20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رغد الحيالي تكتب: اغتيال الصوت… حين تُستهدف الفكرة قبل الجسد

لم يكن الخبر عادياً، لم يكن مجرد سطرٍ عاجلٍ يتسلل عبر الشاشات، اغتيال ينار محمد ، بعد أن تأكدت تفاصيله رسمياً ، ليس حادثة أمنية

بقلم: رغد الحيالي
٢ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
26 مشاهدة
اغتيال

اغتيال

لم يكن الخبر عادياً، لم يكن مجرد سطرٍ عاجلٍ يتسلل عبر الشاشات، اغتيال ينار محمد ، بعد أن تأكدت تفاصيله رسمياً ، ليس حادثة أمنية، بل بيان دموي موجّه إلى كل امرأة عراقية قررت أن ترفع رأسها، وإلى كل ناشط ظنّ أن الكلمة يمكن أن تعيش خارج ظل الرصاصة.
ينار محمد لم تكن شخصية هامشية في المشهد المدني، كانت رأس حربة في مواجهة منظومات اجتماعية وسياسية راسخة، تتقاطع فيها الأعراف المتشددة مع المصالح المسلحة، اغتيالها أمام منزلها، في وضح النهار، بعد عودتها من الخارج، يحمل دلالات تتجاوز التوقيت والمكان؛ إنه إعلان بأن الحدود لم تعد تحمي أحداً، وأن العودة إلى الوطن قد تتحول إلى مخاطرة وجودية.
الاغتيال كرسالة سياسية
في العراق، الاغتيال ليس فعلاً معزولاً، هو أداة.
أداة لإعادة ضبط المجال العام.
أداة لإعادة رسم سقف الكلام.
وأداة لتذكير الجميع بأن خطوطاً حمراء غير مرئية تحيط بكل محاولة تغيير.
استهداف قيادية نسوية بهذا الوزن يضرب في ثلاثة اتجاهات:
كسر رمزية المرأة المستقلة: تحويل نموذج “المرأة القائدة” إلى قصة مأساوية لتخويف الأخريات.
إعادة هندسة الخوف: إيصال رسالة أن لا حصانة لأحد، مهما كان حضوره الدولي أو الإعلامي.
إسكات النقاش التشريعي: خصوصاً في ملفات حساسة كقوانين الأحوال الشخصية، والعنف الأسري، وحماية الناجيات.
الدولة في قفص الاتهام الأخلاقي


في كل مرة يُغتال فيها ناشط، يُطرح السؤال ذاته: من يحمي المواطن؟


لكن في جرائم من هذا النوع، السؤال يتعمق: هل العجز أمني؟ أم سياسي؟ أم أن الصمت شكلٌ آخر من أشكال التواطؤ غير المعلن؟
إن أي تأخير في كشف الجناة، أو تمييع القضية في متاهات التحقيق، سيحوّل الحادثة من جريمة ضد فرد إلى شهادة إدانة بحق منظومة كاملة.


الدولة هنا ليست مطالبة ببيان تعزية، بل بإثبات قدرتها على فرض القانون فوق أي نفوذ، وأي سلاح خارج إطارها.
ما بعد الرصاصة


التاريخ يخبرنا أن اغتيال الشخصيات الفكرية والحقوقية لا يُنهي أفكارهم، بل يمنحها طاقة جديدة.، لكن ذلك مرهون بقدرة المجتمع على تحويل الغضب إلى فعل منظم، لا إلى موجة عاطفية عابرة.


إذا تحولت الحادثة إلى صمت، فستكون الرصاصة قد نجحت، أما إذا تحولت إلى لحظة وعيٍ جماعي ومطالبة صارمة بالعدالة، فستكون بداية مرحلة مختلفة في معادلة الخوف.


الخلاصة
اغتيال ينار محمد ، إن ثبت رسمياً ، ليس حدثاً جنائياً فحسب، إنه اختبار لهيبة الدولة، واختبار لصلابة المجتمع المدني، واختبار لمدى استعداد العراق لدفع ثمن الحريات التي يتحدث عنها في خطاباته الرسمية.


في مثل هذه اللحظات، لا تُقاس قوة الدول بعدد مؤتمراتها، بل بقدرتها على حماية المختلفين فيها، والرصاصة، مهما كانت صاخبة، تبقى أضعف من فكرة قررت أن تعيش

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

رغد الحيالي

التعليقات

1

أضف تعليقك

0/1000

جميع التعليقات (1)

Kawa karim

4 شهور

لن تستطيع قوى الرجعية والظلامية، من خلال هذه الجريمة، أن تثني حركة ونضال المرأة العراقية من أجل الحرية والمساواة. سيبقى اسم وذكرى رفيقتنا ينار منارةً على درب الحركة النسوية في العراق.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

رغد الحيالي تكتب: اغتيال الصوت… حين تُستهدف الفكرة قبل الجسد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°