعتقالهم مجدداً.

 هذا التنوع في الفئات المستهدفة يؤكد أن الاحتلال لا يضع معايير قانونية أو عمرية لعملياته، بل يسعى إلى استهداف الوعي الفلسطيني وكسر شوكة المقاومة الشعبية والمدنية من خلال تغييب الكوادر الفاعلة وحتى الأطفال الذين يمثلون جيل المستقبل.

تصعيد رمضان والوتيرة المتسارعة

تأتي هذه الحملة الشرسة كترجمة فعلية لإعلان سلطات الاحتلال المسبق عن نيتها رفع وتيرة العمليات الأمنية والاعتقالات خلال شهر رمضان المبارك، بذريعة "منع التصعيد" أو "العمليات الاستباقية". 

ووفقاً للبيانات الموثقة، فقد بلغت حالات الاعتقال منذ بداية الشهر الكريم نحو 200 حالة، وهو رقم يعكس كثافة إجرامية عالية تهدف إلى حرمان الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم الدينية والاجتماعية في أجواء من الطمأنينة. إن هذا التوقيت المتعمد يكشف عن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تحويل المواسم الدينية إلى فترات من التوتر الأمني والمعاناة الإنسانية للعائلات الفلسطينية.

نهج القمع الميداني

لم تعد عمليات الاعتقال الإسرائيلية تقتصر على مجرد اقتحام المنزل واقتياد الشخص المطلوب، بل تطورت لتشمل سياسات تنكيلية معقدة باتت تشكل السمة الأبرز للمرحلة الحالية.

 ويشير نادي الأسير إلى أن ما يسمى بـ "التحقيق الميداني" بات هو الأداة الأكثر رعباً واستخداماً في الضفة الغربية. هذه السياسة تعني تحويل المنازل الفلسطينية المأهولة إلى ثكنات عسكرية مؤقتة، حيث يتم إجبار العائلات، بما في ذلك كبار السن والأطفال، على الخروج من منازلهم والانتظار لساعات طويلة في ظروف قاسية، بينما تقوم قوات الاحتلال باستجواب الشبان ميدانياً تحت التهديد والترهيب.

تخريب المنازل وترهيب العائلات

تترافق عمليات التحقيق الميداني والاعتقال مع ممارسات تدميرية ممنهجة داخل المنازل الفلسطينية؛ إذ يتعمد جنود الاحتلال تحطيم الأثاث، وتخريب الجدران، وبعثرة مقتنيات العائلات، وسرقة الأموال أو الحلي في بعض الأحيان، كجزء من سياسة العقاب الجماعي.

 الهدف من هذه التصرفات هو خلق بيئة من الرعب الدائم وتكبيد المواطنين خسائر مادية جسيمة تجعل من عملية الاعتقال عبئاً يتجاوز فقدان الحرية إلى فقدان الأمن الشخصي والاستقرار المنزلي. إن هذه الجرائم لا تتم بشكل عشوائي، بل هي تعليمات عسكرية تهدف إلى "كي الوعي" الفلسطيني وفرض الرقابة المطلقة.

استهداف الأطفال والقاصرين

من أكثر الجوانب مأساوية في التقارير الأخيرة هو التصاعد الحاد في استهداف الأطفال الفلسطينيين. فقد شهدت الأيام الأخيرة اعتقال عدد متزايد من القاصرين الذين يُزج بهم في مراكز توقيف تفتقر لأدنى مقومات الحقوق الإنسانية.

 إن اعتقال الأطفال ليس مجرد إجراء أمني، بل هو سياسة ممنهجة لضرب البنية الاجتماعية الفلسطينية، حيث يسعى الاحتلال من خلال ترهيب الصغار إلى خلق أجيال تعاني من صدمات نفسية عميقة، وهو ما يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية التي تحمي حقوق الطفل وتمنع احتجازه تعسفياً.

امتداد حرب الإبادة

تؤكد المؤسسات الحقوقية وعلى رأسها نادي الأسير، أن ما يحدث في الضفة الغربية اليوم ليس معزولاً عما يجري في قطاع غزة، بل هو امتداد طبيعي لحرب الإبادة الشاملة التي تشنها إسرائيل ضد الوجود الفلسطيني في كل مكان. الجرائم الراهنة، من اعتقالات وتنكيل وتحقيق ميداني، هي جزء من نهج استعماري قائم منذ عقود، لكن المتغير الوحيد منذ بدء العدوان الأخير هو مستوى "كثافة الجرائم" ووحشيتها.

 فالاحتلال لم يعد يكترث بالانتقادات الدولية، بل يواصل توسيع أدوات القمع والسيطرة الأمنية والرقابة العسكرية على كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني.

واقع الأسرى داخل السجون

لا تنتهي المعاناة عند لحظة الاعتقال، بل تبدأ مرحلة جديدة من الجرائم المرتكبة بحق هؤلاء المعتقلين فور دخولهم مراكز التوقيف والسجون والمعسكرات. 

التقارير الواردة من داخل السجون تشير إلى تدهور خطير في الأوضاع المعيشية والصحية للأسرى، حيث تمارس ضدهم سياسات التجويع، والإهمال الطبي المتعمد، والاعتداءات الجسدية المباشرة. إن الزيادة الكبيرة في أعداد المعتقلين تضع ضغطاً هائلاً على السجون، وهو ما يستغله الاحتلال لفرض ظروف احتجاز غير إنسانية تهدف إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم إلى جحيم مستمر، وسط صمت دولي مريب تجاه هذه الانتهاكات الصارخة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال